الكلمة في أيام الأزمات

 

سيف بن سعود المحروقي

غالبًا ما تكون التصريحات وقت الأزمات عاملًا في تهدئة الأوضاع أو في تأجيجها، ومن هنا يصبح التحلي بالدقة والحذر في نقل المعلومة والتعبير عنها ضرورة ملحة، حفاظًا على الأمن والاستقرار ومنعًا لانتشار الشائعات التي قد تزيد من حالة القلق والاضطراب في المجتمع.

وتقتضي الحكمة تجنب الخوض في قضايا لا ترتبط مباشرة بالأزمة، أو إثارة موضوعات قد تسهم في تصعيد التوتر؛ إذ إن ضبط الخطاب واتزانه يعدان ركيزة أساسية في إدارة الأزمات.

وتتطلب المسؤولية كذلك عدم التوسع في الإدلاء بالتصريحات في كل صغيرة وكبيرة، والاكتفاء بالقدر الذي يخدم وضوح المشهد دون إفراط؛ حيث إن الإكثار من التصريحات قد يؤدي إلى تشويش المتلقي وإرباكه، خاصة عند تعدد مصادرها.

ولهذا تبرز أهمية توحيد الخطاب الإعلامي، وتقنين عدد المتحدثين، وتوفير المعلومات عبر جهات محددة وواضحة بما يعزز الثقة، ويضمن وضوح الرسالة ويسهم في إدارة الأزمة بكفاءة وهدوء.

وقد لوحظ في الآونة الأخيرة، أثناء متابعة بعض التصريحات، التطرق إلى قضايا لا ترتبط مباشرة بطبيعة الأزمة الحالية، مثل الحديث عن مواقف سياسية حساسة أو توجيه اتهامات دون أدلة واضحة. ومثل هذه الأطروحات، في هذا التوقيت الدقيق، قد تفتح أبوابًا لا تخدم الاستقرار، وتشتت الجهود، وتزيد من حدة التوتر.

وفي المقابل، تعكس بعض التصريحات الرسمية نهجًا متزنًا ومسؤولًا، يركز على التهدئة والدفع نحو الحلول الدبلوماسية، وتسخير الإمكانات لخدمة الاستقرار الإقليمي.

ويُجسِّد هذا الطرح رؤية عميقة في إدارة الأزمات تقوم على بناء الجسور وتغليب لغة الحوار بعيدًا عن التصعيد أو الانخراط في سجالات لا طائل منها، وهو ما يعزز مكانة السلطنة كصوت عقلاني يسعى إلى تقريب وجهات النظر وترسيخ الأمن في المنطقة.

وفي ظل الطفرة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، لم يعد الوصول إلى الحقيقة أمرًا يسيرًا كما كان؛ بل أصبح محفوفًا بالتشكيك والالتباس، خاصة مع انتشار أدوات قادرة على إنتاج محتوى يصعب تمييزه عن الواقع.

ومع غياب الضوابط المهنية لدى بعض المنصات والأفراد، تتسع فجوة الثقة بين المتلقي والمعلومة ويصبح التحقق تحديًا كبيرًا في ظل سرعة انتشار المحتوى. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى ترسيخ وعي إعلامي ومسؤولية مهنية تعيد للحقيقة اعتبارها وتحفظ للمجتمع توازنه واستقراره.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z