سويسرا الشرق أم قلعة المقاومة؟ قراءة في "ثنائيات الشعلة"

 

كمال بن حسن بن علي اللواتي

 

إلى الكاتب البحريني العزيز عبدالنبي الشعلة، أتابع مقالاتكم باهتمام وأكنّ لشخصكم وافر الاحترام. واسمح لي أن أسجل هذه الملاحظات على مقالكم المعنون بـ"من شيعة لبنان إلى من يهمه الأمر".

الملاحظة الأولى: تشخيص المأساة

معظم الدول العربية تعيش مآسيها الخاصة، وليس جنوب لبنان وحده. ومع ذلك، فإن الجنوب يعيش "عزة وكرامة" رغم الجراح. كنت أتمنى لو وصفت المشهد بـ"العدوان الأمريكي الصهيوني" بدلًا من وصفه بحرب بين أطراف متساوية، فالتسمية الدقيقة تضع المسؤولية على المعتدي.

الملاحظة الثانية: أمن الخليج والقواعد الأجنبية

يرى البعض أن استدعاء القواعد الأجنبية والتطبيع الأمني هو ما جلب التوترات للمنطقة. إن شعور المواطن بغياب العدالة الاجتماعية أو المشاركة السياسية يجعله في غربة داخل وطنه. لذا، فإن رفض القواعد الأجنبية ليس "خدشًا في الوطنية"؛ بل هو موقف ينطلق من غيرة عربية وإسلامية ترى في هذه القواعد تهديدًا لمصالح الأمة. وهنا نستشهد بـ سلطنة عمان؛ التي انتهجت سياسة حكيمة ونأت بنفسها عن التكتلات العسكرية الأجنبية، فصانت أرضها وحافظت على دورها كوسيط خير ومأمن من الصراعات.

الملاحظة الثالثة: هوية لبنان والمقاومة

توصيف "سويسرا الشرق" قد يراه البعض واجهة لمرحلة غاب فيها التوازن الاجتماعي وشابتها مظاهر الفساد. المسؤول الأول عمَّا جرى ويجري هو الكيان الصهيوني؛ والمقاومة لم تكن إلّا رد فعل طبيعي على الاحتلال. وعندما خذل النظام الرسمي العربي لبنان، كان من البديهي أن تتجه المقاومة لمن يدعمها.

الملاحظة الرابعة: تسييس الدين

تسييس الدين ليس حكرًا على طرف؛ فقد استخدمه القادة العرب في محطات كثيرة (كحرب أكتوبر وقادسية صدام). حتى مصطلح "ولي الأمر" استُخدم لإضفاء قدسية دينية على قرارات سياسية ومنع النقد. إن الجدل حول الدين والسياسة شائك وعالمي، ولا يقتصر على مذهب دون آخر.

ولماذا لا نسلط الضوء على الطريقة الأمريكية أو الصهيونية في تسييس الدين سواء في خطابات ترامب وظهور أكثر من مرة مع قساوسة في طقوس دينية تدفع للحرب، أو ما سمعناه من تصريحات وزير الحرب الأمريكي، وتوجه اليمين المسيحي المتطرف إلى توظيف نبوءات آخر الزمان لديهم لدعم الصهاينة ومحاربة الإسلام علانية!

الحقيقة المُرَّة أن من السذاجة التسليم لشعار فصل الدين عن الدولة في ممارسات الحكومات الغربية، وليتنا نستفيد من الروح المعنوية للدين لتعزيز هويتنا الوطنية ضمن الأفق الإسلامي الكبير لصد حروب الهيمنة التي تقودها قوى الاستكبار!

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z