حمد الحضرمي **
لم يعد السؤال: كيف يعيش المواطن البسيط؟ بل: كيف يُطلب منه أن يعيش، في ظل غلاءٍ يتصاعد، وضغوطٍ تتضاعف، وفرصٍ تتراجع؟ ما نراه اليوم ليس مجرد أزمة معيشية عابرة، بل واقع يثقل كاهل المواطن، ويضعه في مواجهة يومية مع احتياجات لا ترحم، ودخل لا يكفي.
المواطن البسيط لم يعد يواجه تحديًا واحدًا، بل يواجه منظومة كاملة من الضغوط. عدد الباحثين عن العمل في تزايد، وتسريح المواطنين العاملين في القطاع الخاص مستمر، ورواتب الموظفين لا تصمد أمام موجة غلاء مستمرة. دخل الموظف البسيط لا يكفي لمنتصف الشهر، والأعباء تتراكم عليه من كل جانب، دون حلول جذرية.
ومع هذا الواقع، تتضخم الديون، وتتحول القروض من وسيلة مؤقتة إلى عبء دائم، بفوائد بنكية تستنزف ما تبقى من دخل المواطن؛ فالزواج لم يعد قرارًا بقدر ما أصبح معضلة، والاستقرار الأسري بات حلمًا مؤجلًا لدى كثير من الشباب. أما فرص التعليم والتأهيل والتدريب، فلم تعد كافية لاستيعاب الطموح المتزايد لدى الشباب، مما يزيد من شعور الإحباط لدى جيل كامل يبحث عن مستقبله.
وحين نتحدث عن هذه المعاناة، فإننا لا نتحدث عن مطالب عابرة، بل عن حقوق أصيلة كفلها النظام الاساسي للدولة، لضمان الحياة الكريمة وصون الكرامة الإنسانية للمواطن، وتقديم المعونة والضمان الاجتماعي، وتوفير الرعاية الصحية، وضمان حق العمل للمواطن. وتسن القوانين التي تحمي العامل وتوفر بيئة عمل آمنة وصحية، وتلتزم الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة للمواطنين. وهذه النصوص ليس مجرد عبارات قانونية، بل هي مواد دستورية في النظام الأساسي للدولة، تحمي وتوفر الحياة الكريمة لكل مواطن.
فمن لهؤلاء المواطنين البسطاء؟ أليس من حقهم أن يجدوا من يحميهم، ويدعمهم، ويضمن لهم الحد الأدنى من الحياة الكريمة في وطنهم. إن المسؤولية والأمانة هنا تقع في أعناق كل مسؤول، فالمناصب ليست تشريفًا، بل تكليفًا، وواجبًا، يُؤدى بالصدق والأمانة والإخلاص.
فإلى كل مسؤول، قد أقسم أن يؤدي عمله بالأمانة والإنصاف والعدل، أن يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار. وهذا القسم ليس كلمات تُقال، بل التزام يجب أن يُترجم إلى واقع يلمسه المواطنين في حياتهم اليومية.
المواطن لا يطلب أكثر من حقه، وأن يرى أثر خيرات وطنه في حياته ومعيشته، وأن يشعر أن هذا الوطن الذي ينتمي إليه، يوفر له كل ما يحتاجه هو وأسرته، ليعيش في وطنه معززًا مكرمًا، ويحيا في أمن وأمان ورخاء واستقرار.
** محامٍ
