فريق وطني للتركيبة السكانية

 

 

خلفان الطوقي

من المواضيع المعقدة والحساسة ملف "التركيبة السكانية"، وهو ملف معقد ليس في عُمان أو الخليج، بل في معظم بلدان العالم؛ لأن فيه تفاصيل متشابكة، وأطرافًا متنوعة، وضغوطًا بشرية من كل صوب وحدب، وإن استطاعت الحكومة أن ترضي طرفًا معينًا، تجدها أحزنت أطرافًا أخرى من أفراد ومؤسسات، وهلما جرى. وملف حساس؛ لأنه يتطرق إلى تفاصيل إنسانية لا بد من الوقوف عليها ومعالجتها، ولا يمكن التغاضي عن تحدياتها كليًا.

تحديات دول الخليج في التركيبة السكانية تختلف عن الدول العربية أو الأوروبية، وربما تكون تعقيداتها في الخليج مركبة لأسباب عديدة، أهمها طفرة النفط وجغرافيتها، وأسباب أخرى عديدة أشبع المختصون والمحللون والأكاديميون الكتابة عنها، ولا يكفيها مقال أو الكتابة عنها في مقالات عامة، بل تحتاج إلى أكثر من ذلك بكثير، ولا تكفيها دراسة أو دراستان أكاديميتان، بل إن هذا الموضوع أعمق من ذلك بكثير.

كُتبت عشرات الدراسات الأكاديمية حول التركيبة السكانية في عُمان، وسوف يتم كتابة المزيد في المستقبل، وسوف يظهر هذا الموضوع جليًا في أحيان معينة، ويخفت في أحيان أخرى، حسب الظروف، ففي ظروف الرفاه، يُسكت عنه، وكلما ظهرت بعض التحديات، كقضية الباحثين عن الفرص الوظيفية، يتم تسليط الضوء عليها، ولكن الحقيقة أن الملف أشمل من جزئية واحدة، أو حل لقضية وحيدة.

ملف التركيبة السكانية قضية ديناميكية، تتفاعل مع المعطيات المحلية والإقليمية، وترتبط بجزئيات مثل معدلات الخصوبة، والنمو السكاني المستهدف، وجودة الخدمات المقدمة، ونسب التضخم، ومستوى خبرات العمالة الوطنية، وسياسات الهجرة، وجذب الاستثمارات الخارجية، وموازنة المواطنين مع المقيمين، وحجم الإنفاق السكاني على الخدمات، وعشرات الجزئيات الأخرى التي توضح جليًا أن الملف ليس إحصائيات صماء فقط، بل يحتاج إلى جهات حكومية عديدة، ولا بد من التدخل المبكر والمتكرر للتعامل مع المعطيات الديناميكية والمتغيرات التي يجب التعامل والتفاعل معها لتحويل أي عبء إلى فرص وطنية، من خلال تشريعات وقوانين ولوائح عصرية مرنة تستطيع قراءة المشهد بشكل شمولي، وبناءً عليه تتخذ القرارات المناسبة.

وعليه، فمن المناسب اقتراح إقرار فريق وطني مختص بملف التركيبة السكانية يكون مرجعًا مستدامًا، يجتمع دوريًا، ويجيب على أسئلة مشروعة عن مستقبل عُمان، وماذا نريد لعُمان في الحاضر والمستقبل؟ وكيف يمكننا تحويل تحديات التركيبة السكانية إلى فرص؟ وما هي مواصفات الوافدين الذين يجب أن نشجعهم على القدوم إلى عُمان ليتكاملوا معنا؟ وكيف نقلل من قلق واضطرابات هذا الملف الحساس قدر الإمكان؟ والإجابة على عشرات الأسئلة، ولماذا تم إقرار هذه السياسة؟ ولماذا لم يتم إقرار غيرها؟

إن الإقرار المبكر لفريق وطني علمي مؤهل من عدة جهات يضمن لنا عدم التفرد بالقرار من جهة دون تنسيق مع جهات حكومية أخرى، أو اتباع سياسات مبنية على ردود فعل ومزاجية بعض متخذي القرار، وتفاديًا للشعبوية والعشوائية في كيفية اتخاذ القرارات العملية الصحيحة في الوقت المناسب.

الأكثر قراءة

z