قريات تتشرف بزيارة المقام السامي

 

ناجي بن جمعة البلوشي

تتشرف ولاية قريات بكل شيوخها وأعيانها ووجهائها ومواطنيها، وبكل ما تحمله من تاريخ وأصالة، وشموخ ورفعة من مساهمات علمائها وقاماتها، ومن عطاءات أبنائها وفيوضات شبابها.

مقام جلالتكم السامي الذي لا يُقاس حضوره بالزمان ولا يُحدّ أثره بالمكان، بل يمتد ويترسّخ في ذاكرة المجد، الذي سيخلده التاريخ ويتناقله الأجيال. فأنتم عنوانًا للهيبة والجلال، وفي مقامكم العظمة التي سطرتها الأفعال. فأنتم ممن إذا ذُكر الوقار كنتم أهله، وإذا قيلت الحكمة كنتم صوتها وصداها.

مرحبًا بكم مولانا السلطان المُعظم، في ولاية قريات التي سطرت تاريخها التليد بالولاء والطاعة للدولة البوسعيدية منذ بداية نشأتها وهي على ذلك العهد ما داموا أهلها.

حللتم أهلا بالولاية التي لا تُقاس حدودها بالجغرافيا فقط، بل بما اختزنته من أمجاد الحضارة، وامتداد التاريخ. أرضٌ تعاقبت عليها العصور، فكان لها في كل حقبةٍ منارةً، فهي درس للصبر والمقاومة ضد الاحتلال البرتغالي، وهي مهوى أفئدة العلماء، ومجالًا رحبًا لازدهار الفكر والدين. وفي ربوعها نشأت مدارس العلم، وترعرعت عقولٌ حملت مشاعل الهداية والمعرفة، فكان علماؤها حراس العقيدة، وسدنة اللغة، وصنّاع الوعي الذي امتد أثره إلى ما وراء حدودها. فسلاسل الذهب التي لم تكن المعرفة فيها ترفًا، بل كانت رسالة، ولم يكن العلم فيها شأنًا فرديًا، بل كان إرثًا تتناقله الأجيال.

أما العادات والتقاليد والأدب العربي والسمت العُماني، فهو فيها أصل راسخ، تتجلّى معانيه في السلوك قبل القول، وفي العمل قبل الشعار. وقد قامت حضارتها على الاعتدال، واتسمت بروحٍ تجمع بين الأصالة والتعايش وبين العلم والفن، فكانت نموذجًا يُحتذى به في التوازن.

مرحبًا بكم مولانا السلطان المُعظم، في ولاية قريات التي تزخر بثرواتٍ متعددة؛ حيث إن الولاية تتجلّى في تنوّع مواردها وغنى عطائها، حتى غدت بحاجة من بين عطاء الطبيعة إلى ثراء الإمكانات؛ فهي موطنٌ لثروةٍ مائيةٍ تُعدّ شريان الحياة، تتوزع في مياهها المتدفقة، فتمنح الأرض خصبها، والإنسان موردًا لا ينضب.

وتأتي الثروة السمكية امتدادًا لهذا السخاء الرباني، حيث تحتضن سواحلها خيراتٍ بحريةً وفيرة، تُجسّد عمق الصلة بين الإنسان والبحر، وتشكّل موردًا اقتصاديًا وغذائيًا ذا أهميةٍ.

أما ثروتها السياحية، فهي مرآة جمالها وتفرّدها، إذ تتنوّع فيها المشاهد بين طبيعةٍ آسرة من الشاطئ الى الجبل ومن البستان الى الوادي، ممتزجة ومعالمها التاريخية، مما يجعلها مجالًا رحبًا لاكتشاف الجمال والتراث. الثروة المعدنية لا تقلّ شأنًا؛ إذ تختزن أرضها في باطنها كنوزًا من المعادن، تمثّل دعامةً قوية للاقتصاد، ومصدرًا من مصادر التنمية المستدامة وقد كانت من أوائل المصدرين للملح والجير الحجري والجبس.

وهكذا تتكامل هذه الثروات الأربع، لتُشكّل لوحةً من الغنى والتنوّع، تعكس ما حبا الله به هذه الأرض من خيرٍ وفير، وإمكاناتٍ واعدة نحو مستقبلٍ أكثر ازدهارًا في ظل قيادتكم الحكيمة.

ونحن هنا ونيابة عن كل أبناء الولاية نتقدّم إلى مقامكم السامي بخالص الشكر وعظيم الامتنان، على ما أوليتموه من عنايةٍ وتفضّل واهتمام خاص لولايتنا في نهضتكم المتجددة، وخطط حكومتكم الموقرة وما أحطتم به في هذا الجانب من الكرم والفضل.

مولانا المعظم.. حيث إنَّ لزيارتكم المرتقبة وتشريفكم السامي بالغ الأثر، الذي يُحفظ في الذاكرة، ويُسجّل في صفحات الاعتزاز، فإننا لا يسعنا إلّا أن نسأل الله العلي القدير أن يحفظ مقامكم السامي وأن يُديم عليكم الصحة والعافية والعمر المديد، وأن يُديم عزّكم، ويُبارك خطاكم، مجددين لمقامكم السامي عهد الولاء والطاعة.

الأكثر قراءة

z