مسقط- الرؤية
اتجهت أنظار قطاع الطاقة العالمي اليوم نحو مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض، الذي شهد حراكًا استثنائيًا طوال الفترة من 18 إلى 20 مايو 2026، نظرًا لاستضافته لاثنين من أبرز الفعاليات الاستراتيجية على مستوى المنطقة: مؤتمر ومعرض عُمان للبترول والطاقة 2026، وأسبوع عُمان للاستدامة.
ومن المتوقع أن يشهد اليوم الختامي ذروة النشاط التجاري والتقني، مع استمرار تدفق الزوار ونشاط أرضية المعرض، تزامنًا مع برنامج نهائي حافل بالجلسات المعتمدة من مؤسسة التطوير المهني المستمر (CPD)، ليتوج الحدثان زخم يومين من المناقشات التي تساهم في رسم التوجهات المستقبلية للقطاع.
ونجح المعرض المشترك في نسخته الثانية أن يدمج منصة صناعة الطاقة الأولى في عُمان مع المنصة الرائدة للاستدامة تحت سقف واحد.
ويعكس هذا التوجه الالتزام الاستراتيجي للسلطنة بدمج التحول في قطاع الطاقة مع معايير الاستدامة. وفي تعليق له على استضافة مركز عُمان للمؤتمرات والمعارض لهاتين الفعاليتين، قال معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي، وزير الطاقة والمعادن إن مؤتمر ومعرض عُمان للبترول والطاقة، إلى جانب أسبوع عُمان للاستدامة، يجسدان رؤية السلطنة طويلة الأمد الرامية إلى قيادة مستقبل متوازن للطاقة؛ مستقبلٌ يستثمر مواردنا الهيدروكربونية بمسؤولية، بالتوازي مع تعزيز مصادر الطاقة النظيفة، والابتكار، والاستدامة. ولا شك أن الشراكات والأفكار الرائدة التي شهدها هذا الحدث ستؤدي دورًا محوريًا في تشكيل أنظمة طاقة مرنة ومستدامة ومستعدة للمستقبل.
وتضمن برنامج اليومين الافتتاحيين من مؤتمر ومعرض عُمان للبترول والطاقة 2026 وأسبوع عُمان للاستدامة 2026، العديد من الفعاليات والفقرات المُثرية التي من المنتظر أن يكون لها تأثير واسع ونتائج إيجابية على هذا القطاع الحيوي؛ حيث من المتوقع أن يحقق القرار بتنظيم أهم منصة لصناعة الطاقة في عُمان وأهم حدث متعلق بالاستدامة في المنطقة الكثير من النتائج الإيجابية الملموسة على مستقبل عُمان.
وأُقيم حفل الافتتاح المشترك في 18 مايو برعاية صاحب السمو السيد حارب بن ثويني آل سعيد المستشار بديوان البلاط السلطاني؛ مما يعكس الأهمية الوطنية لكلا الحدثين. كما حضر الافتتاح أيضا ممثلون كبار من الوزارات، وشركات النفط الوطنية، والهيئات التنظيمية، والمنظمات الدولية، حيث ألقى معالي المهندس سالم بن ناصر العوفي وزير الطاقة والمعادن، الكلمة الرئيسية الافتتاحية التي حددت التوجهات الاستراتيجية للأسبوع.
وشهد اليوم الأول للفعاليتين زخمًا كبيرًا وتواصلًا فاعلًا بين مختلف المعنيين بهذا القطاع الحيوي؛ حيث استعرض المشاركون منتجاتٍ وخدماتٍ وتقنياتٍ متنوعة تغطي سلسلة القيمة الكاملة لقطاعي الطاقة والاستدامة. وشملت المعروضات تقنيات الحفر في المراحل الأولية، وحلول حقول النفط الرقمية، وآليات احتجاز الكربون واستغلاله وتخزينه، وصولًا إلى أنظمة الطاقة المتجددة، وتقنيات الهيدروجين الأخضر، وحلول الاقتصاد الدائري، والتنقل الذكي.
وحظي الحدث بتفاعل واسع النطاق بين الجهات العارضة والمشترين، وفرق المشتريات، ومقيّمي التكنولوجيا، بفضل التنظيم المتميز والمنهجي الذي أتاح لكافة المشاركين تحقيق أهدافهم بسلاسة. وفي هذا السياق، تحولت أجنحة مجموعة "أسياد"، وشركة "تنمية نفط عُمان"، ومجموعة "أوكيو" إلى مراكز حوار استراتيجي؛ إذ استضافت نقاشات رفيعة المستوى ركزت على خفض الانبعاثات الكربونية في قطاع اللوجستيات، والتحول الأخضر، وتسويق الهيدروجين الأخضر، بالإضافة إلى استراتيجيات أسواق الكربون، متجاوزةً مفهوم العرض التقليدي إلى آفاق التبادل التجاري والاستراتيجي الفعلي.
