د. عبدالله الأشعل **
اتضح أن نتنياهو يورط الولايات المتحدة ويريد شرًّا لأمريكا، رغم أن ترامب يسعى إلى إنشاء إسرائيل الكبرى وتأمين إسرائيل ضد التحديات الكبرى، وهي إيران والمقاومة، ولا يهمه القانون الدولي أو الأمم المتحدة. فرغم أن ترامب أعلن أن اتفاقًا وشيكًا مع إيران بعد أيام، إلا أن نتنياهو أكد أنه سيسعى إلى تدمير إيران وأجنحتها في المنطقة، يقصد المقاومة: حزب الله وحماس واليمن والعراق.
وقد أكد نتنياهو أنه بعد الانتهاء من إيران فإن الدور سيأتي على تركيا ومصر والسعودية. ولن يهدأ نتنياهو حتى يشعل كل مكان في المنطقة، وقد ظهر تباين في الموقفين الإسرائيلي والأمريكي بمناسبة الاتفاق مع إيران، ومفاده أن إسرائيل لن تحترم الاتفاق، رغم أن الاتفاق يحقق هدف إسرائيل المركزي، وهو الانفراد دون إيران بالسلاح النووي.
ففي صدارة النقاط الأربع عشرة من التفاهم الأمريكي الإيراني يظهر التزام إيران بعدم صناعة السلاح النووي.
ومعلوم أن نتنياهو ليس له مستقبل في إسرائيل، وأن هدفه من إشعال الحروب البقاء في السلطة؛ لأن توقف الحروب يعني محاكمته وتنكر حزبه له في الانتخابات القادمة، وأن ترشيحه سوف يخسر الحزب هذه الانتخابات.
وفي المقابل يؤكد المراقبون أن الحزب الجمهوري سوف يخسر انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس في نوفمبر القادم، ويترتب على ذلك أن الحزب لن يرشح ترامب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
ولذلك نؤكد ما قلناه سابقًا بأن ترامب يظهر أنه جندي من جنود الله ساقه الله ليدمر أمريكا قبل أن يدمر نفسه، فإذا فقد ترامب مستقبله السياسي وقع في فضيحة إبستين وقدم للمحاكمة.
ويحاول ترامب تناسي هذه الحقيقة، فيريد أي اتفاق مع إيران حتى يصور نفسه أنه انتصر على إيران، ويكون مجموعة من الأكاذيب حتى يجمل صورته أمام الرأي العام الأمريكي، ولكن هذا الأخير كشفه ولم يعد ينطلي عليه.
وعلى كل حال فإن الصراع مع إيران لن ينتهي بنهاية ترامب. ونذكر قضية الرهائن الأمريكيين التي وقعت في يناير 1980 وقضت على مستقبل نيكسون السياسي. إيران مدربة على ضياع الرؤساء الأمريكيين. فقد تفاوضت الجزائر نيابة عن إيران في أزمة الرهائن، ولم تفرج عن الرهائن إلا بتولي رئيس جديد السلطة في أمريكا في عام 1981، ولذلك سوف لن يصمد الاتفاق المرتقب بين إيران وأمريكا بسبب أن ترامب يريد اتفاقًا أيًّا كان مع إيران قبل انتخابات الكونجرس، ورهن الاتفاق بمدى التزام إيران بأحكامه.
ويبدو أن الطرفين، إيران وأمريكا، جادان في التوصل إلى اتفاق، بدليل أن إيران اشترطت لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون تحصيل رسوم أن تقوم أمريكا برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وبالفعل تم ذلك فورًا كإجراء يدل على حسن نية الطرفين وجديتهما.
ولكن وزير خارجية تركيا فجر خبرًا مثيرًا وخطيرًا، وهو استعداد تركيا لضم إسرائيل إلى تركيا ومصر وباكستان في تحالف جديد، بشرط القبول بدولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو 1967، وهو المطلب العربي الذي تقرر في القمم السابقة.
وهدف وزير خارجية تركيا أن يعطي أملًا لإسرائيل في البقاء في المنطقة بعد أن توالت المؤشرات على زوالها، وأكد وزير خارجية تركيا أن العلاقات مع تركيا يمكن أن تزدهر بشرط أن تسمح إسرائيل بتدفق المعونات الدولية إلى غزة.
وقد سبق للرئيس التركي أردوغان أن أكد أن تركيا يحل عليها الدور بعد إيران، معنى ذلك أن هناك صدامًا مؤكدًا بين تركيا وأمريكا وإسرائيل.
ولذلك أعتقد أن وزير خارجية تركيا صرح بذلك لكي يضع إسرائيل على مفترق طرق: إما إسرائيل الكبرى أو العيش في المنطقة والاستقرار فيها، على أن تقتسم فلسطين بين إسرائيل والدولة الفلسطينية.
وكان نتنياهو قد أكد أن الفلسطينيين بحاجة إلى دولة، ولكن ليس في فلسطين وإنما في الأراضي السعودية، مما شكك السعودية في نوايا إسرائيل، فقررت وقف جهود التطبيع معها التي بدأتها أمريكا، وتم إيقافها بناءً على هذا التصريح.
وكانت السعودية قد اشترطت للتطبيع مع إسرائيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، كما قالت تركيا، وهم يعلمون علم اليقين أن إسرائيل لن تصادق أحدًا في المنطقة؛ لأنها من طبيعة شيطانية، كما قال وليد جنبلاط في مقابلة على قناة الجزيرة.
** أستاذ القانون الدولي ومساعد وزير الخارجية المصري سابقًا
