ثمريت- العُمانية
أكد عدد من أصحاب المشاريع الزراعية الناجحة في منطقة النجد الزراعية بولاية ثمريت في محافظة ظفار، أن إدخال التقنيات الحديثة في الزراعة أسهم في رفع كفاءة الإنتاج وترشيد استهلاك المياه وتقليل التكاليف.
وأضافوا أنَّ الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي ودعم التنمية الاقتصادية أسهمت في تمكين الكفاءات العُمانية وإتاحة لهم الفرصة لإدارة مشاريعها الزراعية والإشراف المباشر عليها، إلى جانب تعزيز الشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص لتطوير منظومة الإنتاج والتسويق الزراعي.
وتُعد منطقة النجد الزراعية واحدة من المناطق الواعدة في سلطنة عُمان للاستثمار الزراعي والحيواني، لما تتمتع به من مقومات طبيعية وبنية داعمة أسهمت في جذب عدد من المزارعين والمستثمرين لتطوير مشاريع زراعية متنوعة، تعتمد على أساليب إنتاج حديثة وتوجهات تسعى إلى رفع جودة المحاصيل وتعزيز كفاءة الإنتاج.
وفي إطار الجهود المبذولة لتطوير القطاع الزراعي في هذه المنطقة، أكد المهندس سعيد بن محمد الوحشي، مدير إدارة منطقة النجد الزراعية، أن الحكومة تعمل بالشراكة مع القطاع الخاص والجهات الحكومية والجمعيات الزراعية على إيجاد بيئة استثمارية جاذبة في مناطق النجد الزراعية، من خلال التخطيط الاستراتيجي وإنشاء النطاقات والمدن الزراعية المتخصصة وتوفير البنية الأساسية والخدمات اللوجستية اللازمة.
وأوضح أنَّ الجهات المختصة طرحت خلال العام الجاري 2026 أكثر من 70 فرصة استثمارية في مختلف الأنشطة الزراعية والثروة الحيوانية عبر منصة "تطوير"، بهدف استقطاب المستثمرين المحليين والدوليين وتعزيز التنمية الزراعية المستدامة، مشيرًا إلى أن الحكومة تعمل على تطوير منظومة متكاملة لتجميع وفرز وتسويق المنتجات الزراعية من خلال المركز المتكامل بمنطقة النجد الزراعية، بإدارة شركة تنمية زراعة عُمان، بما يسهم في فتح آفاق أوسع لتسويق المنتجات الزراعية العُمانية في الأسواق المحلية والخليجية والعالمية.
وأكد المهندس سعيد الوحشي أن شركة تنمية زراعة عُمان بالتعاون مع وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه تنفذ مبادرة وطنية لشراء محصولي البصل والثوم من المزارعين العُمانيين، بهدف تطوير سلاسل الإمداد الغذائي ودعم المزارعين وضمان تصريف كامل الإنتاج المحلي دون تحديد سقف أعلى أو أدنى للكميات، بما يوفر منافذ تسويقية مضمونة ويعزز استقرار القطاع الزراعي.
وفي إطار ما يشهده القطاع الزراعي في هذه المنطقة من تطور متسارع، تتعدد النماذج والتجارب الزراعية التي تعكس حجم الحراك الاستثماري القائم فيها، إذ قال راشد بن حمد الحاتمي أن توجهه نحو الزراعة جاء انطلاقًا من أهمية تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي، حيث نجحت تجربته في زراعة عدد من المحاصيل، من بينها البطيخ والشمام والبصل والثوم، مع تحقيق نتائج إيجابية من حيث جودة الإنتاج وكفاءته.
وأشار إلى أهمية استخدام التقنيات الحديثة وأنظمة الري المناسبة للبيئة المحلية، ما يسهم في رفع جودة المنتجات الزراعية وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية والخليجية والعالمية، مشيدًا بالدعم المقدم من وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، إضافة إلى شركة تنمية زراعة عُمان، من خلال التوجيه الفني وتوفير البذور المناسبة وتسهيل عمليات التسويق.
من جانبه، استعرض أحمد بن ناصر الشيباني مشروعه المتخصص في زراعة الثوم باستخدام التقنيات الزراعية الحديثة، موضحًا أن المشروع يستهدف إنشاء منظومة متكاملة للإنتاج والتخزين والتسويق وفق أفضل الممارسات العالمية، مستفيدًا من التجارب الدولية، خصوصًا التجربة الصينية في رفع الإنتاجية وتقليل الفاقد الزراعي.
