مباحثات "الفرصة الأخيرة".. ماذا تملك إيران وأمريكا على طاولة التفاوض؟

عواصم - الوكالات
لا يزال الغموض يحيط بمصير ما وُصف بـ "مباحثات الفرصة الأخيرة" بين الولايات المتحدة وإيران، والمقرر عقدها في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط ترقب حذر واحتمالات مفتوحة على التصعيد أو استئناف المسار التفاوضي.

وتأتي هذه التطورات في ظل مخاوف متزايدة من انهيار وقف إطلاق النار بين الجانبين، عقب تصعيد ميداني جديد شمل احتجاز الولايات المتحدة سفينة الشحن الإيرانية “توسكا” في  بحر عُمان، بذريعة خرقها الحصار البحري المفروض على إيران، إلى جانب تردد طهران في المشاركة بالمحادثات ما لم تُرفع بعض القيود المفروضة عليها.

ورغم اقتراب موعد الجولة المرتقبة، فإن الجدل لا يزال قائمًا حول إمكانية انعقادها، في وقت تربط فيه إيران مشاركتها بتحقيق شروط مسبقة، بينما لا تزال واشنطن متمسكة بمواقفها المتعلقة بالملف النووي والأمني.

وفي حال نجحت الوساطة الباكستانية في إعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض، تبرز تساؤلات حول أوراق القوة التي يعتمد عليها كل طرف في إدارة هذا المسار المعقد.

تعتمد طهران على مجموعة من الأدوات التفاوضية التي تراها أساسية في مواجهة الضغوط الأمريكية، وفي مقدمتها ملف وقف إطلاق النار في المنطقة، ورفع القيود الاقتصادية والأصول المجمدة.

وخلال الحرب الأخيرة التي استمرت قرابة 40 يومًا، واجهت إيران ضربات عسكرية مكثفة من الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها تؤكد أنها أظهرت قدرة على الصمود، وهو ما تعتبره ورقة سياسية تعزز موقفها التفاوضي، خاصة مع عدم تحقق أهداف الحرب المعلنة ضدها.

ويرى مراقبون أن فشل واشنطن وتل أبيب في تحقيق نتائج حاسمة قد يدفع نحو العودة إلى المسار الدبلوماسي، تجنبًا لحرب استنزاف طويلة.

ويمثل مضيق هرمز أحد أبرز أوراق الضغط الإيرانية، نظرًا لمرور نحو خمس الإمدادات النفطية العالمية عبره. وتلوّح طهران باستخدامه كورقة استراتيجية في حال استمرار الضغوط، وسط تحذيرات متكررة من إمكانية إغلاقه أو فرض قيود عليه.

وقد شهد المضيق خلال الفترة الماضية توترًا متصاعدًا، انعكس على أسواق الطاقة العالمية، وأثار مخاوف من اضطراب إمدادات النفط.

ويشكل البرنامج النووي الإيراني محور الخلاف الأساسي مع واشنطن، حيث تطالب الأخيرة بوقف عمليات التخصيب وتفكيك منشآت رئيسية، فيما تؤكد طهران تمسكها بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وتتمسك إيران بمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، وترفض أي مقترحات لنقله إلى الخارج، في حين تصفه واشنطن بأنه أحد أبرز الملفات الخلافية في أي اتفاق محتمل.

في المقابل، تعتمد واشنطن على أدوات ضغط عسكرية واقتصادية، في محاولة لإعادة تشكيل شروط التفاوض.

وتلوّح الولايات المتحدة بإمكانية العودة إلى التصعيد العسكري في حال فشل التفاهمات، مع استمرار تعزيز وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر قوات إضافية وتحريك حاملات طائرات ووحدات بحرية.

وتؤكد تصريحات أمريكية رسمية أن خيار القوة لا يزال مطروحًا على الطاولة، في إطار ما تصفه واشنطن بسياسة “الضغط المتدرج”.

ويمثل الحصار البحري أحد أبرز أدوات الضغط الأمريكية، حيث أعلنت القيادة العسكرية توسيع نطاقه ليشمل ملاحقة السفن المرتبطة بإيران في المياه الدولية.

كما تم تسجيل عمليات اعتراض لسفن إيرانية، ما يعكس انتقال الحصار من إطار الردع إلى التنفيذ الفعلي، وفق مراقبين.

ويقول خبراء إن نجاح هذا الحصار قد يحد من قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، لكنه يتطلب قدرات عسكرية ولوجستية كبيرة لاستمراره.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بعض التقديرات إلى أن الجولة الأولى من المفاوضات لم تحقق اختراقات جوهرية في الملفات الخلافية، خصوصًا النووي والأمني والملاحة البحرية.

وبينما يترقب المجتمع الدولي نتائج الوساطة الباكستانية، تبقى احتمالات التصعيد قائمة، في مقابل مساعٍ حثيثة لتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة الأمد في المنطقة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z