السيد فهد بن محمود.. إرث خالد في وجدان عُمان

 

 

 

مبارك بن فهد آل ثاني **

 

في لحظة فارقة من أيام شهر رمضان الفضيل وفي صباح يوم الخميس الموافق 12 مارس 2026م صدمتنا الأخبار بنعي صادر من ديوان البلاط السلطاني برحيل رجل من أعز الرجال وأنقاهم، وشخصية عُمانية قرنت ما بين الحكمة والحنكة، والخبرة وحسن التصرف، رجل عرك السياسة وعركته، أفنى جل عمره في خدمة وطنه سلطنة عُمان، وفي توطيد دعائم الأخوة والصداقة مع دول مجلس التعاون، والأقطار العربية والإسلامية، والدول الصديقة.

فقد رحل عن دنيانا رجل الدولة الحكيم، صاحب السمو السيد فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء، تاركًا وراءه إرثًا وطنيًا خالدًا، ومسيرة حافلة بالعطاء والوفاء لوطنه عُمان وشعبه الكريم، فلقد كان سُّموه رمزًا للاتزان والرصانة، وعرّابًا لبدايات عهد النهضة، وركيزة من ركائز النهضة العُمانية الحديثة؛ حيث أسهم بحكمته وخبرته في ترسيخ دعائم الدولة، وتعزيز حضورها في الداخل والخارج.

ومن خلال معرفتي ولقائي به عدة مرات؛ سواء في الدوحة أو مسقط، عرفت عنه صفاء القلب ونقاء السريرة، وصدق الكلمة، وأشهد له بالحرص الدائم على خدمة وطنه، وأنه كان صوت العقل في أوقات التحديات، وجسرًا للتواصل بين سلطنة عُمان والدول الأخرى، شهد له الجميع بأنه كان مثالا في الإخلاص والوفاء، ولم يكن موقعه الرسمي مجرد منصب؛ بل كان رسالة ومسؤولية حملها بكل أمانة، فصار اسمه مقرونًا بالثقة والاحترام.

إنَّ فقدان السيد فهد بن محمود آل سعيد ليس خسارة لعُمان وحدها؛ بل خسارة لكل من عرفه أو سمع عنه، فلقد كان مدرسة في الحكمة السياسية، ووجهًا مشرقًا للنهج العُماني القائم على التوازن والاعتدال، وستظل ذكراه حيّة في وجدان العُمانيين، وستبقى سيرته شاهدا على رجل عاش لوطنه، ورحل تاركًا خلفه أثرًا خالدًا في مسيرة النهضة المباركة.

ألا رحم الله السيد فهد بن محمود آل سعيد -طيب الله ثراه- بقدر ما قدم لبلاده وأمته العربية والإسلامية وأسكنه فسيح جناته، وألهم آله وذويه، وشعب عُمان الصبر والسلوان، ويبقى عزاؤنا أنه ورغم فقداننا لأحد الأعمدة التي تمثل حقبة تاريخية لها وزن كبير على الساحة العربية والإسلامية، لكن سيبقى إرثه منارة تهدي الأجيال القادمة لقد ودّعنا اليوم أحد أعمدة الوطن.

** سفير دولة قطر لدى سلطنة عُمان

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z