فاطمة بنت سالم الشامسية
في عالمٍ يضج بالتشابه ويفرض علينا قوالب ثابتة للتفكير والنجاح والظهور يبرز التساؤل الأزلي متى نمتلك الشجاعة لنكون أنفسنا بكل عفوية وعزة؟ ومن هنا تولد نظرية الطاووس، وهي ليست دراسة في علم الأحياء؛ بل فلسفة حياتية تُعيد صياغة مفهومنا عن القوة الاستغناء والمقام الشخصي.
وتتمحور هذه النظرية حول فكرة الاستحقاق أن تدرك قيمتك الكامنة التي لا تحتاج لمديح الغرباء لتزهر ولا لظروف مثالية لتتجلى إنها فن الظهور بذكاء؛ حيث يختار الإنسان متى يفرد ريش طموحه ومتى يلوذ بصمت العزلة المبدعة بعيدًا عن ضجيج التوقعات المجتمعية التي تحاول حصرنا في برواز واحد ونظرية الطاووس هي دعوة للترفع عن صغائر الأمور وفهم أن تعامل الآخرين معنا ما هو إلّا انعكاس لمستويات وعيهم ومقاماتهم الفكرية مما يمنحنا حصانة نفسية تجعلنا نمضي في طريقنا بشموخ وثبات تمامًا، كما يمشي ذاك الطائر الملكي غير آبهٍ بما يدور خلفه من ثرثرة.
لكن لماذا اخترت الطاووس ليكون رمزًا لهذه الفلسفة؟ وما القوانين الخفية التي تنظم عشوائيات هذا الكائن وتجعل من حضوره هيبة ومن غيابه فراغًا؟
الإجابة على هذه التساؤلات والرحلة الكاملة خلف أسرار هذه النظرية، سأكشفها لكم قريبًا في كتابي القادم "نظرية الطاووس"؛ حيث نغوص معًا في تفاصيل لم تُحك بعد عن فن القيادة والجمال المكسور وفخامة الاستغناء، حتى ذلك الحين فليكن لكل واحد منا مقامه الخاص وريشه الذي لا ينكسر أمام العواصف.
