بمشاركة واسعة من المختصين والاقتصاديين

"الملتقى الأول لأعضاء قيمة" يناقش فرص وتحديات القيمة المحلية المضافة لدعم التنمية المستدامة

...
...
...
...
...
...
...
...
...
...

 

 

 

 

تأكيد أهمية الانتقال بالقيمة المحلية المضافة من مرحلة الامتثال إلى صناعة الأثر الاقتصادي المستدام

الرؤية- ريم الحامدية

تصوير- راشد الكندي

عقدت منصة "قيمة"- أول منصة رقمية متخصصة تجمع المهتمين والمختصين في مجال القيمة المحلية المضافة في سلطنة عُمان- "ملتقى أعضاء قيمة الأول"، بهدف تعزيز الوعي المعرفي والتنموي، وتأصيل أسس الاقتصاد المستدام بقيادة وطنية، وسط حضور نخبوي واسع من الأكاديميين، والاقتصاديين، والممارسين، وصنّاع الأثر في القطاعين العام والخاص.

وجاء تنظيم هذا الملتقى كخطوة استراتيجية لتوفير مساحة تفاعلية حقيقية للحوار والنقاش حول أفضل الممارسات، والسياسات، والفرص، والتحديات في تطبيق مبادئ القيمة المحلية المضافة، بما يسهم بشكل مباشر في دعم التنمية المستدامة تماشيا مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".

وبدأت أعمال الملتقى بكلمة ترحيبية وتعريفية ألقاها سلطان الخضوري، مؤسس منصة "قيمة"، أكّد خلالها أن إطلاق هذا الملتقى يمثل حجر أساس نحو صياغة واقع اقتصادي متين يرتكز على سواعد أبناء الوطن وموارده، مبينا أن منصة "قيمة" أُسست لتكون المساحة الحوارية الأولى والمنبر الموثوق في السلطنة لتبادل الخبرات، وتوحيد المفاهيم، ونشر الوعي المجتمعي والمؤسسي حول المحتوى المحلي، مسترشدةً بشعارها الثابت: "هنا تُطرح المقترحات.. وتُبنى وتتبادل الأفكار.. وتُصنع الحلول".

وأكد مؤسس منصة "قيمة" الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها انعقاد هذا الحدث، قائلاً: "إن إطلاق ملتقى أعضاء قيمة الأول يأتي تجسيداً للشعار الذي نؤمن به ونعمل تحت ظله: (قيمة منكم وإليكم). لقد أدركنا منذ البداية أن بناء اقتصاد مستدام بقيادة وطنية يتطلب أولاً تأسيس جبهة فكرية ومعرفية موحدة، تجمع شتات الخبرات وتوحد المفاهيم والمصطلحات حول القيمة المحلية المضافة."

وأضاف الخضوري: "المحتوى المحلي لم يعد مجرد خيار تنظيمي، بل هو ركيزة سيادية لتعزيز النمو الداخلي، واستبقاء الثروات والمنافع الاقتصادية داخل حدود سلطنة عُمان لتستفيد منها المؤسسات والأيدي العاملة الوطنية. نحن فخورون جداً بحجم التفاعل والدعم الذي وجدناه من الخبراء والمختصين، ونتطلع إلى أن تكون التوصيات والأفكار التي طُرحت وتبودلت في هذا الملتقى حجر أساس لبناء حلول ومقترحات عملية تُسهم مباشرة في تحقيق رؤية عمان 2040".

عروض مرئية تخصصية وأوراق عمل نوعية

 وشهد الملتقى زخماً معرفياً كبيراً من خلال تقديم سلسلة من العروض المرئية التخصصية التي استعرضت عصب الآليات الحاكمة للمحتوى المحلي؛ حيث استهل المهندس غسان فضل بيت بين سليم العروض بتقديم ورقة عمل ركزت على "أساسيات وآليات الاحتساب"، مستعرضاً المنهجيات الدقيقة والأدوات المتنوعة المتبعة في قياس القيمة المضافة، وكيفية حوكمتها لضمان تحقيق أعلى عائد اقتصادي داخل السوق المحلي.

