سلطنة عُمان.. نموذج السلام والحياد الدوليين

 

 

 

د. أحمد بن علي العمري

 

سلطنة عُمان هي البوصلة ومفترق الطرق وشوكة الميزان لرمز العدالة والحياد والسلام الدولي؛ فعندما تحتك الأمور وتصل مداها وتبلغ القلوب الحناجر، وتعجز الحلول العسكرية مهما كان مداها وهيمنتها وقوتها وعظمتها، تنبري عُمان وتظهر كطرف محايد وتوجه يبتغي للسلام طريقًا.

لقد آمنت سلطنة عُمان بالسلام منهجًا، والاعتدال طريقًا، وحسن التعامل أسلوبًا، وهو الذي أعلنت عنه وما زالت تؤكد عليه، بحيث لا يتدخل أي طرف في الشأن الداخلي لأي طرف آخر مهما كانت الأسباب والمبررات.

إن الصراعات العسكرية لم تنتصر بعد الحرب العالمية الثانية التي كانت خاتمة ونهاية لكل صراع عسكري في العالم؛ فلا أمريكا قادرة على التغلب على كوبا، ولا روسيا قادرة على أوكرانيا، ولا الصين على تايوان، وهي قوى عظمى توصف بالسيطرة والهيمنة والتفوق المطلق، وكذلك لا إسرائيل قادرة على غزة، ولا لبنان على حزب الله، ولا كوريا الجنوبية على الشمالية، ولا الهند على باكستان، ولا باكستان على أفغانستان. والأمثلة كثيرة ومتعددة ومتنوعة، وهي جميعًا أقوى وقد أوتيت من القدرة والتكنولوجيا والمال والقوة الشيء الكثير، بينما جاراتها أضعف منها.

إذن.. لماذا لا يتجه العالم للسلام ويعمل بمبدأ سلطنة عُمان، وكل شعب يخدم بلاده ورفاه عيشه بما قدر ونال؟

تخيلوا معي لو أن كل دول العالم انتهجت هذا التوجه، فماذا سيحصل؟!

سوف تنتهي الحروب وما تُحدثه من دمار وتشرد للسكان، وسيعيش العالم بأسره في أمن واستقرار ونمو وازدهار، وسوف يبني كل شعب بلده بكل ما يستطيع، ويجني من خيراتها الخير الوفير في أمن واستقرار.

وإذا كان الواقع يتجافى مع المنطق، فلماذا لا نحلم بالسلام؟ ويا ليت هذا التوجه يُطبَّق في دول المنطقة وتتخذه منهجًا، ومنها إلى كل دول العالم؛ ليكون الشرق الأوسط شعاعًا ومصدرًا للسلام والعدل الدوليين بدلًا مما هو مصدر للقلق والحرب على مدى العصور والأزمنة.

نحن في عصر لا يمكن أن تحقق فيه القوة العسكرية الحسم أو النصر، فلماذا لا نجنح للسلم، وهو مبدأ قرآني إسلامي عربي؟

ثم إذا كانت دول المنطقة قلقة من ناحية إيران، فلماذا لا توقع معها اتفاقيات عدم اعتداء مشترك؟ ولا ننسى أن إيران في الأول والأخير بلد إسلامي وجار، وهو أقرب من مؤامرات وخصومات الأعداء المتربصين.

ويجب أن نفهم جميعًا، وبالمنطق العقلاني، أنه ليس من مصلحتنا إضعاف أي دولة في المنطقة؛ لأن ذلك من مصلحة إسرائيل وحدها التي أعلنت، وبكل وقاحة، أن حدودها من الفرات إلى النيل، وأنها إذا قضت على المحور الشيعي كما تدعي (والإسلام واحد موحد لا مذهبية ولا طائفية)، فإنها سوف تتجه إلى باكستان، وبالتأكيد سوف تساعدها الهند في هذا التوجه، ثم إلى تركيا، ولنفهم بوضوح أن أعداء الدين هم أنفسهم منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة.

يجب أن نتيقن تمامًا أن أمريكا وإسرائيل متغيرات عابرة للزمان في المعادلة، بينما إيران ثابتة متجذرة؛ لأنها جارة بحكم الجغرافيا.

فمتى نفهم المضمون والمحتوى؟

لقد لفت انتباهي أن بعض الإخوة المسؤولين الخليجيين وبعض المغردين يعتبون على حياد سلطنة عُمان، ولهؤلاء أقول، وبكل أدب واحترام: يجب أن تكون عُمان خيط الوصل الذي قد تحتاجونه عندما ينقطع التواصل تمامًا، وهذا ديدنها ومبدأها، وللتذكير فقط لمن نسي، أنه أثناء مقاطعة العراق في حربها على الكويت، حدث فارق تاريخي، وهو في نفس اليوم الذي كانت عُمان تستقبل طارق عزيز، وزير خارجية العراق حينها، كانت القوات العُمانية أول قوات تدخل أرض الكويت الشقيقة في عملية تحريرها.. أرجو أن يكون في المعنى والمضمون ما يُفهم أو يُتفهم له.

عسى أن يعم السلام والأمن جميع بقاع العالم، وتنعم منطقتنا بالأمن والاستقرار.

حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها.

الأكثر قراءة

z