عواصم - الوكالات
تشهد المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط تطورًا ملحوظًا في طبيعة الأسلحة المستخدمة، مع تصاعد الحديث عن اعتماد إيران على صواريخ باليستية مزودة برؤوس حربية انشطارية قادرة على نشر عشرات القنابل الصغيرة في الجو قبل بلوغ الهدف، وهو ما يطرح تحديات متزايدة أمام أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية.
وتُعرف الصواريخ الانشطارية بأنها صواريخ تحمل رأسًا حربيًا ينفصل في الجو مطلقًا عددًا كبيرًا من الذخائر الصغيرة أو القنابل الفرعية التي تتوزع على مساحة واسعة قبل الانفجار. ويختلف هذا النوع من الصواريخ عن الصواريخ التقليدية التي تعتمد على رأس متفجر واحد ينفجر عند الاصطدام بالهدف.
وتشير تقارير عسكرية إلى أن بعض الرؤوس الحربية الانشطارية يمكنها إطلاق ما يصل إلى نحو 80 قنبلة فرعية، ما يسمح بتغطية مساحة كبيرة قد تمتد لعدة كيلومترات، وهو ما يزيد من التأثير التدميري للسلاح.
وبحسب خبراء عسكريين، يعمل هذا النوع من الصواريخ عبر فتح الرأس الحربي على ارتفاع قد يصل إلى نحو سبعة كيلومترات قبل الهدف، ليطلق القنابل الصغيرة التي تتوزع في دائرة واسعة وتسقط على مناطق مختلفة. ويجعل ذلك عملية الاعتراض أكثر تعقيدًا، إذ قد تتمكن الدفاعات الجوية من تدمير الصاروخ الرئيسي، بينما تستمر بعض الذخائر الفرعية بالسقوط.
ويرى مختصون أن الصواريخ الانشطارية تمثل تحديًا لأنظمة الرادار والدفاع الجوي لعدة أسباب، أبرزها تحول الصاروخ الواحد إلى عشرات الأهداف الصغيرة، إضافة إلى انتشار الذخائر على مساحة واسعة وحدوث الانشطار في مرحلة متأخرة من مسار الصاروخ، ما يقلل زمن الاستجابة لدى منظومات الدفاع.
وتشير تقارير عسكرية إلى أن إيران طورت عددًا من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى التي يمكن تزويدها برؤوس حربية انشطارية، كما عملت على إدخال تعديلات تقنية تهدف إلى تقليل فرص اعتراضها، مثل تحسين سرعة الهبوط واستخدام رؤوس حربية منفصلة لزيادة صعوبة التتبع.
وخلال السنوات الأخيرة ركزت طهران على تطوير ترسانتها الصاروخية عبر صواريخ أسرع وأكثر قدرة على المناورة، من بينها صاروخ Fattah-1 الذي تقول إيران إنه قادر على المناورة بسرعات عالية قد تصل إلى نحو 15 ماخ، وهو ما قد يزيد من تعقيد مهمة أنظمة الدفاع الصاروخي.
كما تمتلك إيران صواريخ مخصصة لاستهداف الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي، من بينها صاروخ Hormuz-1 الباليستي المصمم لضرب مواقع الرادار وتعطيل قدرات الإنذار المبكر.
وفي المقابل، تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل على منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات تشمل أنظمة باتريوت وثاد والقبة الحديدية، إضافة إلى تقنيات متقدمة للرصد عبر الأقمار الصناعية والرادارات بعيدة المدى لرصد عمليات إطلاق الصواريخ واعتراضها.
ويؤكد خبراء أن التطورات الأخيرة تعكس تسارع سباق التسلح بين تقنيات الصواريخ الهجومية وأنظمة الدفاع الجوي، حيث تسعى الدول إلى تطوير وسائل جديدة إما لاختراق هذه الدفاعات أو لتعزيز قدرتها على اعتراض التهديدات المتقدمة.
