عُمان.. جامعة السلام

 

 

سارة البريكية

sara_albreiki@hotmail.com

 

منذ أزل الزمان، وعُمان تُشكِّل نقطةً مهمةً في الحفاظ على أمن وأمان المنطقة، وليس بغريب عليها أن تقود المعمورة، وتحل الخلافات، وتطرح الحلول، وتخفف التوتر بين الأطراف السياسية؛ فهذا ديدنها وتخصصها المعروف منذ عقود طويلة، من أيام السيد أحمد بن سعيد البوسعيدي، مؤسس الدولة البوسعيدية. ومنذ ذاك بدأت أصول الرواية، وبدأ السلام يعم أرض المعمورة كافة؛ فما خاب من استشار العُمانيين، وما خاب من وكَّل أمره إليهم.

إننا إذ يملؤنا الاعتزاز والفخر العظيم بأننا من أبناء سلطنة عُمان، جامعة السلام وملاذ الأمن والوئام وحرية التعبير والعهد المصان، ورونق الخير والعطاء، الذي كان له الأثر الإيجابي الكبير في مسيرة تحقيق النجاحات والإنجازات وتوالي بذل الجهود وعمق العلاقات بيننا وبين دول العالم أجمع، أصبحنا محطة ضرورية لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار. وما خاب من طرق أبوابنا؛ فنحن للجميع صدر رحب، ونحن للجميع مرآة حب، ونحن للجميع سندًا لا يميل، للخير يسعى، وللسلام يسير.

ومنذ اندلاع الأزمة الحالية وحتى اليوم، أصبح العالم بأسره ينظر إلى عُمان بعين ملؤها الحب والترابط؛ فهو ذلك البلد الذي يبقى على عاتقه مسؤولية كبيرة في سبيل الحفاظ على سلامة المجتمع الدولي والعالمي. ولا بد لنا أحيانًا من الحياد، ولا بد لنا من الوقوف لأجل بعضنا البعض؛ فالحياد بين الطرفين لا يمكن أن يتحقق إلا بعد مرور فترة من عقد اللقاءات التشاورية، وبحث أوجه الخلافات القائمة، وإيجاد الحلول المناسبة، التي من شأنها المحافظة على سلامة جميع الأطراف. لا نُميِّز أحدًا عن الآخر، ولسنا كما يعتقد البعض؛ بل بموقفنا هذا نحن الأوائل، ونحن أصحاب الفكر السليم والحلول الراجحة. فلا تبتأس، عزيزي، وأنت تعلم جيدًا أن عُمان بلد عظيم، صاحب الكلمة الطيبة المسموعة والمأخوذ بها. وإننا نعمل لنصرتكم جميعًا، ولجعلكم تعيشون بسلام وأمن وأمان واستقرار ورخاء؛ فالجميع يعلم أن عُمان بلد التسامح والسلام، ولن تكون إلا صاحبة مبدأ واحد، ولن تلف ولن تدور، ولن تقبل بالمساس بحرية الدول أو العبث بها؛ بل هي الحصن الحصين، والعقل الحكيم، والحضن الكبير الدافئ.

فهنيئًا، هنيئًا لنا نحن كعُمانيين أننا نعيش في أرض السلام والمحبة. فمن هنا كان لمولانا السلطان قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- كلمة يجب أن تُقال: "وإننا إذ نرحب بكل جهد مخلص لإحلال الوئام، نحرص كل الحرص على أن تؤدي مساعي السلام إلى النتائج المرجوة منها". حيث إن مساعي السلام كانت ولا تزال مستمرة منذ أن بدأها الرسول الكريم محمد، صلى الله عليه وسلم، وجميع من حملوا الراية عاليًا. وموقف عُمان هو موقف واحد لا يتغير أبدًا؛ حيث إن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- يمضي في طريق السلام على خطى السلطان الراحل قابوس بن سعيد، وبقينا الدولة التي تُعقد فيها مشاورات السلام العالمية، وهذا يدل على أن سلطاننا ماضٍ على نفس النهج الحكيم، وأن عُمان والمنطقة والشعوب العربية والإسلامية بخير، وأننا نعيش اليوم على أرض الخير، أرض قادت مواجهات كثيرة وكبيرة، وكانت مساعيها دائمًا محل اهتمام الجميع. لذا.. لنحمد الله -عز وجل- على نعمة عُمان العظيمة.

حفظ الله لنا عُماننا وسلطاننا من كل سوء ومن كل مكروه، ودامت سلطنة عُمان في سلام ووئام.

الأكثر قراءة

z