نخل- خالد بن سالم السيابي
تتجلّى في محلة غزيل بولاية نخل ملامح الفرح والبهجة مع حلول عيد الفطر المبارك، إذ تتجسّد القيم العُمانية الأصيلة في أبهى صورها، ويعكس الأهالي روح الترابط والتآخي والألفة والمحبة التي تميّز المجتمع العُماني.
ويبدأ صباح العيد بأداء صلاة العيد في مصليات العيد في مشهد إيماني مهيب يجتمع فيه الأهالي كبارًا وصغارًا، تتعالى فيه تكبيرات العيد وتغمره مشاعر السكينة والطمأنينة، وبعد انتهاء الصلاة تتعانق القلوب قبل الأيادي، وتتبادل التهاني بعبارات تحمل في طياتها المحبة والدعاء.
وتبرز الزيارات العائلية كأحد أهم مظاهر العيد، حيث يحرص الأهالي على صلة الأرحام وزيارة كبار السن، في تقليد اجتماعي يعزّز قيم الاحترام والتواصل، وتفتح البيوت أبوابها لاستقبال الضيوف، وتُقدَّم الحلوى العُمانية والقهوة، في أجواء يسودها الكرم وحسن الضيافة.
أما الموائد، فتزدان بأشهى الأطباق الشعبية التي توارثها الأهالي عبر الأجيال، مثل العرسية والشواء والمشاكيك، والتي تُعدّ رمزًا من رموز الاحتفال بهذه المناسبة المباركة، وتعكس غنى الموروث الغذائي العُماني.
وفي جانب آخر، يحرص الأهالي على ارتداء الملابس الجديدة والتطيّب بالعطور والبخور، تعبيرًا عن الفرح بالعيد، فيما يعيش الأطفال أجواءً مميزة من خلال تلقي "العيدية" والانطلاق للعب في أرجاء الحارة، في مشاهد تنبض بالبراءة والسرور.
كما تشهد محلة غزيل عادة اجتماعية متوارثة صبيحة العيد وبعد أداء صلاة الفجر في تناول العرسية، وهي من الأكلات الشعبية التي تتميّز بها القرى والمحلات العُمانية.
وتبقى محلة غزيل نموذجًا حيًا للعادات والتقاليد العُمانية الأصيلة، حيث يمتزج البعد الديني بالاجتماعي في لوحة متكاملة تعكس هوية المجتمع، وتؤكد أن عيد الفطر ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو محطة لتعزيز القيم الإنسانية وترسيخ روابط المحبة بين أفراد المجتمع العُماني.
