المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بين مطرقة القرارات وسندان التحديات

 

 

 

 

سعيد بن ناصر الهنائي

 

تُعد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، ومحركًا مهمًا للتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل وتعزيز التنويع الاقتصادي. وقد أولت سلطنة عُمان هذا القطاع اهتمامًا كبيرًا إدراكًا لدوره في دعم الاقتصاد وتمكين رواد الأعمال العُمانيين.

ولا خلاف على أهمية تنظيم سوق العمل، وإيجاد بيئة اقتصادية محفزة وجاذبة أكثر استقرارًا وعدالة، فالتنظيم ضرورة تفرضها متطلبات التنمية. إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في أن تكون القرارات التنظيمية متوازنة، وتراعي واقع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقدراتها التشغيلية والمالية.

وبين فترة وأخرى برزت جملة من القرارات التي أثارت تساؤلات لدى شريحة واسعة من رواد الأعمال، من بينها إلزام بعض الأنشطة بمتطلبات إضافية، وفرض رسوم، وتوظيف مواطن في مؤسسة لا يتجاوز دخلها ربما 300 ريال عُماني، ولا تتناسب هذه المتطلبات مع الإمكانيات المحدودة للمؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة. وبينما تستطيع الشركات الكبرى استيعاب هذه المتغيرات والتكيف معها بسهولة، تجد بعض المؤسسات الصغيرة نفسها أمام أعباء جديدة قد تؤدي إلى تقليص نشاطها أو توقفه بشكل كامل.

وإغلاق مؤسسة صغيرة لا يعني خسارة مشروع تجاري فحسب، بل يعني أيضًا ضياع استثمار وطني، وتعثر تجربة ريادية، وفقدان مصدر دخل لأسر عُمانية وضعت آمالها في العمل الحر والإنتاج.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراجعة مستمرة لآثار القرارات قبل تطبيقها، وقياس انعكاساتها على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وإشراك رواد الأعمال في مناقشة السياسات التي تمس أعمالهم بصورة مباشرة. فنجاح أي قرار لا يُقاس فقط بأهدافه التنظيمية، بل بقدرته على تحقيق التوازن بين التنظيم والاستدامة الاقتصادية.

كما يبرز التساؤل حول دور غرفة تجارة وصناعة عُمان باعتبارها الممثل الرئيسي للقطاع الخاص وصوت رواد الأعمال. فالمأمول من الغرفة أن تضطلع بدور أكبر في نقل تحديات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى الجهات المختصة، وتقديم المرئيات والمقترحات التي تسهم في حماية هذا القطاع وتعزيز قدرته على النمو والاستمرار.

إن دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يكون بالشعارات وحدها، بل من خلال سياسات مدروسة وقرارات متدرجة وحوار مستمر بين الجهات المعنية ورواد الأعمال. فهذه المؤسسات ليست مجرد أرقام في السجلات التجارية، بل هي مشاريع وطنية تمثل طموحات شباب عُماني اختار طريق المبادرة والعمل والإنتاج، ويستحق أن يجد بيئة تشريعية وتنظيمية تساعده على النجاح لا أن تزيد من أعبائه وتحدياته.

وربما بعض القوانين والقرارات قد تكون مناسبة للتطبيق في بعض المدن، لكنها قد لا تتناسب مع طبيعة بعض الولايات والقرى الجبلية والنائية التي تختلف ظروفها الاقتصادية والاجتماعية. لذلك فإن مبدأ المرونة في التطبيق، ومنح الاستثناءات المدروسة، وتقديم الدعم الحقيقي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، يُعد أمرًا ضروريًا إذا كنا نطمح إلى تمكين رائد العمل العُماني والنهوض بهذا القطاع الحيوي، لا إثقال كاهله بتحديات قد تعيق استمراره ونموه.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z