الرؤية- كريم الدسوقي
في مشهد يبدو أقرب إلى لقطات من فيلم خيال علمي، شهدت شوارع مدينة شيكاغو الأمريكية حادثتين منفصلتين أثارتا الدهشة والجدل، أبطالهما ليسوا من البشر، بل "روبوتات" توصيل ذاتية القيادة خرجت عن المسار واصطدمت بملاجئ انتظار الحافلات.
الحادثة الأولى وقعت عندما فقد أحد روبوتات التوصيل توازنه أو قدرته على التحكم، لينحرف فجأة نحو ملجأ للحافلات ويصطدم به، مسببا أضرارا مادية واضحة في الهيكل الزجاجي، ولم تمضِ فترة طويلة حتى تكررت الواقعة بشكل مشابه في موقع آخر من المدينة، حيث اندفع روبوت آخر ليصطدم بملجأ حافلات مختلف، في حادثة بدت وكأنها نسخة مكررة من الأولى، ما أثار تساؤلات جدية حول سلامة هذه التكنولوجيا.
اللافت أن هذه الروبوتات، التي صُممت لتسهيل عمليات التوصيل في المدن وتقليل الاعتماد على العنصر البشري، تعتمد على أنظمة استشعار وكاميرات وخوارزميات متقدمة لتفادي العقبات والتفاعل مع البيئة المحيطة، لكن ما حدث في شيكاغو كشف أن هذه الأنظمة ليست معصومة من الأخطاء، وأنها قد تفشل أحيانا في قراءة المشهد بشكل صحيح، خاصة في بيئات حضرية معقدة ومزدحمة.
ورغم عدم تسجيل إصابات بشرية في الحادثتين، إلا أن الأضرار المادية، إلى جانب عامل المفاجأة، أعادا فتح النقاش حول مدى جاهزية هذه الروبوتات للعمل بشكل مستقل في الأماكن العامة، كما طرح البعض تساؤلات حول المسؤولية القانونية في مثل هذه الحالات: هل تتحملها الشركة المصنعة؟ أم الجهة المشغلة؟ أم أن الأمر لا يزال في منطقة رمادية تشريعيًا؟
من جانبها، لم تصدر الشركة المشغلة للروبوتات تفاصيل دقيقة حول أسباب الحادثتين، لكن من المرجح أن تكون هناك مراجعة شاملة للأنظمة المستخدمة، خاصة مع تزايد الاعتماد على هذه التقنيات في خدمات التوصيل السريع داخل المدن الكبرى.
