العلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية شهدت تحولًا نوعيًا في السنوات الأخيرة؛ فالبلدان الشقيقان تربطهما علاقات تاريخية وطيدة، جرى تعزيزها في مُختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية واللوجستية والاجتماعية والثقافية؛ لتمضي اليوم نحو مزيد من التعاون انطلاقًا من الإرادة القوية لدى قيادتي البلدين نحو آفاق أرحب من الشراكات.
وتأتي الزيارة الأخيرة لمعالي قيس بن محمد اليوسف رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، إلى السعودية لتؤكد هذا النهج ولتترجم الطموحات المشتركة إلى واقع ينعكس آثاره على مواطني البلدين الشقيقين من حيث خلق فرص عمل جديد وتعزيز التبادل التجاري والاستثمارات والارتقاء بجودة الحياة.
وعندما نتحدث عن المنطقة الاقتصادية الخاصة في الظاهرة، فإننا نتحدث عن "بوابة إستراتيجية" تمثل ممرًا تجاريًا استراتيجيًا يختصر المسافات ويُقلِّل التكاليف ويُوطِّن الكثير من الصناعات عبر تنفيذ مشاريع مُشتركة، في ظل ما تمتلكه عُمان من بيئة استثمارية جاذبة تتمتع بتسهيلات للمستثمرين، وما تزخر به السعودية من سوق ضخم.
ولن يقتصر أثر المنطقة الاقتصادية الخاصة بالظاهرة على البلدين فقط؛ بل سيمضي نحو بُعدٍ دوليٍّ، خاصةً وأن الموقع الجغرافي للمنطقة يُعد موقعًا فريدًا سيُمكِّن البلدين من القيام بدور محوري في سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية؛ إذ ستتحول هذه المنطقة إلى جسر حيوي يربط موانئ عُمان بالعمق الاستراتيجي للمملكة وبقية دول المنطقة؛ مما يفتح آفاقًا جديدة للمُستثمرين العالميين الذين يبحثون عن بيئة أعمال آمنة ومستقرة وذات كفاءة لوجستية عالية.
إنَّنا نرى أنَّ التنسيق العُماني السعودي على المستويات كافةً، وخاصة في قطاعات التجارة والاستثمارات وأيضاً في قطاع المناطق الحرة واللوجستيات، ستنعكس آثاره الإيجابية في القريب العاجل، وستكون النتائج الاقتصادية مُبهرة، ومُثمرة للجميع.
