المنطقة بين الأمن المستدام والحرب الجائرة

خالد بن أحمد الأغبري

مسارات الأحداث الراهنة التي فُرضت على المنطقة أصبحت تعمل على إثارة القلاقل والدخول في نزاعات طويلة الأمد وحرب دموية لا ناقة لها فيها ولا جمل، وإنما أُقحمت فيها عنوة لأسباب الله يعلمها، وذلك من أجل قضاء مصالح تكتيكية يراد منها خلط الأوراق وجر المنطقة إلى مصير معقد ومجهول لكي تكون ولاية العالم تحت مظلة وسيطرة ذلك الكيان المحتل الذي يطمح إلى التوسع في مسارات الاحتلال وفرض همجيته على حساب الدول المجاورة والاستيلاء على أراضيها وثرواتها على فرضية قيام دولة إسرائيل الكبرى.

وهذا الأمر حسب نظرتي المتواضعة يحتاج إلى مراجعة دقيقة وبناء جسور متينة وعميقة تتفاعل مع تطورات الأحداث والإحساس بالمسؤولية المشتركة التي تُحصن المنطقة وحمايتها من هذه الأطماع  وذلك من قبل أهلها أياً كان هدفها وغايتها بعيداً عن العاطفة وسوء التقديرات كما نعلم بأن هناك من المفاجآت ما تتغير به العادات وتتساقط من خلالها الأقنعة بعوامل تثير الشكوك وتظهر فيها الكثير من الحالات التي تمثلت في رسم خارطة طريق تظهر الكثير من عناصر العدوانية وما يشاكلها من مكر وخداع وخبث وذلك  من أجل إدخال المنطقة في دوامة صراع عميقة تعتمد على مسارات غير آمنة وغير إنسانية وذلك من منطلق ثقافة الحروب وإثارة الفتن والقلاقل التي ينتهجها الكيان الصهيوني وأعوانه الذين نشأوا على هذه الثقافة وأصبحت تتشكل بحسب الأجندة السياسية التي ينتمون إليها من خلال تعاملاتهم مع معطيات الواقع الذي يعيشونه لتنفيذ طموحاتهم وتطلعاتهم التي تنتهك حقوق الآخرين وتدفع بالمنطقة إلى أسواء الظروف ،، إن مواجهة التحديات المحيطة بحياة الإنسان في ظل ما يشهده العالم من متغيرات شاملة وعوامل مختلفة تنتهك مقومات الحياة بمفهوماتها الدقيقة والجليلة ،،وهي تعمل على خلق تصدعات في القيم والمبادئ الأخلاقية وتسير عبر طرق محفوفة بالمخاطر وتلقي بثقلها على نحو يهدد البشرية بالكثير من الأزمات والتداعيات الداعية إلى القلق والخوف وعدم الاستقرار وانتهاك حقوق الإنسان ضمن سردية مخالفة للقوانين والأعراف الدولية.

ومن الواضح بأن إيران تقف صامدة على أرضية تستغيث من هول ما يرتكب عليها من ظلم وفساد وقتل واغتيالات وهجمات مدمرة وغير متكافئة تدار بقوة حمقاء وأساليب مختلفة ورعونة لم يسبق لها مثيل، ليس لكونها دولة تقف ضد العدالة والشرعية والقانون الدولي بحسب الإدعاءات الإعلامية المغلوطة التي يمارسها البعض ضدها.. كلا وإنما هو انعكاس لما يرتكبه الطرف الآخر من تضليل وهو يعمل جاهداً على نشر الفوضى والفساد وزرع الفتنة وزعزعة الأمن والاستقرار لتحقيق مصالحه المتأصلة في أعماق الأحداث القائمة على خلفية الانتهاكات التي يمارسها العدوان بصورة غير أخلاقية خلافاً لما يتصوره البعض وإنما جاء ذلك لكون إيران تتبنى مواقفاً صارماً في مواجهة الكيان الصهيوني المتمرد على خالقه بما يضمره من حقد وكراهية بسلوك غير أخلاقي، حيث تتجلى تلك المواقف المتباينة في هذه الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران فكل طرف من تلك الأطراف يدعي التفوق على الطرف الآخر بحسب المشاهد والتقييم الذي يضعه لنفسه من خلال الأدوات والآليات التي يمتلكها ويعتبرها حقاً مشروعاً في إدارة تلكم الحرب وتعريض حياة الناس للخطر وجرهم إلى ذلك المستنقع الذي لا يبقي ولا يذر، ومما لا شك فيه بأن الغلبة تبقى مرهونة بما يقدره الله في ملكوته، وفي آخر المطاف تخرج كل الأطراف خسرانة إلا من رحم ربي..

