حمد الناصري
لم تكن خطى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- وهي تطأ أرض العاصمة الفرنسية باريس مجرد زيارة دبلوماسية عابرة، بل كانت إعلانًا صريحًا عن ولادة فجر جديد لسياسة الندية والشراكات الكبرى التي تقودها سلطنة عُمان بكبرياء وتوازن في عالم يموج بالتحولات الجيوسياسية المُتسارعة.
هذه القمة التاريخية، التي تجمع جلالته بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تأتي لتثبت للعالم أجمع أن مسقط ليست مجرد عاصمة للهندسة السياسية الهادئة، بل هي صانعة رئيسية لقرارات المستقبل، وطرف أصيل في تشكيل الخارطة الاقتصادية والجيوسياسية الجديدة في المنطقة والعالم.
ومن عبق التاريخ البحري المشترك الذي يمتد لثلاثة قرون من الثقة المتبادلة، تنطلق اليوم شرارة استراتيجية متقدة تتجاوز حدود الأطر التقليدية، لتتحول في قصر الإليزيه إلى حراك اقتصادي ناري يترجم رؤية "عُمان 2040" إلى واقع ملموس، مكلل باتفاقيات واستثمارات مليارية ضخمة تضع السلطنة كعاصمة عالمية للهيدروجين الأخضر وبوابة تكنولوجية ولوجستية لا غنى عنها لأوروبا التي تبحث عن شريك موثوق ومُستدام.
ولا تقف هذه الشراكة المتجذرة عند حدود لغة الأرقام والمصالح الاستثمارية فحسب، بل تمتد لتكون صمّام الأمان الحقيقي لملفات المنطقة الساخنة؛ حيث تلتف القوى الدولية حول حكمة القيادة العُمانية وموثوقيتها الاستثنائية، صياغةً لمعادلات التهدئة، وحماية الملاحة البحرية الدولية في الممرات المائية الحيوية التي تشكل شريان الاقتصاد العالمي.
خُلاصة القول.. تُؤكد سَلطنة عُمان مُجددًا، من قلب فرنسا، أنها الرقم الصّعب في معادلة الاستقرار العالمي، والمنارة التي تلتقي عندها لغة العقل والدبلوماسية الرصينة مع طموح المستقبل الواعد.
