صحار- صالح بن سعيد الحمداني
انطلقت بولاية صحار في محافظة شمال الباطنة المبادرة المجتمعية "فزعة شباب صحار"؛ وذلك في أعقاب التأثيرات الناتجة عن الأنواء المناخية الأخيرة على عدد من المحافظات (منخفض المسرَّات)، وذلك بهدف إعادة تأهيل عدد من المرافق العامة التي تضررت، وإعادة الحياة إليها بما يخدم المجتمع المحلي.
وانطلقت المبادرة بدعم من مؤسسة الشقردي للاستثمار، التي تبنّت الفكرة وسعت إلى تحويلها إلى واقع ملموس من خلال تنظيم حملتين تطوعيتين استهدفتا مواقع حيوية في الولاية، وقد ركزت الحملة الأولى على تنظيف شاطئ مجيس، فيما خُصصت الحملة الثانية لإعادة تأهيل متنزه اليوبيل، وذلك بالتعاون مع بلدية صحار وشرطة عُمان السلطانية وعدد من الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، إضافة إلى مشاركة لافتة من شباب الولاية الذين أظهروا التزامًا كبيرًا تجاه مجتمعهم.
وبدأت أولى فعاليات المبادرة مساء يوم أمس الجمعة الموافق الثالث من أبريل، حيث توجه المتطوعون إلى شاطئ مجيس، وشرعوا في إزالة المخلفات التي خلفتها الظروف الجوية، والعمل على تنظيف الشاطئ وإعادة رونقه. وعكس هذا المشهد مستوى متقدمًا من الوعي البيئي لدى المشاركين، الذين حرصوا على الحفاظ على نظافة الشواطئ باعتبارها من أبرز المعالم الطبيعية في الولاية.
وفي صباح أمس السبت توافد المشاركون منذ ساعات الفجر الأولى إلى متنزه اليوبيل الفضي؛ حيث انطلقت أعمال الحملة الثانية في تمام الساعة السادسة صباحًا، وتم تنظيم الجهود بشكل جماعي ومنسق، شمل تنظيف مداخل المتنزه ومرافقه المختلفة، إلى جانب إعادة ترتيب الموقع وتحسين مظهره العام، بما يعزز من جاهزيته لاستقبال الزوار مجددًا.
وتهدف هذه المبادرة إلى توفير بيئة مناسبة تتيح لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة العودة إلى ممارسة أنشطتهم التجارية، خاصة في محيط المتنزه؛ حيث يمثل الموقع نقطة جذب حيوية تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، كما تسعى الجهود المبذولة إلى إعادة المتنزه إلى صورته الجمالية التي اعتاد عليها الزوار، لا سيَّما أنه يتميز بموقعه المطل على شاطئ صحار وخور صلان، ما يجعله من أهم الوجهات الترفيهية في الولاية.
وتعكس هذه المبادرة عمق ثقافة العمل التطوعي المتجذرة في المجتمع العُماني؛ حيث اعتاد أبناء صحار على المبادرة والمشاركة الفاعلة في مختلف الظروف، وهو ما يسهم في تعزيز مسيرة التنمية وترسيخ قيم التعاون والتكافل. ويبرز دور الشباب بشكل خاص في مثل هذه المبادرات، حيث يتركون بصمة واضحة تعكس وعيهم ومسؤوليتهم تجاه وطنهم.
وفي هذا الإطار، أكد يونس بن عبدالله البلوشي المدير التنفيذي لمجموعة الشقردي، أن إطلاق المبادرة جاء استجابة للأضرار التي لحقت بالمرافق العامة نتيجة الأنواء المناخية، مشيرًا إلى أن شباب صحار أثبتوا قدرتهم على العمل بروح الفريق الواحد من أجل استعادة جمال ولايتهم.
وأضاف أن المؤسسة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز ثقافة العمل التطوعي، وتفعيل الشراكة بين مختلف الجهات لتحقيق المصلحة العامة.
من جانبهم، عبّر المشاركون عن اعتزازهم بالمشاركة في هذه المبادرة، حيث أوضح مال الله البلوشي أن العمل التطوعي يمثل قيمة أساسية في بناء المجتمعات، ويعكس روح الانتماء والمسؤولية لدى الأفراد، كما أشار عبدالله بن سالم المقبالي إلى أن التعاون بين الجهات المختلفة والمتطوعين يعكس صورة إيجابية للمجتمع، مؤكدًا أهمية استمرار مثل هذه المبادرات لما لها من أثر في الحفاظ على المظهر الحضاري للولاية.
وفي السياق ذاته، أشاد الإعلامي قاسم العجمي بمستوى التنظيم والتعاون الذي شهدته المبادرة معتبرًا أنها تجسد وعيًا مجتمعيًا متقدمًا ودورًا فاعلًا للمؤسسات والأفراد في خدمة المجتمع، كما أكد أن مثل هذه المبادرات تشكل نموذجًا يحتذى به في العمل التطوعي، لما تحمله من قيم نبيلة تعزز روح الانتماء وتدعم مسيرة التنمية.
وتعكس مبادرة "فزعة شباب صحار" قيم التكاتف المجتمعي، في مواجهة التحديات والعمل من أجل مصلحة الوطن.
