صناعة الوعي.. مسؤولية مشتركة

محمد رامس الرواس

لطالما قيل إن "المعرفة قوة، ولكن في السياق الوطني المعرفة حصانة"، فبين ضجيج الشائعات وسرعة تدفق البيانات يجد المواطن نفسه أمام تحدي التمييز بين الحقيقة والتضليل.

لا يمكن لمفاهيم الوعي أن تحدث دون وازع أخلاقي ووطني، لذا وجب زيادة الثقافة المجتمعية لأجل زيادة جرعات الوعي للمواطن، فبدون تزويده بالحقائق لا يمكن أن نصل إلى مرحلة الوعي المتزن، فالوعي هو نتاج معادلة هندسية دقيقة طرفها الأول المعلومة وطرفها الثاني المواطن.

وفي ظل التفاوت الطبيعي في القدرات والتعليم والتوجهات بين أفراد المجتمع، تصبح المعلومة كالمسطرة التي توحد الرؤية الوطنية، والوعي الحقيقي ليس مجرد شعارات، بل هو قدرة المواطن على اتخاذ موقف صحيح بناءً على معطيات دقيقة، وهذا لن يتأتى إلا إذا كان الإعلام يسبق الإشاعة بخطوات ويملأ الفراغ المعرفي قبل أن يملأه الآخرون.

إن التحصين الحقيقي للوعي يكمن في معادلة ذهبية، وهي: معلومات موثوقة، وتحديث مستمر، وتدفق دائم، والنتيجة وعي محصن، وعندما تتاح المعلومة بجودة عالية وتوقيت مناسب، فإننا نغلق الأبواب أمام الاجتهادات الخاطئة والتأويلات المغرضة، حيث إن أمن الوطن الفكري يعتمد بشكل مباشر على كفاءة القنوات الرسمية في ضخ البيانات؛ فالصمت الإعلامي للجهات المختصة أو البطء في التعاطي مع الأحداث يخلق "فجوات معلوماتية"، وبطبيعة الحال، الإنسان عدو ما يجهل، وسيسعى تلقائيًا لسد تلك الفجوات من مصادر أخرى قد لا تملك من الصدق إلا قشوره، مما يؤدي إلى "خروقات" في جدار الوعي المنشود.

إن الوعي هو مسؤولية مشتركة، جانب منه يقع على عاتق المؤسسات الإعلامية والمعلوماتية، وضمان الحد المقبول من الوعي يتطلب استراتيجية الإفصاح الاستباقي لا الرد الدفاعي، فعندما يجد المواطن أن المعلومة تصله بسلاسة وشفافية من مصدرها من الجهات المختصة، سيصبح هو نفسه حائط الصد الأول، وإن استدامة الأمن القومي تمر حتمًا عبر نافذة المعلومات الصادقة، فهي الوقود الذي يُبقي شعلة الوعي متقدة ومحصنة ضد كل اختراق.

الأكثر قراءة

z