وأكد المهندس غسان فضل بيت بن سليم أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال بالقيمة المحلية المضافة من مرحلة الامتثال وتحقيق المؤشرات إلى مرحلة صناعة الأثر الاقتصادي المستدام، من خلال تطوير القدرات الوطنية، وتمكين المؤسسات من تصميم مبادرات نوعية تسهم في تنمية الأعمال، وتعزيز التصنيع المحلي، وتطوير الموردين، وخلق فرص عمل واستثمارات ذات قيمة مضافة للاقتصاد الوطني. وأضاف أن بناء مجتمع مهني يتبادل المعرفة والخبرات، كما يهدف إليه ملتقى "قيمة"، يعد أحد أهم الممكنات لتوحيد المفاهيم ونشر أفضل الممارسات وتعزيز كفاءة المختصين في هذا المجال.

وأوضح أن العرض الذي يقدمه خلال الملتقى يركز على تزويد مختصي القيمة المحلية المضافة والمحتوى المحلي بفهم عملي لأساسيات وآليات احتساب القيمة المحلية المضافة، واستعراض دورة حياة القيمة المحلية في المشاريع والعقود، إلى جانب تسليط الضوء على كيفية تحديد الفرص وتصميم مبادرات القيمة المحلية المضافة التي تحقق أثراً اقتصادياً مستداماً، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 ويعزز دور المختصين كشركاء في التنمية الاقتصادية، وليس فقط كممارسين لعمليات الامتثال والقياس.

تلا ذلك عرض مرئي قدمه كهلان المحروقي حول "أهم الإرشادات الواجب اتباعها من موظف المحتوى المحلي"، سلّط خلاله الضوء على المهارات المهنية، والكفايات، والخطوات العملية اللازمة لتمكين الكوادر البشرية القائمة على إدارة هذا الملف في مختلف المؤسسات، وضمان تطبيق السياسات بكفاءة عالية.

 وفي سياق المبادرات المؤسسية، قدمت عائشة الهاشمية عرضاً مرئياً حول "أساسيات عمل مبادرات المحتوى المحلي في الشركات"، تناولت فيه النماذج التطبيقية الرائدة لرفع كفاءة سلاسل التوريد المحلية وتمكين الموردين العُمانيين في السوق.

كما اشتملت الأجندة على مشاركة مميزة من قطاع التأهيل والتدريب؛ حيث قدّم خالد الرواحي مثل معهد عمان للطاقة عرضاً مرئياً تمحور حول "برنامج التدريب الوطني"، وأوضح فيه الدور المحوري في صقل مهارات الشباب العُماني وتأهيلهم مهنياً وفنياً لتلبية المتطلبات المتسارعة في سوق العمل بقطاع الطاقة.

 واختتمت العروض التخصصية بورقة عمل قدمها ماجد الغافري من الجمعية العُمانية للطاقة حول "شهادة المحتوى المحلي"، والتي ناقش فيها بالتفصيل معايير الاعتماد، والتدقيق، وآليات القياس لضمان جودة تطبيق المعايير ومطابقتها للمواصفات الوطنية المعمول بها.

وشهدت الجلسة النقاشية المفتوحة تفاعلاً حراً ونقاشات معمقة ومداخلات ثرية من قِبل الحضور والمختصين، جرى خلالها تفكيك التحديات الميدانية التي تواجه تطبيق القيمة المحلية المضافة، وطرح حزمة من الحلول والمقترحات العملية التي تسعى المنصة إلى تبنيها ومتابعتها ونشر مستجداتها مستقبلاً، بما يخدم مسيرة النماء الاقتصادي والاعتماد على الموارد الوطنية.

 

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z