برؤية معاصرة ومعايير إنتاجية حديثة

"الإعلام" تطلق الفيلم الوثائقي "الدختر طومس" لإبراز الجوانب الإنسانية والحضارية في المجتمع العُماني

 

◄ الحراصي: توثيق التاريخ الوطني يُشكّل جزءًا أساسيًّا من مسؤولية وزارة الإعلام

 

مسقط- العُمانية

احتفت وزارة الإعلام بإطلاق الفيلم الوثائقي "الدختر طومس" من خلال عرض أُقيم على مسرح الوزارة مساء أمس وسط حضور ثقافي وفني وإعلامي وعدد من صنّاع المحتوى الثقافي في سلطنة عُمان.

وأكد معالي الدكتور عبدالله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام- في تصريح صحفي- أن الفيلم الوثائقي "الدختر طومس" يأتي ضمن برنامج وزارة الإعلام الهادف إلى توثيق التاريخ العُماني وإبراز الجوانب الإنسانية والحضارية في المجتمع العُماني، من خلال إنتاج أعمال إعلامية ووثائقية تُقدَّم برؤية معاصرة ومعايير إنتاجية حديثة. وأضاف معاليه أن الوزارة عملت خلال السنوات الماضية على إنتاج عددٍ من الأفلام والبرامج الوثائقية البارزة، من أهمها سلسلة "بيت العجائب" بأجزائها الثلاثة، وبرنامج "ولنا أثر"، إلى جانب أعمال أخرى تُعنى بحفظ التراث الثقافي والذاكرة الوطنية، وتقديمها للأجيال الجديدة وللجمهور العربي والدولي بأسلوب بصري معاصر. وأشار معاليه إلى أن الفيلم يتناول شخصية الطبيب الأمريكي الدكتور ويلز تومز، المعروف محليًّا بـ"الدختر طومس"، الذي ترك أثرًا إنسانيًّا وطبيًّا بارزًا في الذاكرة العُمانية، ويستعرض مرحلة مهمة من تطور الخدمات الصحية في سلطنة عُمان من خلال معالجة تجمع بين التوثيق التاريخي والعمق الدرامي والإنساني. وأوضح أن توثيق التاريخ الوطني يُشكّل جزءًا أساسيًّا من مسؤولية وزارة الإعلام الثقافية والإعلامية، بما يُسهم في تعزيز الوعي الوطني، وترسيخ الهوية العُمانية، وصون الذاكرة الوطنية للأجيال القادمة.

وأكد عددٌ من المختصين في الشأن الثقافي والفني في سلطنة عُمان أن ما قامت به وزارة الإعلام من توثيق سينمائي لمسيرة الطبيب طومس، في سياق بصري يعد رصيدًا معرفيًّا ومرآة تعكس الجهود المؤسسية في رصد التحولات الاجتماعية والثقافية واستعراض للأرشيفات المصوّرة، ما يمكّن الأجيال الحالية من التعرف على التجارب المهمة التي تحققت على أرض سلطنة عُمان.

وقال المخرج السينمائي العُماني محمد بن علي الكندي إنه يمكن النظر إلى فيلم "الدختر طومس" كونه نموذجًا لفكرة الوثائقي الذي لا يسرد الحكاية فقط، بل يعيد تشكيل الوعي تجاهها، مشيرًا إلى أن الفيلم الوثائقي حينما يتناول شخصية أو قضية اجتماعية، يمنحها مساحة إنسانية عميقة تتجاوز التصنيف المباشر، ليكشف تفاصيل الحياة اليومية، والهواجس، والعلاقات، والتحولات الثقافية التي قد لا تلتقطها وسائل الإعلام التقليدية. وهنا تكمن قوة الوثائقي؛ إذ يجعل المشاهد يعيش التجربة لا يسمع عنها فقط.

وأشار إلى أن الفيلم الوثائقي قادر على عكس التنوع الثقافي المجتمعي بصورة بالغة العمق، لأنه يتعامل مع الثقافة باعتبارها ممارسة حياتية لا شعارًا نظريًّا؛ فهو يوثّق العادات واللهجات، والملابس، وأنماط التفكير، وحتى تفاصيل المكان كونها عناصر حية في بناء الهوية.

وقال الدّكتور سليمان بن عمير المحذوري الباحث في الشؤون التاريخيّة إن هذه الأعمال توثق جوانب بارزة من التاريخ العُماني، بما في ذلك التاريخ الصحي الذي يحتاج إلى هذا النوع من التوثيق. وأضاف أن هذا الفيلم يسهم في حفظ إرث تاريخي عُماني خلال حقبة زمنيّة معيّنة، وهو أمر مهمّ لمختلف الأجيال للاطلاع على هذا التوثيق، خاصّة الجوانب الصحيّة التي ما زالت بحاجة إلى مزيد من التوثيق، والجوانب الإنسانية التي يقدمها الآخر، وكنموذج من نماذج التعايش بين العُمانيين ومختلف الشخصيّات الأجنبيّة التي تزور عُمان أو تقيم فيها.

من جانبه، قال المخرج السينمائي محمد بن عبدالله العجمي إن فيلم "الدختر طومس" يمثل تجربة مهمة ضمن مسار صناعة الأفلام العُمانية، خاصة في توجهه نحو تناول موضوعات مرتبطة بالذاكرة الإنسانية والاجتماعية في سلطنة عُمان، مثل هذه الأعمال تضيف بُعدًا ثقافيًّا ومعرفيًّا للسينما المحلية، لأنها لا تكتفي بالسرد الفني فقط، بل تسهم أيضًا في توثيق قصص وتجارب تحمل قيمة تاريخية وإنسانية للمجتمع.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z