الرستاق- جمعة بن طالب الشكيلي
قدمت فرقة الرستاق المسرحية، بدعم من الجمعية العُمانية للمسرح، عرضها المسرحي «مستر هفسة» يومي 4 و5 يونيو الجاري، وذلك على مسرح جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، وسط حضور جماهيري لافت وتفاعل كبير مع أحداث العمل وما حمله من رسائل اجتماعية وإنسانية متنوعة.

وجاء العرض من تأليف محمد المعمري وإخراج محمد السلامي، فيما تولى الإشراف العام خالد الضوياني وعلي المعمري، وساعد في الإخراج كل من الوليد الضوياني وحاتم الحراصي، بينما أشرف عبدالله الرواحي على المتابعة الإدارية، وخليل المعمري على إدارة الإنتاج، وشارك في تنفيذ الجوانب الفنية جمال الصوياني وسالم الشقصي في الإضاءة والديكور، ونواف الضوياني في الصوتيات، إلى جانب طاقم تمثيلي ضم نخبة من الممثلين الشباب، فيما تولى المهندس خالد الفوري الجوانب التقنية للعمل.

وتدور أحداث المسرحية في حارة بسيطة ما زالت متمسكة بعاداتها وتقاليدها الأصيلة، يعيش أهلها بروح الأسرة الواحدة، ويتصفون بالطيبة والتسامح، إلا أن تلك الصفات تصل أحيانًا إلى حد السذاجة. وتواجه الحارة مشكلة تتمثل في ضياع مياه الأمطار دون الاستفادة منها، الأمر الذي يدفع سكانها إلى البحث عن حل من خلال الاستعانة بمهندس متخصص.
وتتصاعد الأحداث بعد التعاقد مع مهندس يُفترض أن يقدم الحلول المطلوبة، لكنه في الوقت نفسه مخرج سينمائي، وهو ما ينسجم مع طموح سكان الحارة الذين يحلمون بإنتاج فيلم يبرز المقومات السياحية والاقتصادية والاجتماعية لمنطقتهم. غير أن المفاجأة تكمن في اكتشافهم لاحقًا أن ذلك المهندس ليس سوى شخص محتال استغل ثقتهم وبساطتهم ليستولي على أموالهم وممتلكاتهم، لتجد الحارة نفسها أمام صدمة قاسية تكشف مخاطر الانسياق خلف الوعود الزائفة.

ولم يقتصر العمل على هذه الحبكة الدرامية، بل تناول عددًا من القضايا الاجتماعية المعاصرة التي باتت تفرض حضورها في المجتمع، مقدمًا إياها بأسلوب كوميدي ساخر جمع بين الإمتاع والرسائل التوعوية الهادفة.
وأكد الفنان زاهر السلامي أن مشاركته في هذا العمل تمثل مصدر فخر واعتزاز بالنسبة له، خاصة أنه يأتي مع عودة فرقة الرستاق المسرحية إلى خشبة المسرح بعد انقطاع تجاوز خمس سنوات، مشيرًا إلى أن الإشادات التي تلقاها العرض من الجمهور والحضور تعكس نجاح التجربة وتمنح أعضاء الفرقة دافعًا كبيرًا لمواصلة العطاء وتقديم المزيد من الأعمال المسرحية خلال الفترة المقبلة.
وأضاف أن النجاح الذي حققه «مستر هفسة» يؤكد قدرة المسرح العُماني على معالجة القضايا المجتمعية بأساليب فنية مبتكرة تجمع بين الترفيه والتوعية، معربًا عن أمله في استمرار تقديم العرض في مناسبات ومحطات قادمة ليصل إلى شريحة أوسع من الجمهور.
