مسقط- الرؤية
أعلنت الجمعية العُمانية للمسرح فوز الكاتبة المسرحية إسراء بنت أحمد الهنائي بالمركز الأول عن نصها "الرقص على حافة دائرة" في مسابقة الجمعية العُمانية للمسرح للتأليف المسرحي في نسختها الثانية، وذلك في الاحتفال الذي أقامته الجمعية بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، برعاية سعادة محمد بن سليمان الكندي، محافظ شمال الباطنة، وحضور عدد كبير من الفنانين المسرحيين والجمهور بكلية الدراسات المصرفية والمالية.
وحصد الكاتب المسرحي محمد بن خلفان الحمداني المركز الثاني عن نصه "أنصاف عقول للبيع" في المسابقة، فيما حلّ الكاتب المسرحي فارس بن أحمد البلوشي عن نصه "ميلاد بعد الموت" في المركز الثالث.
وكانت الجمعية العُمانية للمسرح قد أعلنت مؤخرًا القائمة القصيرة التي تضمنت 10 نصوص مسرحية، وإلى جانب النصوص الفائزة، تأهلت النصوص "شيء اسمه الإنسان" للكاتب المسرحي عبدالرزّاق بن جبّار الربيعي، ونص "العشاء المؤجَّل" للكاتب المسرحي ياسر بن أسلم البلوشي، ونص "الباكِت" للكاتب المسرحي عبدالله بن مبارك البطاشي.
كما شملت القائمة القصيرة نص "المكفَّرون" للكاتب المسرحي أحمد بن سالم العوفي، ونص "التائهون" للكاتب المسرحي محمد بن خميس المعمري، إضافةً إلى نص "ميتامورفيا الصمت" للكاتب المسرحي منذر بن خالد السعيدي، وأخيرًا نص "معلم الغافة" للكاتب المسرحي عبدالله بن زايد الرواحي.
وخصصت الجمعية العُمانية للمسرح جوائز نقدية تبلغ 3000 ريال عُماني للمركز الأول، و2000 ريال عُماني للمركز الثاني، و1000 ريال عُماني لصاحب المركز الثالث، وإضافةً إلى ذلك ستصدر الجمعية كتابين؛ الأول يضم النصوص الثلاثة الفائزة بالمراكز الأولى، أما الثاني فيضم بقية النصوص المتأهلة للقائمة القصيرة.
وجاء إعلان النتائج كفقرة ختامية في الاحتفال، سبقها عدة فقرات، إذ بدأ بعرض مسرحية "مدرس احتياطي" من تقديم فرقة آفاق المسرحية، ومن تأليف الكاتب الروسي أنطون تشيخوف، وأُعدّت برؤية عُمانية، وأخرجها وأداها على الخشبة الفنان محمد الرقادي. وتدور أحداث العمل حول مدرس يُجبر على تقديم محاضرة عن أضرار التبغ، لينحرف تدريجيًا عن موضوعه إلى سرد تفاصيل حياته وضغوطها، كاشفًا علاقته المعقدة بزوجته، ومعاناته النفسية منذ الطفولة، وتناقضاته كمدخن يتحدث عن أضرار التدخين. ويتنقل العرض بين محطات متعددة من حياته، مستعرضًا قضايا اجتماعية وإنسانية، قبل أن يبلغ ذروته بانفجار البطل ومواجهته للواقع الذي عاشه طويلًا، في لحظة اعتراف تكشف حقيقة ما يخفيه داخله.
وقدّم عماد بن محسن الشنفري، رئيس الجمعية العُمانية للمسرح، كلمة بالمناسبة، قال فيها: "إن اليوم العالمي للمسرح يمثل محطة للاحتفاء بقيمة هذا الفن ودوره الإنساني، حين تتحول الكلمة إلى حياة على الخشبة، وتغدو مرآة تعكس قضايا الإنسان وتطلعاته".
وأضاف أن المسرح في سلطنة عُمان، إلى جانب كونه نشاطًا فنيًا يحظى بجماهيرية عالية، فإنه كذلك يحمل رسالة نبيلة ووعيًا وصوتًا للمجتمع، مؤكدًا أن الجمعية العُمانية للمسرح خلال السنوات الماضية عملت على تمكين الشباب وتأهيلهم، وفتح آفاق حضورهم في المحافل الإقليمية والدولية، بما أسهم في تعزيز حضور المسرح العُماني وتأثيره.
وذكرت الدكتورة رحيمة بنت مبارك الجابري، نائب رئيس الجمعية العُمانية للمسرح، والمشرفة على المسابقة: "مسابقة التأليف المسرحي التي تنظمها الجمعية العُمانية للمسرح تأتي انطلاقًا من إيمانها العميق بأهمية النص المسرحي بوصفه حجر الأساس في العملية المسرحية، وركيزة لا غنى عنها في بناء عرض مسرحي متكامل قادر على التأثير والتغيير، والمسابقة في نسختها الثانية شهدت إقبالًا لافتًا، وبلغ عدد النصوص المتقدمة 48 نصًا متنوع الموضوعات والأفكار".
وفي بيان لجنة التحكيم، أشارت الدكتورة سعداء الدعاس إلى أن اللجنة اطّلعت على عدد كبير من النصوص، يقارب 50 نصًا مسرحيًا، عكست تنوعًا ملحوظًا في الموضوعات والاشتغالات الفنية، مؤكدة تقديرها للجهود المبذولة من قبل المشاركين، وما حملته بعض النصوص من جرأة فكرية ومحاولات جادة في المعالجة الدرامية.
كما أشادت بالمستوى العام للمسابقة في دورتها الثانية، الذي يعكس حضورًا متناميًا لفن الكتابة المسرحية، مع الإشارة إلى أن بعض الأعمال لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاشتغال على سلامة اللغة من الأخطاء النحوية والإملائية، وتعميق الوعي بالبناء الدرامي وأدواته.
وأوصت اللجنة بضرورة إيلاء العناية الكافية باللغة المسرحية بوصفها عنصرًا جوهريًا في النص، وعدم الانشغال بالإرشادات المسرحية على حساب البنية الدرامية، وعدم الانشغال بدور المخرج على حساب دور الكاتب، إلى جانب تعزيز التمييز بين السرد الأدبي والكتابة المسرحية التي تقوم على الفعل والحوار. كما دعت الجمعية العُمانية للمسرح إلى تنظيم ورش متخصصة في التأليف المسرحي تسهم في تطوير أدوات الكتّاب وصقل تجاربهم، بما ينعكس على جودة النصوص المقدمة مستقبلًا.
