أمريكا و"لعبة الفيتو"

 

د. جمالات عبدالرحيم

أمريكا من المؤسسين للأمم المتحدة ومجلس الأمن سنة 1945 منذ الحرب العالمية الثانية، وجعلت حق الفيتو لخمس دول منها: أمريكا، بريطانيا، روسيا، الصين، وفرنسا. يعني أن أمريكا حصّنت نفسها بزر إيقاف أي عقوبات عليها أو أي قرارات إدانة ضدها أو ضد إسرائيل أو حلفائها، وهي التي أخذته لأنها قالت إنها القوة المنتصرة في الحرب.

بمعنى أنه مهما ارتكبت جرائم حرب ضد المدنيين أو العسكريين فلا أحد من القانون الجنائي يقدر أن يحاسبها.

وقد شهد التاريخ على أفعال أمريكا. ومن الفوضى أن أمريكا أخذت هذه القرارات بأثر رجعي منذ أيام حرب فيتنام واليابان إلى وقتنا هذا. وبصفتها عندها فيتو كعضو دائم، فأي قرار إدانة أو عقوبات عليها وعلى إسرائيل لا يُنفذ ويتوقف بالفيتو. فإسرائيل ليست عضوًا دائمًا وليس عندها فيتو، لكن أمريكا تحميها وهي الظهير المجرم لها.

محكمة الجنايات الدولية أمريكا وإسرائيل ليستا عضوتين فيها؛ فالمحكمة صلاحيتها عليهما محدودة؛ فإذا تحركت المحكمة، تستخدم أمريكا نظام البلطجة والتهديد وتعلن على القضاة عقوبات مثلما حصل في 2020 و2024، وتكون النتيجة أن الدول القوية تتفاوض وتضغط دبلوماسيًا، فبدلًا من أن تُعاقب على القضايا قد يحدث العكس ويطبقوا القضايا ويلفقوها على الدول الضعيفة التي أصبحت تحت قيادة أمريكا بالقوة.

وقد تنتهز أمريكا سلطتها هي وإسرائيل ويعلنون فرض التطبيع على الدول العربية، مقابل اتفاق سياسي بين إيران وأمريكا. وقد تستخدم أمريكا هذه الآلية على دول عربية وإسرائيل، وقد يتفقوا سرًا بقيادة النظام الأمريكي؛ سواء كان جمهوريًا أو ديمقراطيًا في البيت الأبيض، في مقابل تقديم حوافز وسلاح واستثمارات أو الاعتراف بالصحراء المغربية مثلا أو الاعتراف بأرض الصومال أو شطب اسم السودان من قوائم الإرهاب أو الاتفاق على ضرب إيران وخلع جذور أي طرف يساند إيران من الشرق الأوسط ودول الخليج أو في بلد مهما كان لها عضوية في الأمم المتحدة أو مجلس الأمن.

ولأن أمريكا مهما ُهزمت فهي دائمًا تقول إنها المنتصرة، من أجل تشجيع إسرائيل على الإرهاب واللعب على الخليجيين والعرب تحت شعار يسمى السلام أو اتفاق أبراهام. فالقانون الدولي يقول لن أمنع التطبيع، مما أدى إلى سقوط القانون الدولي، ولم يُقدَّم أي جانٍ من طرف أمريكا وإسرائيل إلى المحاكمات، وبالتالي كثرت جرائم العنف وخطاب الكراهية ضد العرب والمسلمين، وأصبح النفوذ الأمريكي الإسرائيلي على أرض فلسطين والشرق الأوسط الخليجي، رغم أن عدد الدول العربية 22 دولة وقد وقعت تحت سيطرة الاحتلال.

ومهما وُجدت جامعة عربية أو صدرت أية قرارات ضد الأنظمة الأمريكية الإسرائيلية فلن يُعترف بأي قرار يصدر. ولو اتفق العرب مع الإيرانيين، فإن أمريكا وإسرائيل سوف تحاربانهم وتفرضان عليهم عقوبات.

كيف لم يكن العرب قوة كبيرة منذ أيام حرب السادس من أكتوبر سنة 1973 حينما قطعوا النفط عن الدول التي تدعم إسرائيل. لكن أصبح الوضع أكثر انتكاسة لأن أمريكا تمتلك النفط الصخري واحتلت فنزويلا غدرًا وسقطت الحكومة، لأنها عندها حق الفيتو الذي تستخدمه وتفزع به الدول التي فيها حكومات ضعيفة أو معارضين أو خلافات في المذاهب.

وإسرائيل اغتصبت الأراضي التي كانت في حوزة أهلها في غزة وجنوب لبنان، وقتلت كما تريد واستولت على أراضي الغاز، وباقي أمامهم إيران، وبسبب أمريكا تشجعت إسرائيل على الإرهاب.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z