النصر الحقيقي

 

 

سارة البريكية

sara_albreiki@hotmail.com

 

مع اشتداد بؤرة الصراع بين الدول وما يحدث من تبعات على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وما يترتب عليه من نتائج عكسية ضد البشرية في كافة المجالات وعلى أغلب الأصعدة، يقف هناك أشخاص عالقون تحت وطأة الظلم والقهر، ممن لم يشاهدوا عائلاتهم في ظروف قاسية، وكان لزامًا عليهم تأدية الواجب المنوط بهم، وحماية الوطن ومقدساته ومكتسباته، والوقوف كالبنيان المرصوص صفًا واحدًا وشعبًا واحدًا وقطاعًا واحدًا، لا فرق بين الأوطان في سبيل الكفاح والتحرير والكرامة الإنسانية وإنهاء الحرب القائمة المشتركة.

أولئك الأشخاص الذين ننام وأعينهم ساهرة، ونصحوا وكأن شيئًا لم يكن، ورغم الحروب والأوقات العسيرة إلا أننا لم نشعر بذلك ولم نتأثر بتاتًا؛ فمرّ علينا شهر رمضان وتلته أيام العيد وما بعد العيد، ونحن نعيش بأمن وأمان، آمنين مستقرين، وهذا ما تعودنا عليه وبقي كما عهدناه؛ فشكرًا لسيدي السلطان، وشكرًا لرجال الدولة المخلصين، وشكرًا للجنود المرابطين الذين كانوا الرقم الصعب في الوقت الصعب، وكانوا أصحاب المبدأ وأصحاب الكلمة الواضحة والرأي السديد، وشكرًا إلى الذين ضحوا بأوقاتهم من أجل تحقيق السلام والاستقرار، وشكرًا إلى الذين أعطوا الفرصة للآخرين للعيش بأمان وسلام، وإلى الذين ظلوا صامدين في وقت كان الجميع فيه يقضي أوقاتًا جميلة مع الأهل والأحباب والأصدقاء يتبادلون العيديات والتجمعات الاجتماعية، أولئك الذين كان لهم دور كبير جدًا في الحفاظ على أوطانهم وشعوبهم.

إليهم وبهم كان النصر حقيقيًا، ومنهم كانت رسالات السلام جلية، ونحو الخير مضوا وإلى الخير عادوا، هم رجال الأوطان المخلصون وبواسلها المجيدون الصامدون الأحرار. إلى الله نرفع أكفّ الدعاء بأن يحفظهم ويطيل في أعمارهم ويجعلهم قرة عين لبلادهم وأهاليهم، هم حماة الوطن وحراس المبادئ، هم العازفون على لحن النصر، معزوفة الحقيقة، وهم الحقيقيون في زمن كثر فيه صُنّاع الترفيه وصناعة المحتوى الخالي من أي محتوى، هم النبلاء والأنقياء، وهم المشاهير الذين كان يجب أن يكونوا هم القدوة التي يُحتذى بهم، وليس مشاهير "البرجر" وما يشابهها من ممارسات.

إلى كل الأشخاص المسؤولين والعاملين في وطننا الغالي وكل الدول العربية والإسلامية، أن نُكرّم من يستحق التكريم، وأن نسأل وأن نستقصي عن هؤلاء الأشخاص، فهم الأولى بمد يد العون لهم ولأسرهم وذويهم، والوقوف وقفة الرجل الواحد يدًا بيدٍ لجعلهم يعيشون سعداء مكرمين، وأن نُسهم من أجل أن تعيش أسرهم في سعادة دائمة، وأن نُسهم جميعًا في تقديم العون والمساعدة لهم، وإن كان أحدهم مديونًا أو ليس لديه منزل، فلنقف لخدمتهم ومساعدتهم؛ فالحكومة لن تقصر، وهم المستحقون للخير كله.

إننا على ثقة تامة بأن الصبح أجمل من الظلام، وأن الليالي المُعتمة ستنجلي، وأن الخير قادم؛ فلن نحزن، ونحن قادرون على تجاوز المحن والمصاعب، ونحن صامدون في وجه العدو، ومتأكدون أن النصر آتٍ لا محالة، وأن الطريق المسدود سيُفتح قريبًا، وأن الآذان التي سُدّت عنّا ستُفتح لنا، وستكون صاغية تمامًا، وأن الأعداء الذين يحيطون بنا سنتغلب عليهم واحدًا واحدًا؛ فالله العلي القدير معنا، وسينصرنا، وسيتكفل بنصرنا جل شأنه.

النصر الحقيقي هو أن يعمّ الهدوء والاستقرار أرجاء الأرض، وأن نقف وقفة صادقة مع الحق، وألا نتجاوز الحدود التي يجب علينا أن نقف عندها؛ كي لا نقع في دائرة الخطر.. عندها تمامًا سنشعر بالانتصار.

الأكثر قراءة

z