واستمرت فعاليات المؤتمر الذي نظمته جمعية البترول العُمانية وبرنامج فعاليات معرض ومؤتمر عُمان للبترول والطاقة على مدار اليومين، حيث تم تنظيم العديد من الجلسات المعتمدة من مؤسسة التطوير المهني المستمر CPD وهي الجلسات التي غطت مستقبل النفط والغاز، وحقول النفط الرقمية، وتقنيات حجز واستغلال وحفظ الكربون، وتقنيات استخلاص النفط المعزز، وتكامل الطاقة المتجددة، وديناميكيات سوق الغاز الطبيعي والمعايير البيئية والاجتماعية والمؤسسية، والتحول الرقمي، وتطوير القوى العاملة، وتناولها مجموعة من قادة شركات النفط الوطنية، والمشغلين الدوليين، ومبتكري التكنولوجيا ومتخصصي السياسات.
كما جمعت الجلسة الحوارية التي نظمتها جمعية مهندسي البترول (SPE) في عُمان، والتي حَمَلت عنوان "تحقيق التوازن في العمل المشترك: نمو إنتاجي فعال، وخفض الانبعاثات مع صفر أضرار"، نخبةً من أبرز الخبراء والمسؤولين في هذا المجال؛ ومن بينهم سعادة محسن بن حمد الحضرمي وكيل وزارة الطاقة والمعادن والدكتور افلح الحضرمي المدير العام لشركة تنمية نفط عُمان، والمهندس سيف الحمحمي الرئيس التنفيذي لشركة أبراج لخدمات الطاقة، والفاضل حلمي بانيغورو الرئيس التنفيذي لشركة ميدكو إنيرجي، والفاضل مونتري روانشايكول الرئيس التنفيذي لشركة(PTTEP). وقد ركز هذا الحوار رفيع المستوى على سبل تحقيق التوازن بين نمو الإنتاج، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحقيق التميز التشغيلي.
وفي السياق ذاته، أقيمت طاولة مستديرة حصرية لكبار المسؤولين التنفيذيين بتنسيق من شركة إرنست ويونغ (EY)؛ حيث ناقش المشاركون في أجواء تفاعلية متميزة الخطوط العريضة والاستراتيجيات المتعلقة بالتحول الرقمي، وتعزيز التنافسية من حيث التكلفة، ودفع عجلة نمو الإنتاج، بالإضافة إلى صياغة استراتيجيات كفاءة الكربون.
وعُقِدَ مؤتمر الموارد والاستدامة والتكنولوجية، الذي نظمته شركة بيئة بالتعاون مع إيكونيميست إمباكت والذي استمر على مدى يومين وشهد الكثير من النقاشات المثمرة حول القضايا المتعلقة بالاستدامة في المنطقة، ومنها وسائل تبني واستخدام الطاقة المتجددة، اقتصاديات الهيدروجين الأخضر، تقنيات احتجاز واستغلال وتخزين الكربون، أمن المياه، الاقتصاد الدائري، الذكاء الاصطناعي والابتكار، التنوع البيولوجي كفرصة أعمال، سياسة التجارة وتمويل الانتقال إلى صافي الصفر. أقيم برنامج فعاليات أسبوع عُمان للاستدامة بالتوازي مع جلسات معتمدة من مؤسسة التطوير المهني المستمر عبر سبع مسارات الاقتصاد الدائري والمعايير البيئية والمجتمعية المؤسسية للحوكمة، التنقل المستقبلي، الاستثمار الاجتماعي، الطاقة المستقبلية وصافي الصفر، إزالة الكربون، أمن الطاقة والمياه، الرقمنة والمدن الذكية، وتكنولوجيا المناخ وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب موائد مستديرة وزارية رفيعة المستوى، ومنتديات قطاعية، وحوارات سياسية عززت عمق منظومة الاستدامة في عُمان.
و في هذا السياق صرح المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في إيكونوميست، براتيبها ثاكر "أصبحت الاستدامة في النمو والمرونة في قطاع الطاقة من الأولويات الاستراتيجية الملحة للاقتصادات في جميع أنحاء العالم اليوم. وتتمتع منطقة الشرق الأوسط بموقع فريد يؤهلها لقيادة هذا التحول التنموي، مستندةً إلى حجمها، وقدراتها الاستثمارية الضخمة، وإمكاناتها الواعدة في مجال الطاقة المتجددة".
ويأتي المؤتمر الدولي للاستدامة والموارد والتكنلوجيا (ISRTC) في عامه الرابع الذي تتولى صياغة برنامجه شركة "إيكونوميست إنتربرايز" وتنظمه الشركة العُمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة) ليشكل منصة حيوية تجمع القادة وصناع القرار؛ بهدف دفع عجلة الحوار حول الابتكار، والسياسات، والشراكات الاستراتيجية الكفيلة بتسريع وتيرة التقدم المستدام وتحقيق التنويع الاقتصادي المنشود في جميع أنحاء المنطقة.
وقدمت شركة "شل عُمان" 3 فعاليات بارزة خلال الأسبوع؛ شملت حفل تخرج برنامج "شل نوافذ" لتأهيل وتدريب الكوادر العُمانية في قطاع الطاقة، وعرضًا مرئيًا استعرضت فيه الشركة توقعاتها ومستجداتها حول قطاع الغاز الطبيعي المسال وديناميكيات أسواقه العالمية، بالإضافة إلى كشفٍ خاص وحصري لتقرير شل للاستدامة أمام كبار الشركاء وأصحاب المصلحة.
