‏ندرة عالمية لا مثيل لها على وجه الأرض

من شرق ظفار.. معجزة نباتية نادرة تنبض بالحياة

 

 

أحمد مسلم سوحلي جعبوب

 

في قلب البيئات القاسية حيث تقلّ الحياة، تبرز النباتات النادرة كدليل على عظمة التكيّف والإبداع في الخلق.

ويُعد نبات Salvia hillcoatiae نموذجًا حيًا لهذه المعجزة، إذ ينمو في نطاق جغرافي محدود جدًا داخل ظفار.

إن توثيقه لا يمثل مجرد وصف نباتي، بل كشف علمي يضيف لبنة جديدة في فهم فلورا عُمان الفريدة.

شجيرة معمّرة منخفضة الارتفاع تتبع الفصيلة الشفوية (Lamiaceae)، خشبية القاعدة، تبدو قاعدتها متشققة بشكل واضح حيث تنفصل أجزاء التشقق إلى الداخل مما يعطي مظهرًا جافًا متقادمًا، وتتفرع من الأعلى بسيقان مغطاة بزغب كثيف، والأوراق عطرية بسيطة متقابلة ومتعامدة، كثيفة ومتراكمة، يتراوح شكلها بين الدائري والبيضاوي، ذات حواف مجعدة ومتموجة بشكل منتظم من الأسفل إلى الأعلى مكوّنة نمطًا هندسيًا واضحًا على أطرافها، ومغطاة بطبقة كثيفة من الشعيرات الدقيقة (زغب) التي تمنحها لونًا فضيًا مائلًا إلى الرمادي المزرق، وتعكس الضوء لتُكسب النبات مظهرًا مخمليًا باهتًا، ويظهر سطح الورقة مقسمًا بأخاديد واضحة تقسمه إلى أشكال شبه معينات، مع غياب وضوح التعريق الشبكي نتيجة هذه البنية السطحية، بينما تحمل الأوراق السفلية أذينات ورقية بيضاوية لكل ورقة أذينين، ويتميّز النبات بملمس خشن مخملي نتيجة كثافة الشعيرات، وكأنه مغطى بطبقة غبارية أو طباشيرية، أما الأفرع فهي مكسوة بشعيرات بيضاء كثيفة تتخللها مناطق داكنة تميل إلى البنفسجي خاصة عند العقد، وتنبثق الأزهار من نورات سطحية تحمل سنابل من أزهار صغيرة أنبوبية ثنائية الشفة، ذات لون بنفسجي فاتح مائل إلى الوردي مع نقوش بنفسجية داكنة داخلية، وتخرج من كأس مغطى بشعيرات طويلة كثيفة يميل لونها إلى البنفسجي الداكن، ويأخذ النبات في مجموعه شكل كتل منخفضة ممتدة وكثيفة تعكس تكيفًا واضحًا مع البيئات الجافة من خلال الشعيرات الكثيفة ولون الأوراق الفاتح، ويعطي انطباعًا عامًا بأنه مغطى بطبقة صقيع أو غبار فضي مع تباين جمالي بين الأوراق الباهتة والأزهار البنفسجية.

ويُعد هذا النوع من النباتات المتوطنة الدقيقة (Micro-endemic) حيث لا يُعرف خارج جنوب سلطنة عُمان (ظفار)، وينحصر انتشاره في نطاق جغرافي ضيق جدًا يشمل بادية الشويمية وقمة جبل سمحان، ضمن بيئات صخرية جافة قليلة الأمطار وخارج تأثير الأمطار الموسمية (الخريف)، وهو من الأنواع النادرة التي لم تُدرس علميًا بشكل كافٍ بعد، ويُلاحظ تراجع أعداده في بعض المواقع نتيجة الرعي الجائر بعد أن كان أكثر انتشارًا، ويُعد جزءًا من وحدة فلورية فريدة في جبال ظفار.

ومن الناحية الإثنوبوتانية، يُستخدم النبات شعبيًا بنقعه في الحليب المفور، أو الشاي حيث يمنح ذلك نكهة عطرية قريبة من النعناع  والزعتر والريحان ومذاقًا مستساغًا وهي سمة في الفصيلة الشفوية، ويُحتمل أن يكون له قيمة طبية تستدعي الدراسة المخبرية، خاصة مع انتمائه لجنس Salvia المعروف بخصائصه العلاجية، وتتشابه نكهته مع Salvia aegyptiaca المعروف محليًا باسم (مطنين)، أما تسمياته المحلية فتشمل "هروم ألون" في جبل سمحان، و"شوحزنيت" في بادية الشويمية، وفي اللغة المهرية يُعرف باسم "نغِّيت نضيوف".

ويبقى هذا النبات شاهدًا على ثراء الطبيعة في ظفار، وحاجتها إلى مزيد من البحث والحماية.

إن الحفاظ عليه مسؤولية علمية وبيئية، خاصة مع تراجع أعداده بفعل العوامل الطبيعية والبشرية.

ويمثل هذا التوثيق دعوة مفتوحة لاستكشاف كنوز النباتات البرية وصونها للأجيال القادمة.

صور النبات النادر (5).jpeg
صور النبات النادر (6).jpeg
صور النبات النادر (4).jpeg
صور النبات النادر (3).jpeg
صور النبات النادر (2).jpeg
صور النبات النادر (1).jpeg
 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z