زهراء يدٌ على القلب

 

 

 

جابر حسين العُماني

jaber.alomani14@gmail.com

 

 

كثيرة هي المشاهد اليومية التي تمر علينا من دون أن نعيرها انتباهنا، غير أن العالم العربي والإسلامي وقف في الأيام الماضية أمام مشهد عُماني عظيم الشأن، جليل القدر، يستحق أن نتوقف عنده طويلا، ونعيد من خلاله النظر فيما باتت تعنيه كلمات التطور والتحضر والعولمة في عالمنا المعاصر.

مشهد كان عفويًا في تفاصيله، ولكنه عظيم في دلالاته الاجتماعية والأسرية، برزت فيه فتاة عُمانية راشدة فطِنة، ثمرة تربية صالحة، حافظت على عفتها ودينها وموروثها الاجتماعي الأصيل.

مد المسؤول يده ليصافحها فاستحضرت في تلك اللحظة الحاسمة إيمانها وثقتها العالية بنفسها، فما كان منها إلا أن واجهت الموقف بابتسامة الواثق وأدب الإنسان الشامخ، فوضعت يدها على قلبها الكبير لتُحيِّه بتحية الإسلام المحمدي العظيم، تلك التحية التي أوحت له باحترامها الكبير، من دون أن تضع يدها في يده أو تتعدى حدودها التي تربت عليها.

قد يرى البعض موقف الفتاة الموفقة زهراء مهند يسبب حرجًا اجتماعيًا أو بروتوكوليًا، أو ما يسميه البعض بالإحراج الشديد، خصوصًا أنها تقف أمام مسؤول رفيع المستوى مد يده للمصافحة، وفي المقابل عليها أن تحترمه وتقدره وتصافحه، ولكن المتأمل العاقل المتمسك بثوابت دينه وعقيدته وتقاليده سيرى عكس ذلك تمامًا.

سيرى في شخصية زهراء مهند شخصية رسالية راسخة قوية لا تخيفها الأنظار، بل تزيدها شموخا وتألقا كلما سلطت عليها الأضواء.

لقد عرفت زهراء مهند من تكون، وماهي حدودها الإنسانية؟ وما الخطوط الحمراء التي يجب أن لا تتعداها؟ فحافظت بذلك على ايمانها وتقواها وتربيتها الصالحة، التي جعلتها في ذلك الموقف أن تكون في أسمى وأعلى درجات النضج والكمال الحقيقي الذي زادها جمالا الى جمالها، فكانت شامخة كشموخ الجبال وهي تقف على خشبة ذلك المسرح الكبير الذي تابعه العالم الإسلامي بأسره، فأهدت لفتيات العالم العربي والإسلامي أجمل درس في معاني العفاف والكبرياء.

كم نحن فخورون اليوم بهذه الفتاة العُمانية الأصيلة، التي حملت إرثها العظيم بكل فخر واعتزاز، فأبدعت بتوازنها بين ما يسمى بالانفتاح العالمي وبين الأصالة والعمق الإسلامي، الذي عرف به أبناء الأرض العُمانية الطيبة التي لا تنبت إلا طيبًا.

نعم هي زهراء مهند ابنة هذه الأرض الطيبة، قدمت للجميع درسًا بليغًا في التمسك بالدين والأخلاق، فأصبح موقفها المبارك اليوم نموذجا واضحا في الذكاء الاجتماعي والنضج الإنساني؛ فهي لم تُحرج المسؤول بموقفها، ولكنها أتاحت للجميع أن يدركوا المشهد بهدوء واحترام وأسلوب مقنع.

نعم هو مشهد صغير في حجمه لكنه كبير في ذاته، قدمته زهراء مهند فغدا رسالة واضحة إلى كل أب وأم يريدان أن يحسنا تربيتهما في عالم تقني يروج فيه البعض لإقناع فتيات عصرنا الحديث بأنَّ البنت الراقية والمتحضرة يجب أن تتخلى عن حجابها وحدودها وتقاليدها ودينها، وأن رفض المصافحة يعتبر تخلفًا وتشددًا لا داعي له، ولكن زهراء مهند أثبتت العكس وذكرت الجميع بأن الفتاة الواثقة هي من تتمسك دائماً بإيمانها وأخلاقها وعفافها، وتثبت على ذلك في كل الظروف الحياتية حتى ولو كلفها نقد الآخرين.

الأكثر قراءة

z