صُنع في عُمان

 

 

خلفان الطوقي

عبارات مثل "صنع في عُمان" و"المحتوى المحلي"، والحملات التشجيعية لتوطين الصناعات في عُمان، قطعت شوطًا لا بأس به على مضمار التقدم، وهناك جهود حكومية تقودها هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي من ناحية، ووزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار والأجهزة الأمنية والعسكرية من ناحية، وجهاز الاستثمار العُماني، فيما يتعلق بالشركات الحكومية التابعة له، من ناحية أخرى، ولا بد من الاتفاق على أن هذه المساعي المحمودة، والرحلة الوطنية، في طريقها الصحيح، ولكنها تمر بتحديات ميدانية ليست سهلة أبدًا، ولكن المأمول أن هذه الرحلة لا بد أن تستمر، وأن تُزيل هذه العراقيل والتحديات مهما كانت، ولا بد لهذه الرحلة أن تستمر.

الجهود التي تقوم بها هذه الجهات الحكومية مشكورة، لكن التطلعات والطموحات أعلى بكثير، ولكي يتم تحقيق قفزات نوعية في هذا الملف الحساس والمعقد، لا بد من التعرف على أهم التحديات، وأهمها:

  • تباين في الوعي: بعض رؤساء الوحدات لديهم إيمان شخصي بأهمية دخول واستعمال المنتجات الوطنية في الوحدة التي يرأسونها، وآخرون ليسوا بهذا القدر من الاهتمام، وقِس على ذلك باقي موظفي الدولة، فهناك من لديه الوعي بأهمية المنتجات والخدمات الوطنية، وقسم آخر لا يعي أهمية هذا الملف أو أبعاده المباشرة وغير المباشرة، مما يخلق فجوةً وتحديًا ميدانيًا حقيقيًا.
  • الكلفة المالية: غالبًا ما يتعلل بعض أصحاب القرار عند استخدام منتجات مستوردة بالكلفة المالية، نعم، ينطبق ذلك على الأفراد أو شركات القطاع الخاص، ولكن مثل هذه التصاريح عندما تصدر من مسؤول حكومي، فذلك يدل على أن هناك خللًا جوهريًا في منظومة اتخاذ القرارات الحكومية الاستراتيجية.
  • المنافسة الشرسة: والتي لا تراعي بين جودة المنتجات العُمانية ومعاييرها ومقاييس جودتها العالية، ورداءة المستورد، وللأسف الشديد، عندما يكون الفارق المالي قليلًا، فإنه يبقى عند بعض متخذي القرار المعيارَ الأوحد هو السعر النهائي لهذه السلعة أو تلك.
  • منطقة الراحة: لا يمكن التعميم أو التشكيك في أداء جميع موظفي المشتريات، ولكن البعض لديه منطقة راحة، إذ إنه تعامل مع عدد من الموردين، خاصة في المشتريات التي لا تحتاج إلى إجراءات في التنافس، لذلك تجد البعض يفضل سلوك الطريق الأسهل، وإن كان يضر بالمبادرات الوطنية الطموحة.
  • المصالح الشخصية: ليس اتهامًا لأحد، لكنها الطبيعة البشرية، فليس الجميع لديهم نفس القيم والأمانة والالتزام، وإلا لما كانت هناك قضايا في المحاكم، كاستغلال الوظيفة العامة أو التربح غير المشروع، أو عدم الالتزام بتطبيق حوكمة المشتريات، أو قبول الرشوة، أو ما شابهها من قضايا.

ولأن الطموحات عالية، ورحلة "صنع في عُمان" لا بد أن تكمل مسيرتها، فلا بد من إيجاد آلية تعاون مُلزمة من خلال قوانين وتشريعات مع هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، خاصة في المشتريات والخدمات التي لا تمر من خلالهم، وإيجاد آلية تستطيع قياس الالتزام بالمنتجات المحلية، وربطها بمؤشرات أداء الإجادة المؤسسية، أضف إلى ذلك نشر الوعي بشكل دوري، خاصة لموظفي أقسام المشتريات، ودعم موازناتهم المالية إن لزم الأمر، أيضًا رصد الجهات الحكومية ورصد مشترياتها المكررة، وتسمياتها، وإيجاد البديل لها من الموردين المحليين، وأخيرًا، تطبيق مبدأ النمو السنوي لنسبة المشتريات المحلية، وضرورة زيادتها عامًا بعد عام.

خلاصة القول.. إنه مهما سعت هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي وغيرها من الجهات، من جهود لدعم المنتج الوطني، إلّا أن هذا الملف سيبقى حساسًا ومُعقَّدًا، لذلك لا بد من التعاون والتكامل واستمرار الجهود الوطنية المخلصة لتأخذ جزءًا من هذه المسؤولية الوطنية طواعية، أو من خلال القوانين والتشريعات والحوكمة المُلزمة والصارمة، حتى نرى الأثر الملموس في القطاع الخاص المحلي وباقي المنظومة الاقتصادية والاجتماعية.

الأكثر قراءة

z