مسقط- الرؤية
نتيجة لأمطار الخير التي شهدتها سلطنة عُمان في الفترة الأخيرة، تشكلت برك مائية طبيعية في أودية وسهول وصحاري مختلف المحافظات، يمتد بعضها إلى مساحات شاسعة، مما يجعلها مكان جذب للباحثين عن السياحة والترفيه خصوصًا خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال المقدم محمد بن سلام الهشامي مدير العلاقات والإعلام الأمني بشرطة عُمان السلطانية: إن السباحة في الأودية بعد هطول الأمطار تعد من الأنشطة الرياضية والترفيهية التي يُقبل عليها الكثير من الشباب وصغار السن، مشددًا على ضرورة إدراك المخاطر الخفية وراء البرك المائية والتي لا يمكن ملاحظتها بالعين المجردة، إذ إن التضاريس المختلفة لجبال وأودية سلطنة عُمان تجعل مسارات الأودية ومسطحاتها غير متساوية، ويُسهم في تكون برك مائية متفاوتة العمق حتى وإن كانت في نفس المكان، مما يزيد من احتمالية الغرق، وبالأخص عند غياب الرقابة والمتابعة المستمرة للأطفال والمراهقين.
وأوضح المقدم محمد الهشامي أن السباحة في السدود والآبار المفتوحة والعيون المائية، من التصرفات الخطرة التي تزيد من احتمالية الغرق فيها أكثر من التجمعات المائية المنتشرة في الأودية والأماكن سهلة الوصول، كما أن السباحة في بعض المواقع قد تُسبب إصابات خطيرة، لأسباب متعددة مثل الانزلاق في الأسطح القريبة من البرك، أو القفز من مرتفعات عالية والاصطدام بالصخور.
واختتم المقدم مدير العلاقات والإعلام الأمني حديثه قائلًا: "ننصح زائري المواقع السياحية الأخذ بالاحترازات وطرق الوقاية من المخاطر الخفية في الأودية، وعدم المجازفة بالنزول بالمركبات في المواقع الخطرة، واختيار مكان مناسب لقضاء وقت الرحلة والحذر من تجدد جريان الأودية، وتجنب السباحة في البرك المائية التي لا يمكن تحديد عمقها، وضرورة الإشراف على الأطفال عند لعبهم بالقرب من المسطحات المائية".
وقال المواطن شعيب بن سالم الغاوي من ولاية إزكي: "رغم التحذيرات المستمرة، إلا أن ظاهرة السباحة في البرك المائية بعد جريان الأودية تتكرر مع كل موجة أمطار". وأشار إلى أن بعض الشباب ينجذبون للبرك المائية بحثًا عن الترفيه وبدافع الفضول أو التحدي، مُقدمًا النصح لهم بالحذر من الأعماق الكبيرة والمفاجئة والتيارات الخفية والطمي الذي قد يسحب الشخص للأسفل دون أن يشعر.
وذكر المواطن حمود بن سليمان الجامودي من ولاية نزوى: "الإقبال على السباحة في هذه التجمعات المائية يعود إلى عدة أسباب، أبرزها حب المغامرة وقلة الإدراك بخطورة الوضع، إضافة إلى تأثير الأصدقاء والتصوير بغرض النشر في وسائل التواصل الاجتماعي". وأضاف: "يعتقد البعض أن المياه الراكدة آمنة، بينما الواقع عكس ذلك تمامًا، إذ قد تحتوي على حفر عميقة أو مخلفات خطرة، فضلًا عن احتمالية تجدد جريان الوادي بشكل مفاجئ، مؤكدًا على ضرورة الوعي المجتمعي وأن يكون الإنسان قدوة في حماية نفسه والآخرين".
من جانبه، عبّر المواطن زاهر بن سالم المحروقي من ولاية إزكي، عن قلقه من تكرار حوادث الغرق في المسطحات المائية، مشيرًا إلى أن بعض المآسي بدأت بلحظات استهتار وانتهت بفقدان أرواح، وكان يُمكن تفاديها بالالتزام واتباع الإرشادات الصادرة من الجهات المختصة.
وقال: "إن الرغبة في الاستمتاع أو إثبات الشجاعة قد تدفع البعض للمجازفة دون التفكير في العواقب، خاصة في ظل غياب الرقابة، وقلة الوعي والاستهانة بالتحذيرات، موجهًا رسالة للشباب بأن يكونوا واعين ولا يعرضوا أنفسهم للخطر من أجل لحظة عابرة".