وعلى صعيدٍ متصل، استعرضت شركتا "فين فاست" (VinFast) و"روكس" (ROX) طرازاتٍ فاخرة من سياراتهما الكهربائية، حيث أتيحت للحضور عروض حية وتجارب قيادة ميدانية في أرجاء المعرض؛ مما قدم للمشاركين تجربة عملية ومباشرة تجسد مستقبل "التنقل النظيف" الذي ناقشته جلسات الأسبوع.
علاوة على ذلك، شهد الحدث إطلاق مشروعين رئيسيين من قِبل شركة "إيفو" (EVO)، مما أسهم في تعزيز الزخم المصاحب للفعاليات. وفي مبادرة بيئية بارزة، أعلنت شركة "نماء لشراء الطاقة والمياه" عن رعاية استهلاك الكهرباء بالكامل لأسبوع عُمان للاستدامة عبر مصادر طاقة متجددة مدعومة بشهادات الطاقة المتجددة الدولية (I-REC$)، الأمر الذي جعل من أسبوع عُمان للاستدامة لعام 2026 أحد أكثر الأحداث والفعاليات اعتمادًا على الطاقة الخضراء والنظيفة على مستوى المنطقة.
وأضفت بعثة عُمان 3165، التي أنجزت من قبل المستكشف مارك إيفانز تحت رعاية سعادة إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، محافظ مسندم، وبمساهمة واسعة من عدد من المسؤولين من مختلف الحكومات، لحظة إلهام حقيقية للأسبوع. وصُممت رحلة "عُمان 3165" كمغامرة بحرية استكشافية خالية تمامًا من الانبعاثات الكربونية، تُنفذ باستخدام قارب "كاياك" فردي على الطراز الغرينلاندي التقليدي، يعتمد كليًا على قوة التجديف والاستفادة من التيارات البحرية والأمواج. وإلى جانب تركيزها على تعزيز مفاهيم التنقل المستدام، تتضمن الرحلة بُعدًا علميًا مهمًا، إذ يقوم المستكشف، خلال رحلته اليومية التي تتراوح بين 25 و30 كيلومترًا على طول الساحل، بجمع عينات من الحياة البحرية لتحليل الحمض النووي. وتجسّد رعاية أسياد للنقل البحري لهذه الرحلة التزامها المستمر بترسيخ الاستدامة في صميم عملياتها البحرية ومسارات نموها المستقبلية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
وافتُتح برنامج حوارات مؤتمر عُمان للبترول والطاقة (Talk OPES)، المعتمد من مؤسسة التطوير المهني المستمر CPD والمبني على تحديات تجارية وتشغيلية حية، في اليوم الأول بكلمة رئيسية ترحيبية من السيد سي. إتش. سرينيفاس، المدير التنفيذي لقطاع الزيوت في شركة "هندوستان للبترول المحدودة" (HPCL)، أن إطار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين سلطنة عُمان وجمهورية الهند يفتح آفاقًا واعدة لتعميق التعاون الصناعي وتوسيع نطاق التبادل التجاري عبر سلسلة القيمة لقطاع الطاقة بكاملها. وأشار سرينيفاس إلى أن منصاتٍ رائدة مثل "مؤتمر ومعرض عُمان للبترول والطاقة" و"أسبوع عُمان للاستدامة" تسهم بفاعلية في تعزيز هذا الزخم؛ من خلال استقطاب الشركاء وأصحاب المصلحة من مختلف أنحاء العالم، وتمكين الحوار الهادف، بالإضافة إلى تسريع وتيرة الشراكات التي تحوّل التوجهات السياسية والخطط الاستراتيجية إلى نتائج أعمال ملموسة على أرض الواقع.
وفي الحادي والعشرين من مايو 2026، ستُنظم الشركات المشاركة زياراتٍ ميدانية منسقة؛ تنقل الوفود والمندوبين خارج قاعات المؤتمرات إلى قلب الميدان، للاطلاع عن كثب على مسيرة التحول المستدام التي تشهدها سلطنة عُمان على أرض الواقع.
وستتيح هذه الزيارات للمشاركين فرصة استكشاف مشاريع الطاقة المتجددة، ومبادرات الاقتصاد الدائري، وآليات نشر البنية التحتية الذكية، مما يمنحهم منظورًا عمليًا وواقعيًا يتجاوز حدود النقاشات النظرية على منصات المؤتمر.
وبالنسبة للمتخصصين في الطاقة، وقادة الاستدامة، والمستثمرين، وصناع السياسات، ومتخصصي البيئة المبنية الذين لم يحضروا بعد، فإن هذا يمثل فرصة قيمة للمشاركة. تساعد المحادثات التي تجري عبر القاعة وداخل الجلسات في تشكيل المشهد التجاري والسياسات والاستثماري في عُمان للعام القادم. هذه لحظة حاسمة للمشاركة في هذه المناقشات مع اقتراب نهاية الأسبوع.



