عواصم - الوكالات
دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران شهرها الثاني اليوم الأحد، وسط مؤشرات متزايدة على عجز تل أبيب عن تحقيق أهدافها المعلنة، ومواجهتها كلفة اقتصادية وبشرية باهظة تفوق التقديرات الأولية، بحسب تحليلات خبراء وإحصائيات إسرائيلية رسمية.
ويأتي هذا الواقع مغايراً تماماً للأجواء التي سادت قبل شهر، عندما ظهر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، منتشياً أعقاب الضربات الافتتاحية، معلناً أن هدف العملية هو إزالة "الخطر الوجودي" لنظام طهران ومحرضاً الشعب الإيراني على إسقاطه. وكان نتنياهو قد طالب الإسرائيليين آنذاك بالتحلي بالصبر لـ"أيام"، في إشارة واضحة إلى توقعات بحرب خاطفة وحاسمة.
غير أن الواقع الميداني بعد مرور 30 يوماً يشير -وفقاً لمختصين- إلى حالة استنزاف غير مسبوقة تعيشها إسرائيل، تتسم باستمرار القدرات الصاروخية الإيرانية، وواقع الإغلاق والشلل الاقتصادي، بالإضافة إلى التصعيد المستمر على الجبهة الشمالية مع لبنان.
حصيلة الخسائر وتراجع التأييد الشعبي
وعلى صعيد الخسائر البشرية والمادية حتى اليوم الثلاثين للحرب، أفادت تقارير وإحصائيات إسرائيلية بالآتي:
القتلى والجرحى: أحصت صحيفة "هآرتس" مقتل 23 إسرائيلياً جراء الصواريخ الإيرانية، فيما أعلنت وزارة الصحة عن جلاء 5689 مصاباً إلى المستشفيات.
النزوح: كشفت بيانات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عن إخلاء 4800 إسرائيلي لمنازلهم.
حجم الهجمات: أشار المعهد إلى أن إيران أطلقت منذ بداية الحرب وحتى الجمعة الماضي أكثر من 550 صاروخاً وأكثر من 765 طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل.
ويشار في هذا السياق إلى أن الرقابة العسكرية الإسرائيلية تفرض تعتيماً صارماً وتحذيرات مشددة على وسائل الإعلام لمنع نشر صور أو معلومات تفصيلية تتعلق بالخسائر أو المواقع المستهدفة.
وعلى المستوى الجماهيري، أظهرت استطلاعات الرأي اتساع الفجوة بين تطلعات الشارع الإسرائيلي والواقع الميداني. فبعد أن كان 81% من الإسرائيليين يؤيدون الحرب و82% يتوقعون انتهاءها خلال شهر كحد أقصى عند انطلاقها، أظهر استطلاع حديث نشرته القناة 12 الإسرائيلية انخفاض نسبة التأييد لاستمرار الحرب إلى 60% مع دخولها الشهر الثاني وسيناريوهاتها المفتوحة.
الفاتورة الاقتصادية الباهظة والمعضلة السياسية
اقتصادياً، كشفت صحيفة "هآرتس" عن حجم الاستنزاف الهائل للميزانية، حيث كلّفت الأيام الـ20 الأولى فقط من الحرب على إيران الجيش الإسرائيلي نحو 6.4 مليارات دولار، بمعدل إنفاق يقارب مليار شيكل يومياً. وأوضحت التقارير أن الميزانية المخصصة لإدارة الحرب البالغة قرابة 12.5 مليار دولار قاربت على النفاد بالنظر لمعدل الإنفاق الحالي، مما يدفع المؤسسة العسكرية للاستعداد لطلب ميزانيات إضافية ضخمة.
وسياسياً واستراتيجياً، يرى خبراء أن إسرائيل عالقة في معضلة حقيقية. حيث يخلص الخبير في الشؤون الإسرائيلية، عماد أبو عواد، إلى أن "الألم الإسرائيلي" أكبر من المتوقع بينما الإنجازات أقل، مما يضع الحكومة أمام خيارين أحلاهما مر: توقف الحرب ومواجهة تساؤلات النخب والشارع حول الفشل، أو استمرارها ومواجهة مخاطر وسيناريوهات غير مضمونة النتائج.
من جهته، يرى الخبير مهند مصطفى أن إسرائيل وصلت لقناعة باستحالة تحقيق هدف إسقاط النظام الإيراني، وباتت تعيش حالة عدم يقين وفقدان للقدرة على التحكم بإيقاع الحرب، معولة الآن على الولايات المتحدة في حسم المسار. وأشار إلى أن تل أبيب تكثف حالياً عملياتها ضد البنية التحتية والمصانع الإيرانية بهدف تقويض القدرات العسكرية على نحو يحول دون ترميمها سريعا بعد الحرب.
