التعليم عن بعد والغياب المتكرر

 

 

سارة البريكي

Sara_albreiki@hotmail.com

في ظل الأنواء الأخيرة التي شهدتها البلاد، كانت هناك انقطاعات دراسية ملحوظة، وكانت إجبارية في ظل الظروف الراهنة والخوف على سلامة الطلاب، وعدم المجازفة بأرواحهم، فأرواحهم غالية وثمينة، ومع توالي استمرار الحالة الجوية، كان لزامًا على الجميع البقاء في منازلهم واستمرار الدراسة عن بُعد في أغلب ولايات السلطنة.

ولكن السؤال الذي يجب أن يُطرح: إن الوضع غير مناسب للدراسة، فهناك في بعض الولايات تم قطع التيار الكهربائي، وبالتالي انقطاع شبكة الاتصالات الموصلة للإنترنت، وعدم مقدرة الطلبة على الدخول إلى المنصة التعليمية، فحصلت غيابات كثيرة، وتم لوم الطلاب وأهاليهم على هذا التقصير، إلا أن السبب ليس في الطلاب أو الأهالي، ويفترض من الوزارة أن توقف الدراسة حتى انتهاء الأنواء المناخية، حيث إنه من الصعب الدراسة في تلك الأجواء المطيرة، ناهيك عن الانقطاعات وعدم توفر الإنترنت في أغلب البيوت، والعائلات متفاوتة من حيث المقدرة على توفير الأدوات اللازمة للدراسة عن بُعد، وفي بعض المناطق أو بعض الولايات البعيدة أو القرى النائية لا تصل شبكة الإنترنت هناك، فهل سيتم محاسبة الطالب على عدم دخوله لتلك المنصة؟

لا بد من عمل خطة دراسية بديلة في أوقات الأمطار والأحداث المفاجئة، فهذا الحدث إن استمر سيستمر من 3 إلى 4 أيام، ولن يكون هناك عبء لو تم توقيف الدراسة في هذه الأيام بدون اللجوء إلى التعليم عن بُعد، لأنه أمر يثقل كاهل الأسر التي قد لا تمتلك جهاز حاسوب أو لا تشترك في خدمات الإنترنت المنزلي، أو لأسباب كثيرة.

إن وجود المعلم في حصة التعليم عن بُعد (الأونلاين) وقلة الطلاب الحاضرين يستدعيه إلى إعادة التدريس حضوريًا عند تحسن الوضع الدراسي وعودة الطلاب إلى كراسي التعليم، وهذا من شأنه خلق نوع من التعب النفسي والإجهاد البدني على المعلم، لأنه سيضطر إلى إعادة الدرس مرتين: مرة عن بُعد، والمرة الأخرى حضوريًا.

إن التكاتف المجتمعي مطلوب، وعدم المجازفة بأرواح المعلمين والمعلمات أيضًا مطلوب، فهو أيضًا بحاجة أن يحمي نفسه من تقلبات الظروف المحيطة، فالأجواء الماطرة تستحق أن يحصل فيها المرء على إجازة، لا أن يركض ليبدأ درسًا عن طريق التدريس عن بُعد يحضره طالب أو طالبان، فيضيع وقت المعلم ويذهب هدرًا، لأنه سيعاود التدريس مرة أخرى بنفس الدرس ونفس الشرح ونفس الوقت، فرفقًا بهم ورفقًا بالطلاب والعاملين في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والعامة.

وليس من حق أي مؤسسة إجبار الموظفين على الحضور وقت المطر، فبعض الأشخاص قد يكونون في ولايات أخرى بعيدة عن مقر عملهم، مما يجعلهم يشعرون بالقلق بسبب عدم قدرتهم على تحمل المسؤولية وعدم الالتزام بتعليمات الإدارة التي تفرض عليهم القدوم في كل الظروف الصعبة.

إن المساندة والمشاركة والدعم المستمر، إن كان معنويًا أو نفسيًا، يسهم في خلق بيئة مناسبة للعمل وللدراسة والتدريب، والتكاتف والتعاون والمشاورة في اتخاذ القرارات الصحيحة مهمة جدًا بالنسبة لجميع أفراد المجتمع، وأن الأرواح غالية لا تُقدر بثمن، وإنه من البديهي بعد فترة الأمطار أن تكون هناك إجازة لتنظيف المدارس والهيئات، وليس من الصحيح بمكان استقبال الطلاب في صفوف المدرسة التي لم تُنظف جراء الحالة الجوية.

أدام الله الأمن والأمان في بلدنا الحبيب عُمان، وأدام الله نعمة الأمطار، وجعلها سقيا خير وبركة على البلاد والعباد.

الأكثر قراءة

z