عالم تحكمه القوة لا المبادئ

 

 

 

بدر بن علي بن سعيد الهادي

 

عالم عجيب وغريب، تسيره دولة واحدة، وهي دولة الدولار، دولة الإعلام، دولة النفوذ؛ فبمجرد أن تقول هذه الدولة: قاطع، يقاطع، وبمجرد أن تقول هذه الدولة: إرهابي، قالوا خلفها: إرهابي، وبمجرد أن تقول هذه الدولة: إنه عمل عدائي، قالوا: إنه عمل عدائي.

دولة تقول، والباقي يردد كالببغاء، إنه عالم عجيب وغريب حقًا. ومن الغرائب أن دولة الدولار هذه نراها مستسلمة أمام النفوذ الصهيوني اليهودي لإسرائيل؛ دولة كبيرة تلعب بها وتسيرها دولة لا تكاد تراها بالعين، دولة مصطنعة صنعتها أوروبا بقيادة بريطانية، دولة صغيرة أفعالها مشينة، تراها في كل مكان، مهمتها سلب أرواح الإنسانية، حتى أرواح النساء والأطفال لم تسلم منهم.

دولة يقودها اليهود تتشارك وتتعاون مع كل منبوذ، وتتحالف مع الشياطين لتكون سلاحًا لنشر الكثير مما حرمته الفطرة الإنسانية التي دائمًا تركن للهدوء والسلام.

بداية هذا الكيان الفاسد، بعد ما تحالفوا مع كل شياطين الأرض، أن بدأ مكرهم في صناعة الربا الذي استحلوه لغيرهم فقط، كونهم يحرمونه فيما بينهم، فصنعوا لذلك البنوك، وطبعوا الأموال، وبدأوا أول تجاربهم بحاضنتهم أوروبا، فأشعلوا بينهم البغضاء كي يتقاتلوا فيما بينهم إلى أن بددوا مقدراتهم ومقدرات شعوبهم في الحروب.

وبعدها أتى المنقذ اليهودي ليمد يده بقروض ربوية، يأخذ من خلالها الرهانات من أملاك الدول والشعوب الأوروبية.

بمجرد أن استلم الأوروبيون الأموال الربوية، بدأت الصهيونية اليهودية بمكر جديد، حديث عن الإنسان الأوروبي الذي بدأ لتوه نهضته الجديدة بعد الحرب، فصنعوا لهم الإعلانات ومولوا الأفلام التي تدعو للخمور والرذيلة، فصنعوا بذلك المراقص وصالات القمار وحانات الخمور ودور البغاء.

عالم عجيب! أعطوهم المال بيد الربا، واستردوا منهم تلك الأموال مجددًا بيد التجارة الخبيثة، إلى أن غرقت أوروبا تحت أقدام الهيمنة الصهيونية اليهودية.

ورغم أن العالم الأوروبي يعلم يقينًا أن هذه الآلة آلة خبيثة ويجب أن تُجتث من الأرض، إلا أننا نرى أفعالًا خلاف ذلك.

وما نشاهده الآن، أوروبا أن تأخذ الأموال بيد الربا وتسلمه صاغرة وبالمجان عبارة عن سلاح وآلات حرب وطائرات وصواريخ كي تحارب به عدوًا وهميًا للديانة المسيحية، وهو الإسلام.

الإسلام الذي لا يريد إلا العدل والحق ورفع المظالم عن العباد، وعن الناس، وعن البلاد، وعن الحجر، وعن الشجر.

إنه عالم عجيب حقًا، وخاصة كما ذكرت سابقًا دول القارة العجوز أوروبا، حيث إنها بدأت في الآونة الأخيرة تصرخ من أفعال إسرائيل في المحافل الدولية وفي الإعلام المحلي، وفي المقابل تعطيه وبالمجان كل أنواع الأسلحة من ذخائر وطائرات وصواريخ.

وما زالت نفس الدول تقف وتصرخ وتصرح أمام العالم وأمام الأمم المتحدة، تريد أن توقف الحرب والحروب العبثية التي تشنها الصهيونية اليهودية في الشرق الأوسط.

نعم، يصرخون أمام شعوبهم لأنهم بدأوا يشعرون بالجوع والعطش بدون ثروات الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا؛ لأنهم يدركون أنهم لا شيء بدونها، إلا أن العالم الغربي ما زال مُغيَّبًا، كما هو الحال مع العالم العربي المُغيَّب تمامًا عن هذا المشهد، مُغيَّب تغييب الغريب عن الحبال التي تسوقها سوق الأنعام إلى المراعي التي يتحكم بها غيره.

وبمجرد أن نرى صحوة بعض تلك الشعوب الأوروبية لكشف الحقيقة؛ أن ما يقوله الإسلام عن الدين المسيحي أفضل مما قالته اليهودية في نبيهم، وبمجرد أن نرى بصيص أمل يحق الحق لتلك الشعوب المظلومة في فلسطين وغيرها، تأتي الصهيونية اليهودية بمارد كهل لسدة أكبر بلد يحكمها المسيحيون، يتبنى كامل الرواية الصهيونية اليهودية المحرفة لتدمير العالم.

بداية بتدمير الشرق الأوسط، وتدمير الإسلام الذي سيكون العائق الأول للظلم الذي سينشرونه لاحقًا في العالم بعد الإطاحة بالدين الإسلامي؛ الدين الرباني الوحيد الذي يستطيع أن يخرج البشرية من الظلمات إلى النور.

لذا وجب أن أكتب وأستذكر وأذكر إخوتي المسلمين والعرب خاصة بأن يقوموا الآن وليس غدًا على تدارك ما فات.

ويجب أن تعلم تمامًا أن هذه الصهيونية اليهودية لا تحترمهم ولا تقدرهم، وإنه بمجرد أن تضرب الأقوياء منهم ستستعبد البقية وتقتلهم متى رأت ذلك، وتسبي نساءهم حتى لمجرد التسلية؛ لأنهم بكل تأكيد يتبعون المحرفات وما حُرِّف الآن وما سوف يُحرِّفونه غدًا.

لا تكونوا مطية لهم أيها القلة من أمة العرب ومن أمة الإسلام، فإنهم يكرهون نبيكم ويكرهون إسلامكم ويكرهون عروبتكم، إنهم يكرهونكم لذاتكم.

حان الآن استعادة مجدكم عبر ما تملكونه من شجاعة.

وأذكركم بكلام ربكم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾، وأذكركم بالمقولة الشهيرة الكاملة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهي: "إِنَّا كُنَّا أَذَلَّ قَوْمٍ فَأَعَزَّنَا اللَّهُ بِالإِسْلَامِ، فَإِذَا ابْتَغَيْنَا الْعِزَّةَ بِغَيْرِ مَا أَعَزَّنَا اللَّهُ بِهِ أَذَلَّنَا اللَّهُ".

الله الله في دينكم، الله الله في أوطانكم، الله الله في شعوبكم، الله الله في هذه الرسالة الربانية.

حفظ الله عُمان، وحفظ إنسانها الذي عُرف عنه الشجاعة التي لم تكن إلا للدفاع عن الحق أينما يكون، ومهما تعددت أشكاله وأنواعه.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z