بوح أمٌ مثقلة

 

 

 

منى بنت حمد البلوشية

 

كيف أبوح، وبم أبوح؟

طفلي يعاني فرط حركة.. طفلي يضرب رأسه بالجدار

 

كيف أبوح لأبوح؟

 

هل أقول إنني أم مقصرة؟ لا واللّه، ما كنت يومًا مقصرة.

كيف أبوح عندما يقال: إنّ طفلي مصاب بالتوحد،

وأنا أحتضنه محاولة تهدئته، وإخماد نوبات الصراخ التي تعتريه؟

 

كيف أبوح عندما يخرج طفلي خلسةً من البيت،

فأندفع باحثةً عنه، كأنني تائهةٌ تلتمس أثر قلبها؟

ماذا أقول، وفي صدري لهيبٌ،

عندما أرى الأطفال يحملون حقائبهم بفرح، وتتلألأ الابتسامة على وجههم،

وأنا أرى طفلي ينفر من قلم ودفتر؟

 

كيف أبوح..

حين تتسرّب إليّ همسات المحيطين بي

بأنّ طفلي غير مألوف،

وتثقلني نظراتهم وكلماتهم،

فلا أجد إلا الصمت ملاذًا، ولا منصفًا لي.

 

أحقًّا طفلي أصبح مرفوضًا؟

أحقًا يخشى البعض أبناءهم من ابني؟

 

وكيف أبوح..

وأنا أتنقل بين الكتب، وبين أناس يشاطرونني وجعي،

وبين طبيب وآخر، أبحث عن أمل يشبه حالة طفلي،

لعلي أجد حكاية شفاء تطمئنني.

 

هذا هو حالي..

حتّى أنين طفلي أصبح صوتًا يسمعه المارّة.

 

ماذا أقول عندما يقال لي:

ليس لطفلك مكانٌ بيننا،

فله عالمه الخاص الذي يحتويه؟

 

تعثرت كلماتي، وتفجرت آهاتي

إنّه طفلي… إنّه نبضٌ منّي

 

فلا تلوموني؛ فقلبي تجمد من الألم،

وذبت كلي في طفلي

ولست تلك الأمّ المقصرة.

فأنا كسائر الأمّهات، أنتظر أن يهمس في أذني

ماما… أنا أحبّك

 

إنّني أحتاج قوّةً تتجاوز ألمي،

وابني يناديني

خذي بيدي ولا تتركيني

فإنني أسير مع الحلم نحو الغد.

 

أنا لست مرفوضًا،

بل مختلفٌ بجمال تميزي، وبمستقبلي،

لي ألواني، ولي ضحكاتي.

 

أمّي.. سأصبح يومًا ما تتمنين

فلا تحزني لكوني طفلًا متوحدًا

فإنني قادرٌ على التجاوز

ما دمت بقربي.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z