كان – عبدالستار ناجي
منذ المشهد الاول حتى المشهد الاخير للفيلم الكوري – الامل – يعيش المشاهد حالة ( صعبة ) من اللهاث وراء الاحداث والشخصيات التى تتحرك في قرية كورية صغيرة تعيش احداثا غامضة تقلب حياتها رأٍسا على عقب . بعد مرور ساعة تقريبًا من فيلم "الأمل" للمخرج نا هونغ جين، وهو فيلم أكشن مثير ومُربك ولكنه ممتع للغاية، نرى المخلوق يُثير الفوضى في بلدة تعدين ريفية صغيرة في كوريا الجنوبية. قبل ذلك، تملأ الشاشة دوامة من الدمار. يتلقى قائد الشرطة بوم سيوك (هوانغ جونغ مين) اتصالًا من ابن عمه الصياد سونغ كي (زو إن سونغ) يُخبره عن ثور مُشوّه مُلقى بلا حراك في وسط الطريق. وقد التهمته الذباب، وحملت جروحه ندوبًا دموية عميقة، ولم يتضح تمامًا ما الذي قتله. عندما يعود القائد إلى البلدة للتحقيق، يجد جثثًا مقطوعة الرؤوس مُتناثرة في الشوارع الضيقة والمباني التي حُفرت فيها ثقوب. يمر ما يُشبه فيلمًا كاملًا قبل أن نحصل على إجابة لهذا اللغز. لكن تلك الساعة من التشويق تُعدّ إنجازًا سينمائيًا حقيقيًا، حيث تبلغ حدّتها درجة عالية من الدقة لدرجة أنها قد تُضلل المشاهد بسهولة وتجعله يُخطئ في تحديد من هو الصديق ومن هو العدو.
ايقاع متسارع محكوم محبوك ( تتفق معه او تختلف فهو يمثل حرفة سينمائية عالية الجودة قد لا نجدها في اهم افلام الحركة الهوليوودية ) واحداث غامضة تجعلنا نتساءل عمن يقف وراء تلك الاحداث وكل ذلك الدمار الذي لحق بالقرية واهلها .
تأتى تجربة نا هونج جين الجديدة بعد فيلم "العويل" الذى قدمه عام 2016 ومن قبله – البحر الاصفر – 2010 وفيلم – المحاسب – 2008 ولهذا بات يمتلك شهرة واسعة في تحيقي افلام المغامرات العالية الجودة والتى يتعمّد الخروج من خلالها عن البنية التقليدية لإعادة صياغة عناصر الرعب إلى شيء أكثر غموضًا. يتميز هذا الفيلم بذكاءٍ عفويٍّ مماثل، يُبقيك متيقظًا لاحتمالية انحراف نا حتى عندما تظن أنه يسير بخطى ثابتة. هذه المغامرة الدموية المليئة بالإثارة تستمتع بإثارة القلق لدى المشاهد، حيث تُدخله في أجواء أفلام الغرب الأمريكي الكلاسيكية قبل أن تتحول إلى فيلم رعبٍ مفاجئٍ عن المخلوقات القادمة من الفضاء الخارجي لعلها المرة الاولي التى يقدم بها فيلم عن تلك الشخصيات بهذا الكم والرعب والتى يغزل من خلالها مخرجنا معايير ومضامين ابداعية جديدة .
وبعيدا عن السرد لحيثيات الحكاية نشير الى ان الفيلم ينقسم الفيلم إلى خطين سرديين. الأول يدور حول بوم سيوك وهو يتعقب الوحش في بلدته بينما يعيث فسادًا؛ أما الثاني فيدور حول ابن عمه وأصدقائه الصيادين الذين يغامرون بالدخول إلى الغابة بحثًا عن إجابات. وبينما يتماشى النصف الثاني من الفيلم بشكل أوثق مع الخط الثاني، فإن الخط الرئيسي يكاد يكون حكرًا على بوم سيوك والمؤثرات الصوتية المميزة للفيلم. بوم سيوك دائمًا متأخر بخطوات عن الوحش؛ يسمع دويّ إطلاق النار والانفجارات والصراخ الناتج عن مجزرته. لكنه لا يستطيع اللحاق به. ونتيجة لذلك، فإن لقطات التتبع - بعضها سلس للغاية لدرجة يصعب معها معرفة كيف تمكن نا ومدير التصوير هونغ كيونغ بيو من تنفيذها - تُبقينا على اتصال مباشر مع بوم سيوك، مما يُشعرنا بمدى تأخره. وعندما يلمح الوحش أخيرًا، يُضفي هذا الكشف، وكل ما يتبعه، لمسةً مثيرةً على الفيلم.
لا نريد كشف رموز ودلالات الحكاية لانها موجودة في صالة العرض . فنحن امام مجموعة من الاسئلة يشرع ابوابها لنا المخرج نا متسائلين هل صمم فيلمًا كهذا عمدًا، أم أنه يسخر من أفلام الخيال العلمي الأخرى التي تُجري حسابات اقتصادية مماثلة؟ هل يُحب هذا النوع من الأفلام أم يكرهه؟ في كل منعطف، يُقلب نا قواعده رأسًا على عقب دون أن يُتيح للمشاهد فرصة لفهم الدعابة. إنه فيلم جريء، مُثير. وقبل كل هذا فيلم يدعو للتفكير، مُتقن الصنع، يتأرجح بين لحظات من البراعة السينمائية المُذهلة وتجسيدات ساخرة للشخصيات، حيث يُسلّط أسلوبه المُراوغ الضوء على أولئك الذين ينجذبون دون وعي إلى أبطال الحركة السطحيين، بينما توجد قصة أكثر إثارة للاهتمام في متناول اليد.
ونخلص ..
فيلم – الامل – الكوري يقدم وصفة جديدة ومتطورة لافلام المغامرات ستدهش العالم بمن فيهم صناع الفن السابع .
