◄ تكتلات اقتصادية و"مترو" ومشاريع نوعية لتحويل المدينة لمركز حضاري متكامل
◄ 6 آلاف مختص وأكثر من 90 جهة حكومية وخاصة شاركوا في إعداد "مسقط الكبرى"
◄ "مسقط الكبرى".. شريط حضري متصل يزيد على 80 كيلومترًا من مطرح إلى بركاء
◄ 100 كيلومتر من الواجهة البحرية في المخطط الهيكلي
◄ صلالة الكبرى وصحار الكبرى ونزوى الكبرى.. محركات رئيسة للنمو الوطني
◄ أكثر من 8 آلاف أسرة تمكَّنت من تحقيق الاستقرار السكني
◄ 200 مليون ريال مخصصات الإسكان الاجتماعي لصالح 2794 أُسرةً
الرؤية- سارة العبرية
بتكليفٍ سامٍ، رعى صاحب السّمو السّيد بلعرب بن هيثم آل سعيد وزير الدولة ومحافظ مسقط يوم الخميس الماضي، حفل تدشين المخطط الهيكلي لـ"مسقط الكبرى"، وذلك في مركز التجربة والمبيعات بمدينة السلطان هيثم في ولاية السيب بمحافظة مسقط.
وأكد صاحب السمو السيد وزير الدولة ومحافظ مسقط -في تصريح صحفي بهذه المناسبة أن "المخطط يشكل ترجمة للرؤية السامية في بناء مدن أكثر كفاءة واستدامة وترابطًا، قادرة على مواكبة المتغيرات، وتنظيم النمو العمراني، وصون هوية المكان، والارتقاء بجودة الحياة". وقال سموه: "يعكس انضمام مسقط الكبرى إلى نادي الابتكار للمناطق التجارية العالمية، كأول مشروع من الشرق الأوسط، الحضور المتنامي لهذه الرؤية على خارطة المدن العالمية، ويؤكد قدرة العاصمة على الجمع بين خصوصية المكان ومتطلّبات التنافسية والابتكار".
ويأتي تدشين المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى تحت شعار: "مسقط الكبرى… إرث خالد ورؤية متجددة" الذي يُعد محطة محورية في مسار التنمية الحضرية المتكاملة، تأكيدًا على الجمع بين الأصالة العُمانية والرؤى المستقبلية الطموحة.
وتمتد مسقط الكبرى عبر محافظتي مسقط وجنوب الباطنة، على شريط حضري متصل يزيد على 80 كيلومترًا، من ولاية مطرح شرقًا إلى ولاية بركاء غربًا، وبواجهة بحرية تقارب 100 كيلومتر. ويتميّز هذا الامتداد بتنوع بيئي وجغرافي يشمل مناطق حماية بحرية وبرية، ومناطق ضبط عمراني، وأجزاء من سلسلة جبال الحجر، إلى جانب شبكة من الأودية، ما يمنح المنطقة خصوصية عالية، وتخطيطًا حضريًا متقدمًا يوازن بين التنمية والحفاظ على الموارد.
ويسعى المخطط إلى أن تصبح مسقط الكبرى مدينة مزدهرة ومتكاملة، تقودها فرص اقتصادية متنوعة، وتدعمها بيئة استثمارية جاذبة، مستندة إلى إرثها العريق وجمالها الطبيعي، بما يوفر جودة حياة عالية وتنافسية عالمية مستدامة. ويُعرّف الامتداد الحضري بأنه نطاق جغرافي تتكامل فيه الأنشطة العمرانية والاقتصادية، دون أن يرتبط بالحدود الإدارية أو يغيّرها، بل يهدف إلى تقديم رؤية تخطيطية موحّدة لمنطقة أوسع، تعزّز التكامل الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
5 أهداف رئيسية
ويرتكز المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى على 5 أهداف رئيسة: الأول مسقط الخضراء لتعزيز المساحات الخضراء المستدامة من خلال إنشاء حدائق ومماشٍ مشجّرة، وتوظيف الأودية والشواطئ كمتنفسات طبيعية، مع استهداف تنفيذ أربع حدائق ذات أولوية، وزيادة نصيب الفرد من المساحات المفتوحة بمقدار 9 أمتار مربعة بحلول عام 2040.
والهدف الثاني مسقط المترابطة: لتطوير منظومة نقل متكاملة تشمل النقل العام الحديث ومسارات المشاة والدراجات، مع استهداف وصول 80 بالمائة من السكان إلى النقل العام ضمن مسافة مشي، وزيادة استخدامه بنسبة 20 بالمائة، وإنشاء سكة حديد خفيفة بطول 55 كيلومترًا تضم سبع محطات رئيسة، إلى جانب مراكز لوجستية أساسية وثانوية.
والهدف الثالث مسقط المنتجة: لبناء بيئة اقتصادية ديناميكية عبر 15 تكتلًا اقتصاديًا متنوعًا، ما يعزز مساهمة مسقط في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي لتصل إلى 45 بالمائة، ورفع الإنتاجية بنسبة 44 بالمائة بحلول عام 2040.
