راشد بن حميد الراشدي
في ظل أزمات يعيشها العالم ويمتد أثرها إلى جميع البلدان، ومنها سلطنة عُمان، وفي ظل قوانين وقرارات قاصمة، يعيش التاجر العُماني الصبور المثابر، وتعيش المؤسسات الصغيرة والمتوسطة متأثرةً بين مدٍّ وجزر في تحديات البقاء كمؤسسات ربحية ومصدر دخل للكثير من رواد الأعمال، تسهم في الاقتصاد وتشكل مصدر دخل للمواطن.
وعندما يخرج أحد رجال الأعمال، ومن على شاكلته كثير من الشباب الطموح من أصحاب الهمم، ليناشد جهات الاختصاص إنقاذ ما تبقى من تلك المؤسسات الوطنية بمراجعة القوانين والتشريعات الجديدة التي تزيد كل يوم، وعلى حساب المواطن الكادح المثابر، وعلى حساب استدامة مؤسسته، فهناك خلل ما وخطب يجب الانتباه له وتعديل مساراته وآليات العمل فيه.
عشرات القصص تُروى، وعشرات القوانين باتت دخيلة تؤرق وتُقض مضاجع رواد الأعمال ومن أراد أن يكون القطاع الخاص ونشاطه التجاري مهنته ووظيفته، فبات يدفع بلا ثمن آلاف الريالات للبقاء صامدًا نحو أمل نجاح نشاطه.
رسوم السجلات التجارية والغرفة والتراخيص البلدية والضرائب وحماية الأجور واستقدام العمالة المهنية وتوظيف الباحثين عن عمل والاشتراكات والطرق وشرطة عُمان السلطانية وغيرها، باتت تشكل تحديًا كبيرًا لتلك المؤسسات الوطنية العاملة، بالتوازي مع منافسة كبيرة من القوى العاملة الوافدة في معظم الأنشطة التجارية، في ظل أزمة ركود عالمية انعكست على القطاع الخاص خلال السنوات، وساهمت في بطء الحراك المالي والفوائد الربحية المحصلة.
إن خروج العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإغلاق نشاطها هو بسبب كل تلك التحديات التي أفرزت مُسرَّحين عن عمل في كثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وعبئًا يُضاف إلى قائمة الباحثين عن عمل.
ولا شك أن دراسة جميع القوانين والرسوم والضرائب المفروضة من مختلف الجهات، وتقدير قيمة ما يدفعه أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في جميع الاتجاهات سنويًا، مع تقدير ربحية تلك المؤسسات، سيثبت للجهات الحكومية ما يكابده التاجر العُماني ويعرقل سير نشاطه أو مشروعه.
الشباب العُماني الطموح يستحق الدعم ورفع الكثير من الرسوم عن كاهله ليستمر في عمله وفق قوانين ميسرة وليست معقدة تثبط من عزيمتهم وتزيد من مخاطر توقف أنشطتهم وأحلامهم في سبيل تحقيق آمالهم ووجود مورد ثابت يعينهم على مجريات وسبل العيش الكريم. ورفع الكلفة التشغيلية للمشاريع ساهم في توقف العديد من الأنشطة التي كانت مصدر دخل للشباب العُماني؛ حيث زاد عدد العاطلين، وكان ذلك النشاط مصدر رزق لعدد من المواطنين.
إنني أتمنى أن تُعقد ندوة وطنية شاملة أسوة بالندوات السابقة في السيوح السلطانية، يُدعى فيها معظم أصحاب المشاريع ورواد الأعمال من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتقييم المرحلة الحالية ومعرفة التحديات والمعيقات والحلول الممكنة وفق ما تتوصل له الندوة من توصيات، وفي مختلف ما يمس التجارة والقطاع الخاص.
إن إيجاد حلول سريعة وجذرية ناجعة تدعم الشباب العُماني سوف يفضي إلى حراك اقتصادي حقيقي وفعّال، وسيسهم في تحقيق نسب تعمين كبيرة لأبناء الوطن وإيجاد فرص وظيفية واستثمارية واعدة.
وبين مطرقة وسندان التحديات سيظل الأمل بتخفيف المعاناة التي تتكبدها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي يديرها رواد الأعمال العُمانيون قائمًا نحو نجاح تلك المؤسسات ونموها وقيادتها مستقبلًا لتكوين قطاع خاص قوي ومتين.
حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها، وجعلها واحة للخير والاستقرار، في ظل قطاع خاص مُثمر وبنّاء يقوده أبناء الوطن.
