استثمارات من أجل المواطن

مدرين المكتومية

النتائج المُبهرة التي أعلن عنها جهاز الاستثمار العُماني، وما حققه من أرباح تاريخية لامست الـ3 مليارات ريال، في غضون عامٍ واحدٍ فقط، فضلًا عن جهوده الحثيثة لاستثمار الأموال داخل الاقتصاد الوطني وخارجه، كل ذلك يؤكد أننا أمام مؤسسة وطنية تعمل ليل نهار من أجل المواطن، ومن أجل الأجيال الصاعدة، لكي تنعم بخيرات بلادها وثرواتها.
لقد انتابتني مشاعر الفخر والاعتزاز خلال حضوري اللقاء الإعلامي السنوي الذي عقده الجهاز، وتابعتُ باهتمام شديد العروض المرئية والكلمات التي قدمها المسؤولون في الجهاز؛ حيث كشفوا عن حزمة من المعلومات والأرقام التي تؤكد أن جهاز الاستثمار العُماني لا يتوقف عن اتخاذ كل ما يلزم من أجل تنمية أمواله، مع التأكد من أن كل ريال عُماني يُصرف في مصارفه التي ستُدر العوائد المأمولة، سواء في صورة استثمارات نوعية في مشاريع ناشئة أو ضخ استثمارات في شركات عابرة للقارات، أو في صورة استثمار اجتماعي تقوم به الشركات المملوكة للجهاز، من أجل الإسهام في مسيرة التنمية المستدامة والشاملة.
الأرقام التي أُعلن عنها توضح بجلاء أن الجهاز بلغ من الكفاءة الاستثمارية مستوى متقدمًا، ما جعل المؤسسات الدولية تُصنِّف جهاز الاستثمار العُماني، في المركز الأول عالميًا في العائد على استثمارات الأسواق العامة، وفي المركز الثالث على مستوى العالم ضمن أفضل صناديق الثروة السيادية، في ممارسات الحوكمة والاستدامة والشفافية، وكذلك الثالث عالميًا بين صناديق الثروة السيادية في معدل العائد على الاستثمار. هذه التصنيفات لا تأتي من فراغ، وإنما تتم وفق معايير وأُسس قوية، وتخدم استراتيجية الجهاز وجهوده الاستثمارية.
والأرباح التاريخية التي حققها الجهاز وبلغت بالتحديد 2.9 مليار ريال عُماني، مع تسجيل 14.6% عائدًا على الاستثمار في عام 2025، بالتوازي مع متوسط عائد على الاستثمار خلال 5 سنوات عند 10.4%، تبرهن ثقة الأسواق في الجهاز، ونجاحه في تحقيق النمو المُستدام. أضف إلى ذلك أن قيمة أصول الشركات المملوكة للجهاز أو تلك التي يساهم في ملكيتها، قد بلغت حوالي 23 مليار ريال عُماني، بالتوازي مع تحقيق أداء استثنائي فيما يتعلق بمؤشرات الأداء، والتي حقق فيها معدلات وصلت إلى 105%، ما يعني التزامًا راسخًا بهذه المؤشرات.
وكما نعلم جميعًا أن جهاز الاستثمار العُماني، هو صندوق الثروة السيادي لسلطنة عُمان، لذلك يسعى الجهاز دائمًا إلى تعظيم العوائد على الاستثمار، وقد ضخ الجهاز استثمارات رأسمالية في مشروعات محلية بقيمة 2.4 مليار ريال عُماني خلال العام الماضي، مع تخصيص 287 مليون ريال للمشتريات من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر بوابة المحتوى المحلي، وانعكست هذه الاستثمارات في مسيرة التنمية الوطنية، من خلال توفير 1146 وظيفة للمواطنين، فيما وصل عدد العاملين في شركات الجهاز إلى 41 ألف موظف وموظفة، بنسبة تعمين تصل إلى 79.4%، ما يؤكد حرص الجهاز على تحقيق الأهداف الوطنية، ويعكس ثقته في الكفاءات الوطنية القادرة على شغل مختلف الوظائف والتخصصات.
