الفريق الحكومي الواحد

 

 

 

 

خلفان الطوقي

 

هناك مبادرة وطنية جديدة نوعًا ما، تم الإعلان عنها نهاية العام الماضي، وبدأ تنفيذها في بداية عام 2026، إنها مبادرة "الفريق الحكومي الواحد"، والتي حظيت بالمباركة السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-، وبتصميم وإشراف وتنفيذ الأكاديمية السلطانية للإدارة، وبمشاركة 5000 موظف حكومي من 19 جهة حكومية خدمية في عامها الأول 2026، ومن المؤمل أن يزيد هذا الرقم إلى 20 ألف موظف حكومي في الأعوام المقبلة.
الأكاديمية تجمع وتُدرِّب وتدعم وتوفر الأرضية المناسبة ليكونوا فريقًا حكوميًا واحدًا، ومن ثم هذا الفريق يفكر ويجمع المعلومات، ويكتب ويخطط ويرفع التوصيات والحلول إلى الجهة الحكومية التي تحتاج إلى رفع مستوى جودة خدماتهم المقدمة إلى المستفيد النهائي، أو حلحلة بعض التعقيدات والتحديات التي تواجههم.
لا يمكن تقييم هذه المبادرة بالنجاح أو الإخفاق لأنها في بداياتها، ولكن يمكن الإشارة إلى مؤشراتها الإيجابية مثل:

  • العدد: أنها تستهدف 5 آلاف موظف حكومي من 19 جهة حكومية، ولنا أن نتخيل مجموعة الأفكار المطروحة، وآلية نقاشها وانتقالها، وحجم المعلومات والأطروحات من أفراد مستوياتهم التعليمية وأفكارهم وخبراتهم ومناطقهم مختلفة، هكذا وضع في حد ذاته سوف يفرز نتاجًا إيجابيًا.
  • الاستفادة القصوى من الموظف: ترتبط صورة ذهنية عن الموظف الحكومي أنه فرد نمطي وتقليدي، ومهام عمله مكررة، ولكن مبادرة الفريق الحكومي الواحد توصل له وللمجتمع أن الموظف استثمار بشري ثمين، ويمكن الاستفادة من قدراته، إذا ما أرادت الجهة الحكومية ذلك، وهذا التجمع الحكومي في ورش ومؤتمرات وحلقات عمل سوف تخرج أفضل ما لديهم من أفكار وحلول.
  • روح الفريق: هنا تتحول الأماني النظرية، والتنظير المثالي إلى واقع ملموس يهدف إلى تحقيق أفضل الأهداف والنتائج، جميع المشاركين يتخلون عن الأنانية، وتنصهر أفكارهم وجهودهم لتضمن عملاً متقنًا من خلال رفع توصيات واقعية قابلة للتطبيق والتقييم.
  • أدوار مختلفة: المشاركون في هذه المبادرة الوطنية يؤدون أدوارًا مختلفة، وإن كانوا مشاركين من جهة عملهم، إلا أنهم في هذه المحطة هم مشاركون، وعندما يعودون إلى أعمالهم سوف يحاولون نقل تجربتهم وخبرتهم التي اكتسبوها إلى جهاتهم الحكومية، وإسقاط ما تعلموه من منهجيات وتقريبًا عملية في محيطهم العملي، ونقله إلى زملائهم، وبشكل تلقائي سوف يتحسن الأداء نسبيًا.
  • الانصهار: المشاركون في هذه المبادرة هم أفراد تتنوع وظائفهم، من وظيفة وزير إلى أصغر موظف، الذي يضمن كسر الحواجز لتحقيق هدف واحد، وهو وجودنا في المؤسسات الحكومية لأجل خدمة عُمان، ورفع جودة الخدمات المقدمة، وتحسين هذه الخدمات بشكل دوري، ومواكبة المتغيرات في أسرع وقت ممكن.
  • التجمع والتعارف الإيجابي: ولأن المشاركين من 19 جهة خدمية حكومية، لا بُد من تقاطع وتداخل بعض الصلاحيات والمهام؛ فمثل هذه التجمعات يمكن حلحلة هذه التداخلات المعقدة، والتي لا يمكن أن تُحل إلا من خلال مثل هذه التجمعات، أضف إلى ذلك، التعارف الشخصي فيما بينهم يمكنه أن يسهل ويسرع كثيرًا من الإجراءات والمعاملات، مما ينعكس إيجابًا للصالح العام.
  • العامل النفسي: ترشيح وتقدير هؤلاء الموظفين يرفع من معنوياتهم؛ فالتقدير يكون بطرق عديدة ومتنوعة، ومثل هذه المبادرة ترفع للموظف معنوياته، وتفتح له آفاقًا واسعة لإبراز إمكانياته الفكرية والعملية، وتساهم في استمرارية طموحه للتقدم والترقي في وظيفته، والقيمة المعنوية عظيمة لمن يدركها، وفي أحيان عديدة تزيد عن طرق الحوافز الأخرى.
  • خلق صف ثانٍ وثالث: هذه المبادرة والتجمع الضخم يضمن خلق قيادات إدارية فكرية تستطيع نقل جودة الخدمات المقدمة إلى مستوى أعلى، وأهم من ذلك تسد الثغرات في المستقبل في حال تقاعدت بعض القيادات، أو تركت العمل لسبب أو لآخر.
  • نقل الرسائل الحكومية: منذ عام 2021 تحديدًا، تبنَّت الحكومة عددًا من البرامج الوطنية المثرية، وعشرات المبادرات الحديثة، ومثل هذه المبادرة الوطنية يمكن للحكومة أن تنقل هذه البرامج والمبادرات بلغة سهلة، ومن خلال تدريبات عملية واقعية، تضمن استيعابها من ناحية، وشرحها للمجتمع بصفة أنهم هم أبناء وبنات نفس المجتمع.
  • نقل المعرفة والخبرات: التعلُّم بالطريقة التقليدية من خلال المنهج الدراسي المكتوب تكون حصيلته قليلة، مقارنة بالورش والتطبيق العملي، واستعراض الحالات الواقعية (case study) وغيرها من المنهجيات وأفضل الممارسات الناجعة في الأكاديمية سوف تؤتي ثمارها في نقل المهارات والمعارف والخبرات المستهدفة، والتي سوف تكون نتائجها في المدى القصير والمتوسط والبعيد.
    وختامًا.. ندعو لهذه المبادرة الوطنية أن تحقق أهدافها المباشرة وغير المباشرة، وتضمن أثرًا مستدامًا، وأن لا ينطفئ إشعاعها بعد فترة من الزمن، وأن يُستفاد من الدروس التاريخية الحلوة منها والمرة، لضمان مبادرة وطنية تنتج قصص نجاح في كل محافظات عُمان المتنوعة.

 

الأكثر قراءة

z