وأشار إلى أن المشروع يشمل إنشاء مرافق متكاملة تضم وحدات تخزين مبردة ومراكز فرز وتعبئة ومركز أبحاث متخصص لتجربة الأصناف الزراعية وتقييم جودتها، ما يضمن توفير المنتج للسوق المحلي على مدار العام، إضافة إلى تعزيز فرص التصدير للأسواق الخارجية. مشيرًا إلى أهمية الشراكة مع شركة تنمية زراعة عُمان في دعم المستثمرين الزراعيين، من خلال تسهيل عمليات التسويق وتجميع المنتجات وإيصالها للأسواق المحلية والعالمية.
كما أشار ثويني بن محمد بن بخيت مسن إلى أن تواجد الشباب العُماني في المزارع يسهم في اكتساب خبرات عملية تراكمية من خلال الممارسة الزراعية المستمرة عبر المواسم المختلفة، ما يعزز فهمهم لاحتياجات النبات وقدرتهم على مواجهة التحديات الزراعية. وبيّن أن إدخال التقنيات الحديثة في الزراعة أسهم في رفع كفاءة الإنتاج وترشيد استهلاك المياه وتقليل التكاليف، مبينًا أن التجربة في زراعة القمح أظهرت تحسنًا ملحوظًا في الإنتاجية بفضل تراكم الخبرات واستخدام الأساليب الحديثة.
وقال: إن نجاح نماذج تسويق القمح من خلال التعاقد مع شركة المطاحن العُمانية أسهم في تحفيز المزارعين، معربًا عن أمله في توسيع هذه التجربة لتشمل محاصيل أخرى، إلى جانب تفعيل دور المركز المتكامل للتسويق الزراعي بما يدعم استقرار القطاع ويعزز استدامته.
بدوره، تحدث المزارع الفضل بن محمد الجابري عن تجربته الزراعية الممتدة منذ سنوات طويلة، مبينًا أن العمل الزراعي يمثل إرثًا عائليًّا متوارثًا، حيث بدأت الأسرة العمل في الزراعة منذ ثمانينيات القرن الماضي قبل التوسع لاحقًا في منطقة النجد الزراعية
وأوضح أن المساحات الزراعية تطورت من مساحات محدودة إلى أكثر من 750 فدانًا سنويًا موزعة على عدة مزارع، مع التركيز على الزراعة التخصصية لمحصولي الجح والشمام، الأمر الذي أسهم في رفع جودة الإنتاج.
من جانبه، أوضح ناصر بن راشد الهنائي أن تجربته في الاستثمار الزراعي في منطقة النجد بدأت منذ نحو ست سنوات، مستفيدًا من توفر الأراضي الواسعة ووفرة المياه وجودة التربة، ما أسهم في تطوير إنتاجه الزراعي في محاصيل متعددة تشمل القمح والبطيخ والشمام والبصل والأعلاف. مشيرًا إلى أنه نشأ في بيئة زراعية، ما أكسبه خبرة تراكمية انعكست على توسع أعماله من مساحات محدودة إلى مئات الأفدنة، مع تحسن ملحوظ في الإنتاجية وجودة المحاصيل، خصوصًا في القمح والبصل.
وأوضح أن تطبيق الزراعة التعاقدية مع شركة تنمية زراعة عُمان أسهم في تعزيز استقرار المزارعين من خلال ضمان التسويق وتوفير مدخلات الإنتاج، الأمر الذي شجع على التوسع في المساحات المزروعة وتقليل مخاطر تقلبات السوق. مؤكدًا أن القطاع الزراعي في النجد يمثل فرصة واعدة لتحقيق دخل مستدام وإيجاد فرص عمل، بما يعزز مشاركة الشباب في هذا القطاع الحيوي.
وتعكس هذه الجهود حجم التمكين الذي يحظى به الشباب العُماني في القطاع الزراعي، من خلال قيادتهم المباشرة للمشاريع الزراعية وإسهامهم الفاعل في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، إلى جانب الدور التكاملي بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص في دعم الاستثمار الزراعي وتطويره في منطقة النجد الزراعية.
