أمن الخليج.. والتجربة الأوكرانية

 

 

حسين الراوي

 

في زمنٍ تتكاثر فيه التهديدات، وتتعاظم فيه أخطار الطائرات المسيّرة التي أصبحت أداة حربٍ رخيصة لكنها شديدة التأثير، تبرز أهمية الخبرة الميدانية التي اكتسبتها أوكرانيا خلال حربها القاسية ضد روسيا.

من خلال اتصالات أجراها الرئيس الأوكراني زيلينسكي مع عدد من قادة دول الخليج، عرض عليهم إمكانية الاستفادة من التجربة والخبرة الأوكرانية في مواجهة الطائرات المسيّرة، سواء في مجال التصدي لها أو التدريب على التعامل معها.

إن ما تقترحه أوكرانيا اليوم ليس مجرد حديثٍ دبلوماسي، بل تجربة حقيقية صقلتها نيران الحرب. فمنذ اندلاع الحرب تواجه المدن الأوكرانية موجات متواصلة من الطائرات المسيّرة التي ترسلها روسيا ضد الشعب الأوكراني، كثيرٌ منها من طراز شاهد الإيرانية، التي تُستخدم بكثافة في الهجمات الجوية الروسية. وقد تعلّمت أوكرانيا، تحت ضغط هذه الهجمات اليومية، كيف تطوّر وسائلها الدفاعية بسرعة، وكيف تبني منظومات تقنية وملاحية قادرة على رصد هذه المسيّرات وتعطيلها وإسقاطها.

ولعل أكثر ما يلفت الانتباه أن هذه المواجهة ليست محدودة أو رمزية، فالهجمات التي تتعرض لها أوكرانيا قد تصل في بعض الأيام إلى مئات المسيّرات؛ حيث تشير التقديرات إلى إطلاق ما بين 200 و300 طائرة مسيّرة يوميًا، وقد يرتفع العدد أحيانًا إلى نحو 700 في اليوم الواحد. ورغم ذلك، استطاعت أوكرانيا أن تطوّر أساليب فعالة للتعامل مع هذا النوع من الحروب الحديثة.

ومن هنا تبرز أهمية هذا العرض بالنسبة لدول الخليج؛ فالعالم اليوم يتغير بسرعة، والحروب لم تعد كما كانت في السابق؛ فالمسيّرات أصبحت سلاحًا أساسيًا في الصراعات المعاصرة. والاستفادة من خبرة دولة خاضت هذه المواجهة يوميًا لسنوات قد تمثل خطوة مهمة لتعزيز الأمن والدفاع.

إن حماية الأوطان لا تقوم فقط على القوة، بل أيضًا على التعلّم من تجارب الآخرين، وعلى بناء شراكاتٍ قائمة على تبادل المعرفة والخبرة. وفي هذا الإطار، تبدو التجربة الأوكرانية مثالًا حيًّا على كيف يمكن لدولةٍ تواجه الخطر أن تحوّل التحدي إلى معرفةٍ عسكرية وتقنية يمكن أن يستفيد منها الأصدقاء والشركاء.

لذلك نتمنى أن تتجه دولنا الخليجية إلى تعزيز التعاون والاتفاق مع أوكرانيا في مجال تقنيات الطائرات المسيّرة، والاستفادة من خبرتها العملية.

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z