الحديث عن تنمية الاقتصاد الوطني عبر الاستثمارات، لا يتوقف فقط عند مسألة ضخ رؤوس الأموال، وإنما من خلال دعم المستهدفات الوطنية، وعلى رأسها رؤية "عُمان 2040"، والتي تضع التنويع الاقتصادي في صدارة الأولويات، لذلك نجد حرص الجهاز على الاستثمار في القطاعات الواعدة التي تساعد على تقليل الاعتماد على إيرادات النفط والغاز التقليدية، والعمل على تنمية الاستثمارات غير النفطية، مثل قطاعات الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة واللوجستيات والسياحة وغيرها، مع العمل على تبنّي الممارسات المثلى في إدارة مثل هذه المشاريع.
والاستثمارات في جهاز الاستثمار العُماني تتوزع على 3 محافظ رئيسة، أولها محفظة التنمية الوطنية وتضم استثمارات الجهاز في أكثر من 160 شركة مملوكة للدولة، بإجمالي أصول يتجاوز 13 مليار ريال. ثانيها: محفظة الأجيال، وهي استثمارات الجهاز في الخارج بقيمة 8.57 مليار ريال عُماني. وثالثها: صندوق عُمان المستقبل، برأسمال يبلغ ملياري ريال عُماني، ونجح الصندوق في إطلاق 186 مشروعًا حتى اليوم، بقيمة إجمالية تُقدّر بنحو 1.7 مليار ريال عُماني.
وفي إطار سعيه لتنويع محفظته الاستثمارية، يعتمد جهاز الاستثمار على نهج حكيم يرتكز على توزيع الاستثمارات في مختلف دول العالم، حتى وصلت هذه الاستثمارات إلى نحو 52 دولة حول العالم، وهو ما يعني بوضوح توزيعًا للمخاطر الاستثمارية وتعظيمًا للعوائد، دون أن يؤثر ذلك على استثماراته في الاقتصاد الوطني؛ حيث يتركز نصيب الأسد من هذه الاستثمارات داخل سلطنة عُمان. وهنا يجب أن نقف وقفة إجلال وتقدير للقائمين على أمر الجهاز، وعلى رأسهم معالي عبد السلام المرشدي، الرجل الذي يضع الاقتصاد الوطني نصب عينيه، ويؤمن إيمانًا راسخًا بدور الكفاءات الوطنية من شبابنا الواعد. فعلى عكس صناديق ثروة سيادية كثيرة حول العالم، وحتى في منطقتنا الخليجية، يلجأ الكثير من هذه الصناديق إلى الاستثمار في الخارج على حساب الداخل، لكن في حالتنا العُمانية، فإن النسبة الأكبر من الاستثمارات تتجه للداخل وليس للخارج.
ولعل من النقاط المضيئة المتعددة التي لفتت انتباهي في العروض المرئية التي قدمها الجهاز وكنت حريصة على تسجيل بعض الملاحظات أثناء عرضها، هي أن الجهاز يؤدي دورًا نشطًا للغاية في الدبلوماسية الاقتصادية، فتقريبًا في كل الزيارات السامية للخارج، يكون مسؤولو الجهاز ضمن الوفد المرافق لجلالة السلطان المعظم- أيده الله- وعادةً ما يُعلن أثناء كل زيارة عن اتفاقيات استثمارية أو تدشين صناديق استثمارية مشتركة مع دول أخرى، ما يبرهن على الدور الفاعل للجهاز في دعم الجهود الدبلوماسية، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع دول العالم الشقيقة والصديقة.
وأخيرًا.. إن ما يحققه جهاز الاستثمار العُماني من إنجازات حريٌ بكل مواطن أن يفخر بها، وأن يُدرك أن هذا الجهاز وما يضُخُّه من مليارات في مختلف المشاريع، إنما هي أموال الدولة تستثمرها من أجل رفاه ورخاء الأجيال الحالية والقادمة بإذن الله.

الأكثر قراءة

z