أما الهدف الرابع مسقط الحيوية: لتوفير نمط حياة عصري من خلال أحياء متكاملة وواجهات بحرية نشطة، مع توفير 313 ألف وحدة سكنية، وتفعيل تسع واجهات بحرية، وتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة.
والهدف الخامس مسقط المرنة والآمنة: لتطوير بنية أساسية متقدمة تعزز الاستدامة، من خلال خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 90 بالمائة وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وإنشاء سدود حماية، وتوسيع شبكات الخدمات، وزيادة كفاءة إدارة الموارد المائية.
وشهد إعداد المخطط مشاركة مجتمعية ومؤسسية واسعة؛ حيث شارك أكثر من 6 آلاف مشارك، إلى جانب أكثر من 90 جهة حكومية وخاصة، من خلال لقاءات رفيعة المستوى وحلقات عمل تخصصية واستبيانات مجتمعية.
وينطلق المخطط من الاستراتيجية العمرانية التي اعتمدها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم- حفظه الله ورعاه- في مارس 2021، كإطار شامل يوجّه التنمية في سلطنة عُمان، ويترجم مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، وانبثقت عنها أربع مدن كبرى: مسقط الكبرى، وصلالة الكبرى، وصحار الكبرى، ونزوى الكبرى، بوصفها محركات رئيسة للنمو الوطني.
ومرّ إعداد المخطط بعدة مراحل رئيسة؛ بدءًا من اعتماد الاستراتيجية العمرانية في مارس 2021، مرورًا بإطلاق مشروع المخطط في مارس 2022، واعتماد إطاره العام في أكتوبر 2023، وصولًا إلى المباركة السامية في مارس 2025 وانتهاءً بتدشينه. ويُجسِّد المخطط الهيكلي لمسقط الكبرى خطوة نوعية نحو تحقيق تنمية عمرانية مستدامة، تعزز مكانة مسقط كمركز حضري متكامل إقليميًّا وعالميًّا.
منجزات وتحولات
من جهة ثانية، كشفت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني -خلال حوارها الإعلامي السادس- بمركز التجربة والمبيعات بمدينة السلطان هيثم، عن أبرز التحولات والمنجزات التي حققتها خلال السنوات الخمس الماضية، بدءًا من اعتماد وتنفيذ الاستراتيجية العمرانية، وانطلاق المخططات الهيكلية، وتنفيذ المدن المستقبلية، وصولًا إلى تطوير مبادرة "صروح" وإطلاق الخيارات الإسكانية، وتطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، في مرحلة تشهد فيها سلطنة عُمان تحولات عمرانية وتنموية متسارعة.
حضر الحوار معالي الدكتور خلفان بن سعيد الشعيلي وزير الإسكان والتخطيط العمراني، وسعادة المهندس حمد بن علي النزواني وكيل الوزارة للإسكان، وسعادة الدكتور محمد بن علي المطوع وكيل وزارة للتخطيط العمراني وعدد من المسؤولين بالوزارة وممثلو وسائل الإعلام.
وأبرزَّ الحوار مرتكزات مخطط مسقط الكبرى ومكوناته الرئيسة، وما يرتبط به من مشروعات ومدن مستقبلية، في مقدمتها مدينة السلطان هيثم ومدينة الثريا، ما يعكس التحول إلى بناء منظومة عمرانية متكاملة تُوازن بين التنمية الاقتصادية وجودة الحياة والاستدامة البيئية.
وأكدت الوزارة أن أكثر من 8 آلاف أسرة تمكنت من تحقيق الاستقرار السكني خلال الفترة من 2020 إلى 2025، فيما تجاوزت المخصصات المالية لبرامج الإسكان الاجتماعي 200 مليون ريال عُماني استفادت منها 2794 أسرة خلال العام الماضي، كما ارتفع عدد المساعدات السكنية من 1260 مساعدة في عام 2020 إلى 1782 مساعدة في عام 2025. وأشارت الوزارة إلى أن أكثر من 90 ألف مستفيد تمكن من اختيار أرض أو وحدة سكنية خلال الفترة من 2021 إلى 2025، فيما استفادت 15434 أسرة خلال عام 2025 من الخيارات الإسكانية.
وأكدت الوزارة أن هذا النمو يعكس نجاح سلطنة عُمان في بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية، ترتكز على وضوح الرؤية، واستقرار التشريعات، وتكامل الجهود بين القطاعين الحكومي والخاص، إلى جانب تنامي حضور المشروعات العُمانية في المشهد الاستثماري العالمي.
وفي مجال التحول الرقمي، واصلت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني تطوير خدماتها بما يعزز كفاءة الأداء ويحسن تجربة المستفيدين؛ حيث بلغت نسبة أتمتة الخدمات 99 بالمائة من إجمالي الخدمات المقدمة، فيما وصلت نسبة رضا المستفيدين عن الخدمات الرقمية إلى 92 بالمائة خلال عام 2025، مع إنجاز أكثر من 425 ألف معاملة رقمية.