وهذا كله يأتي ضمن أجندة ما يسمى بجنون العظمة وهو مرض سيء العواقب حيث أنه يتوغل بشكل مؤثر ومباشر على الإنسان ويمخر جسده ويضعف قواه العقلية ويجعله يتخبط في تصرفاته وسلوكياته ويعبث بحياة الآخرين ويكثر فيهم الفساد الأخلاقي والمادي ويصنع لنفسه هالة من خلال الاعتداء على حقوق الناس وأكل أموالهم بالباطل وهو يدفع بنفسه إلى التهلكة ومضاعفة الذنوب والمعاصي ، ويسعى إلى بث الفوضى والفتن وإراقة الدماء البريئة دون وجه حق ولا مبرر ولا خوف من الله بقدر ما هو يستمتع بتلك الأفعال السيئة والمشينة ويعتبرها نموذجا لنجاحه ووصوله إلى مراكز متقدمة وفاعلة.. كفانا الله شره، وهو بذلك سيضل البعض يحلم حلم تنقصه العقلانية وتحتضنه الأطماع والشهوات اللاإنسانية تعتمد على المجازفة والأطماع الخيالية التي ترتكب من خلالها المجازر والحروب القاسية في محاولة التمدد لمجاوزة الخطوط الحمراء التي يفترض أن تضع له حداً من شأنه ضبط مجريات الأحداث وتحديد ملامح مستقبل المنطقة وفتح المعابر الآمنة التي تضمن لكل ذي حق حقه بعيداً عمّا يخطط له البعض من وراء إطلاق تلك التهديدات التي تشعل أدواتها الحربية وآلياتها الاستفزازية لكي تستخدم ترساناتها من أجل السيطرة على دول العالم من خلال ممارساتها وعدوانيتها واستقطاب الكثير من الخونة الذين يستخدمونهم لتحقيق مآربهم من خلال تقديم المعلومات اللوجستية والوصول إلى أهدافهم متجاوزين بذلك كل الأعراف والقوانين الدولية وذلك فيما يمثله من استجابة للشهية الصهيونية التي تمارس أبشع صور الفتنة ما ظهر منها وما بطن مشحونة بالحقد والكراهية وسفك الدماء البريئة.

وها هي الاحداث المتلاحقة والمستجدات التي تشهدها البشرية نتيجة الخيانات والاغتيالات والانزلاقات والصراعات التي تُعمّق الفوضى وتتكون من خلالها المآسي والمظالم ، فهي بلا شك انعكاس لما يشهده العالم من تداعيات وإرهاصات وتفكك في العلاقات البينية والأخلاقيّات وما تشكله تلك المؤامرات والتحزبات والانقسامات التي ما أتى الله بها من سلطان، فتلك صناعة عدائية آثمة وخبيثة ومدعاة للقلق وسفك الدماء والدمار وخرق قوانين الكون واختراق أنظمة الحياة والخروج عن المسارات التي حددها الخالق جلت قدرته من أجل استتباب الأمن واستقرار الحياة ، كما أنها لا تبشر بخير عكس ما يترقبه الإنسان  بقدر ما تنطوي عليه من معطيات عنصرية مقيتة وأساليب إرهابية الدكتاتورية بعيدة كل البعد عن المبادئ الانسانية والقيم الأخلاقية.

كما أن واقع الحياة المزدحم بهذه الاضطرابات التي تهدد المنطقة بأشكال مختلفة من مشاريع الصهينة وما يترتب على ذلك من نفوذ إجرامي ينتهك حقوق البشرية بفرض القوة وتدمير المجتمعات وخلق بؤر فساد عميقة وذات نفوذ تعتمد على العنجهية والفوضى بمباركة من قبل بعض الجهات الدولية التي تقوم بتهيئة البيئة والظروف المحيطة بها وتعمل على تنفيذ تلكم الأجندة والنهوض بمستوياتها الإجرامية تحت غطاء تحسين جودة الخدمات المقدمة لشعوب العالم النائم المثقل بالكثير من التحديات وذلك من أجل تخفيف أعباء المسؤولية عن كاهله حسب إدعائهم، بينما هو في واقع الأمر تلميع لتلك المفاهيم والنوايا التي تنسج خططها وخيوطها في الغرف المظلمة بحيث تكون ذات جاهزية عالية ودقيقة لكي تتخطى كل الحواجز التي تقف أمامها وصولا إلى تلك الأهداف المنشودة.. إن مواجهة التحديات المحيطة بحياة الإنسان في ظل ما يشهده العالم من متغيرات شاملة وعوامل مختلفة تنتهك مقومات الحياة بمفهوماتها الدقيقة والجليلة، وهي تعمل على خلق تصدعات في القيم والمبادئ الأخلاقية وتسير عبر طرق محفوفة بالمخاطر وتلقي بثقلها على نحو يهدد البشرية بالكثير من الأزمات والتداعيات الداعية إلى القلق والخوف وعدم الاستقرار وانتهاك حقوق الإنسان ضمن سردية مخالفة للقوانين والأعراف الدولية، ومن هنا ينبغي على دول المنطقة أن تقييم وضعا وتنخرط في إقامة كيان مضاد للكيان الصهيوني يكون قادرا على مواجهة ما قد يحدث ويستجد على المستوى الإقليمي والمجتمعي.. نسأل الله أن يوفقنا جميعا لما يحب ويرضى وأن يجعل منا أمة صالحة داعمة للخير قائمة بمسؤولياتها عاملة بشريعة الله محافظة على حقوقها والله من وراء القصد.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z