خلفان الطوقي
ضيف جديد من المرتقب أن يدخل بورصة مسقط خلال الفترة المقبلة، هذا الضيف هو الشركة العُمانية الهندية للسماد "أوميفكو"، زهي شركة حكومية أو شبه حكومية بحكم أن حكومة سلطنة عُمان من خلال شركة أوكيو (OQ) التابعة لجهاز الاستثمار العُماني، تمتلك ما نسبته 50%، بينما تنقسم ملكية نسبة الـ50% المتبقية مناصفةً بين جمعيتين زراعية هندية هما "إيفكو" (نسبة 12.5%)، و"كريبكو" (بنسبة 12.5% كذلك). وبعد الطرح العام المتوقع خلال أقل من 10 أيام سوف تتغير الملكية ليكون مُلَّاكها، إضافة الى المُلَّاك السابقين، آخرين من مؤسسات وأفراد، ويتوقع ان يكون ذلك نافذًا بعد إدراجها مباشرة في بورصة مسقط في شهر يوليو المقبل.
في هذا المقال لا نهدف إلى تقديم نصيحة استثمارية في الشراء من عدمه، ولا نسعى إلى التطرق إلى الأرقام وجانبها الايجابي أو السلبي، كل ذلك سوف يكون متوفرًا في نشرة الإصدار التي ستتوافر قريبًا، وسوف تضم كل الارقام التفصيلية التي تخص أداء الشركة.
لكن ما أودُ التطرق إليه هو ما يتعلق بأهمية طرح مثل هذه الشركات لتكون شركة مساهمة عامة، والاهمية تكمن فيما يلي:
- الحوكمة: بالرغم من وجود سياسات حوكمة رصينة في الشركات الحكومية، إلّا أن وجودها كشركة مساهمة عامة سوف يضيف إليها سياسات حوكمة من جهة حكومية أخرى وهي هيئة الخدمات المالية، إضافة الى الجهات الرقابية الأخرى، مما يعني تحسين عمليات التشغيل، ورفع مستوى الأداء والإنتاجية.
- توسيع الملكية: كانت الملكية تعود لحكومة السلطنة والجمعيتين الزراعيتين اللتين أشرنا لهما آنفًا، والآن سوف يكون جزء يصل إلى 25% من قيمتها التي تصل كاملة إلى 2.5 مليار دولار امريكي تقريبًا إلى مجموعة كبيرة من المؤسسات والأفراد. وتوسيع الملكية يعني توزيع العوائد والمخاطر.
- أداة استثمارية جديدة: طرح شركة جديدة بهذا الحجم لتكون شركة مساهمة عامة، وخاصة أنها اكملت 23 عامًا من النجاحات والربحية حسب الأرقام التي أعلن عنها الرئيس التنفيذي للشركة قبل أيام، يؤكد أنها أداة استثمارية جديدة.
- استقطاب مستثمرين استراتيجيين: مثلما نجحت شركات مثل شركة أبراج وشركة أوكيو للاستكشاف والإنتاج (OQEP)، وشركة أوكيو لشبكات الغاز (OQGN)، وشركة أوكيو للصناعات الأساسية (OQBI)، وشركة أسياد للنقل البحري، كلها استطاعت جذب مستثمرين استراتيجيين كبار. ومن المتوقع أن تجذب شركة أوميفكو مستثمرين ولاعبين كبار (Anchor Investors)، والذين بدورهم وبمشاركتهم سوف يعززوا من صلابة الاقتصاد العُماني، وينشروا سمعة جيدة جدًا عن عُمان واقتصادها، وسوف يلفتوا انتباه المستثمرين الإقليمي والعالميين الآخرين إلى السلطنة؛ فالفائدة ستكون طويلة المدى، إضافة الى العوائد الفورية ومتوسطة المدى.
- التوسع المستقبلي: يُحقِّق الطرح العام الأوّلي عدة أهداف، منها أهداف تمويلية وتوسعية، وفرص التوسع بعد طرحها كشركة مساهمة عامة يكون سهلًا، والتمويل سيكون ذاتيًا في حال أنها ربحية، ولذلك من المؤمل إنشاء خط إنتاج ثالث، خاصة وأن السلع المُنتَجة هي الامونيا واليوريا، وعليهما طلب عالمي متزايد، ومنافسة الشركات القائمة صعب إلى حدٍ كبير.
- دمج القطاع الخاص: عادة ما تتهم الملكيات الحكومية الخاصة بالاستحواذ والهيمنة والاحتكار ومنافسة شركات القطاع الخاص. ولذلك مثل هذه الطروحات العامة تزيل هذه النظرة، خاصة وأن جهاز الاستثمار العُماني سبق أن طرح أسهمًا في عدة شركات، وأعلن أنه مستمر في تنفيذ خطة الطرح أو التخارج حسب المُعلن.
- تعميق بورصة مسقط: حققت بورصة مسقط نجاحات مذهلة وخاصة في نهاية عام 2024 و2025 وحتى الربع الأول من هذا العام، ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل والمبادرات، وأهم هذه المبادرات طرح شركات حكومية رابحة، ومن المؤمل أن تخطو شركة "أوميفكو" على نفس النهج، وتساهم في رفع القيم السوقية للبورصة، والتي سوف تكون عاملًا مساعدًا وداعمًا لتنتقل البورصة من سوق حدودية إلى بورصة ناشئة، تجذب الصناديق الاستثمارية العالمية اليها، ومثل هذا الطرح الملياري يضعها في الطريق الصحيح.
- التوعية بأهمية الادخار والاستثمار: مثل هذه الطروحات العامة، وتسويقها بين عامة الناس تغير من مفاهيم الادخار والاستثمار معا، وتبدد افكار الاستثمار التقليدي مثل العقار والودائع لتخوض غمار الاستثمار واكتشاف ادوات استثمارية اخرى، ونجد ذلك عندما تكون المجالس وأحاديث الناس عن مصطلحات مثل بورصة مسقط، ورقم مستثمر، وأهمية ومخاطر التخارج، وغيرها من هذه المصطلحات التي كانت يوما ما حكرا على البعض.
- سمعة عُمان الاقتصادية: مثل هذا الطرح العام، سوف يجذب وسائل الاعلام العالمية، خاصةً وان الطرح يشمل سلعًا استراتيجية يتحدث عنها الجميع هذه الأيام: الامونيا واليوريا، والتي لها علاقة بالأسمدة الزراعية. وإغلاق مضيق هرمز والحرب الحالية الدائرة جعل من هاتين السلعتين حديث العالم. لذلك سوف تكون عُمان حديثَ العالم أيضًا، وهذا تسويق اعلامي غير مدفوع، وربما يكون أكثر فعالية وتأثيرًا من الحملات التسويقية المخطط لها والمدفوعة.
وأخيرًا، إن طرح أسهمٍ في الشركات الحكومية بصورة مخطط لها ومدروسة، يفتح آفاقًا تمويلية وتوسعية واستثمارية ورقابية، ولا ضير في الاستمرار في البحث عن فرص أخرى لطرح أسهم في الشركات الحكومية، بما يساعد على تحقيق عوائد اضافية للشركات وللمجتمع من افراد (مواطنين ومقيمين) وللمستثمر المحلي والعالمي، واستدامة تكرار قصص النجاح التي تعُم فائدتها الجميع.
