علي بن بدر البوسعيدي
أسعى قدر المستطاع أن أزور موسم خريف ظفار، كلما سنحت لي الفرصة، وإذا لم تسنح، فإنني أحرص على متابعة التقارير المصورة والأخبار والمقالات التي تتناول هذا الموسم الذي يمثل هبة ربانية لعُمان ومحافظة ظفار خاصة؛ حيث يُشكِّل الموسم واحدًا من أبرز المواسم السياحية في سلطنة عُمان؛ حيث تتحول المحافظة إلى لوحة طبيعية بديعة تجذب عشرات الآلاف من الزوار من داخل السلطنة وخارجها، خصوصًا من دول الخليج العربي التي باتت ترى في صلالة مصيفًا مميزًا يجمع بين الطبيعة الساحرة والطقس المعتدل.
وهذا الموسم يحظى باهتمام واسع من الجهات الرسمية؛ إذ أعلنت بلدية ظفار عن حزمة مشروعات جديدة لتطوير البنية الأساسية والخدمات السياحية، من بينها مشروع توسعة الطرق الداخلية المؤدية إلى المواقع السياحية، إضافة إلى تطوير كورنيش صلالة بمرافق حديثة تعزز تجربة الزوار. كما تعمل وزارة التراث والسياحة على إطلاق فعاليات ثقافية وفنية متنوعة، فيما تواصل شرطة عُمان السلطانية جهودها في تنظيم حركة السير وتوفير نقاط إرشاد للزوار.
ورغم هذه الجهود، يظل الازدحام المروري أبرز التحديات التي تواجه الموسم كل عام؛ حيث تشهد بعض الطرق ازدحامًا كبيرًا، ما يتطلب حلولًا مبتكرة مثل النقل الجماعي السياحي أو تخصيص مسارات ذكية لتوزيع حركة المركبات.
ومما يلفت الأنظار مستوى الإقبال الخليجي على موسم الخريف والذي يزداد عامًا بعد الآخر؛ إذ أصبحت صلالة وجهة مُفضَّلة للعائلات الخليجية الباحثة عن الطبيعة والهدوء بعيدًا عن صخب المدن. وهذا الزخم يفتح الباب أمام تحويل ظفار إلى مصيف إقليمي ودولي قادر على استقطاب ضعف الأعداد الحالية، عبر الاستثمار في الفنادق والمنتجعات، وتوسيع شبكة الطيران المباشر من العواصم الخليجية والعربية، إضافة إلى تعزيز التسويق الرقمي للموسم في الأسواق الأوروبية والآسيوية.
ولكي يتحقق هذا الطموح، فإن تعزيز البنية الأساسية يعدّ شرطًا أساسيًا؛ سواء عبر تطوير شبكة الطرق أو إنشاء محطات نقل جماعي حديثة، إلى جانب الاستثمار في الطاقة النظيفة والمشروعات البيئية التي تحافظ على خصوصية الخريف الظفاري. كما إن إشراك المجتمع المحلي في صناعة السياحة، من خلال دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، سيمنح الموسم بعدًا اجتماعيًا واقتصاديًا مستدامًا.
إنني ليحدوني الأمل الكبير في أن يتحول موسم خريف ظفار إلى فرصة استراتيجية لتعزيز مكانة السلطنة كوجهة سياحية مُستدامة، تجمع بين الأصالة والحداثة، وتفتح آفاقًا جديدة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في محافظة ظفار؛ بما يجعلها قادرة على منافسة أبرز المصايف الإقليمية والدولية.
