عُمان.. نهج الحكمة وثبات الدولة

د. أحمد المرهون

حين يتحدث البعض عن سياسات الدول وتحليل مواقفها، كثيرًا ما ينطلقون من نظرة جزئية أو معلومات ناقصة، فيقعون في أحكام متسرعة لا تعكس حقيقة الواقع، وإن تحليل سياسات الدول ليس أمرًا سطحيًا يمكن بناؤه على الانطباعات أو التوقعات، بل هو علم يقوم على فهم عميق للتاريخ والأنظمة والظروف السياسية والاقتصادية التي تشكل مسار تلك الدول، ومن هنا تأتي أهمية النظر إلى الدول بعدسة واضحة، لا بعدسات مشوشة تحجب الحقائق وتشوّه الصورة.

ومن بين الدول التي كثيرًا ما تُساء قراءة سياستها أو يُساء فهم منهجها، تبرز سلطنة عُمان كنموذج للدولة التي اختارت طريق الحكمة والاتزان في إدارة شؤونها الداخلية والخارجية، فقد أسس نهضة عُمان الحديثة السلطان قابوس بن سعيد -طيَّب الله ثراه- الذي قاد البلاد برؤية بعيدة المدى، قائمة على بناء الدولة الحديثة وترسيخ الاستقرار وتعزيز مكانة عُمان في محيطها الإقليمي والدولي، ولم يكن هذا البناء قائمًا على القوة الصاخبة أو التدخل في شؤون الآخرين، بل على مبدأ راسخ هو السلام والتوازن واحترام سيادة الدول.

ولقد عُرفت عُمان عبر تاريخها الحديث بسياسة الحياد الإيجابي، فهي تمد جسور الحوار بدلًا من إشعال الخلافات، وتسعى إلى تقريب وجهات النظر بدلًا من تعميق الانقسامات، ولذلك اكتسبت احترام العالم، وأصبحت نموذجًا للدبلوماسية الهادئة التي تعمل بصمت لكنها تحقق أثرًا كبيرًا في حفظ الاستقرار وتعزيز التفاهم بين الدول.

واليوم، يواصل السلطان هيثم بن طارق هذا النهج الحكيم، محافظًا على الإرث السياسي والدبلوماسي الذي أسسه السلطان قابوس، مع تطوير مسيرة الدولة بما يواكب متطلبات العصر وطموحات المستقبل، فاستمرار هذا النهج يعكس ثبات المبادئ التي قامت عليها السياسة العُمانية، والتي تقوم على الحكمة والاعتدال والعمل من أجل مصلحة الوطن والمنطقة.

إن عُمان ليست مجرد دولة في الجغرافيا، بل تجربة سياسية وإنسانية قائمة على التوازن والعقلانية، ولهذا ستبقى عالية بمبادئها، ثابتة بحكمتها، ومضيئة بقيادتها التي جعلت من السلام نهجًا، ومن الحكمة طريقًا، ومن الاستقرار هدفًا دائمًا لمستقبلها ومستقبل المنطقة.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z