علي بن بدر البوسعيدي
تمثل الصناعات القائمة على التصدير أحد أبرز المحركات الاستراتيجية لتحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان، لما تؤديه من دور حيوي في زيادة القيمة المضافة، وتوسيع قاعدة الإنتاج الوطني، وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، فضلًا عن خلق فرص العمل وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وتُظهر المؤشرات الاقتصادية الأخيرة تنامي أهمية الصادرات غير النفطية في الاقتصاد الوطني؛ إذ ارتفعت قيمتها إلى نحو 6.7 مليار ريال عُماني خلال عام 2025 مقارنة بـ6.2 مليار ريال في عام 2024، محققة نموًا بنسبة 7.5%، فيما سجلت أنشطة إعادة التصدير نموًا لافتًا بلغ 20.3% خلال الفترة ذاتها، وفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
ويعزز هذا النمو ما تتمتع به السلطنة من موقع جغرافي استراتيجي يربط بين أسواق آسيا وإفريقيا وأوروبا، إلى جانب منظومة متطورة من الموانئ والمناطق الاقتصادية واللوجستية. وتعد موانئ صلالة وصحار والدقم من أهم الموانئ العميقة في المنطقة؛ حيث ترتبط بأكثر من 86 ميناءً في 40 دولة، ما يمنح المنتجات العُمانية قدرة تنافسية أكبر للوصول إلى الأسواق العالمية بكفاءة وسرعة.
وتؤدي المناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق والحرة دورًا محوريًا في دعم الصناعات التصديرية؛ إذ بلغ حجم الاستثمار التراكمي فيها نحو 21 مليار ريال عُماني بنهاية عام 2024، بينما تجاوزت قيمة صادراتها 4.5 مليار ريال عُماني، بما يمثل 38% من إجمالي الصادرات غير النفطية للسلطنة.
ومع استمرار تطوير البنية الأساسية والخدمات اللوجستية، التي بلغت مساهمتها نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023 مع خطط لرفعها إلى أكثر من 10% بحلول 2040، تبدو الصناعات التصديرية مرشحة للقيام بدور أكبر في ترسيخ مكانة عُمان كمركز إقليمي للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية، وتعزيز مسار التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة.
إنَّ هذه المعطيات والتوجهات تنسجم مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع وتنافسي يقوده القطاع الخاص، مع تعزيز اندماج السلطنة في الاقتصاد العالمي وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
