حرب إيران تدخل أسبوعها الثاني وترامب يطالب طهران "باستسلام غير مشروط"

واشنطن-رويترز

دخلت الحرب المتصاعدة في إيران أسبوعها الثاني اليوم السبت مع تجدد الضبابية التي تكتنف كيفية أو موعد انتهاء الصراع، إذ قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لن يقبل سوى "استسلام طهران غير المشروط"، في حين تراشقت إسرائيل مع إيران ولبنان بهجمات جديدة.

جاءت تصريحات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أمس الجمعة بعد ساعات من إعلان الرئيس الإيراني أن دولا لم يحددها بدأت جهود وساطة، مما أثار لفترة وجيزة احتمالات التوصل إلى حل دبلوماسي، وإن كانت ضئيلة، بعد أسبوع من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الضربات على إيران.

وكتب ترامب "لن يكون هناك اتفاق مع إيران إلا عبر استسلام غير مشروط!".

وأضاف "بعد ذلك، وبعد اختيار قائد (أو قادة) عظماء ومقبولين، سنبذل نحن والعديد من حلفائنا وشركائنا الرائعين والشجعان جهودا حثيثة لإنقاذ إيران من حافة الهاوية، وجعلها أقوى وأفضل اقتصاديا من أي وقت مضى".

وقدم ترامب تفسيرات متضاربة لأهداف الحرب، مما يثير احتمال امتداد الصراع بالمنطقة الذي تجاوز بالفعل حدود إيران، وهز الأسواق المالية العالمية، وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وردا على الهجوم، استهدفت إيران إسرائيل بالإضافة إلى عدد من دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية.

وسمع دوي انفجارات في إسرائيل مع تفعيل الدفاعات الجوية للتصدي لهجمات إيرانية. وأبلغت الإمارات والكويت وقطر والبحرين والسعودية عن هجمات جديدة بطائرات مسيرة وصواريخ.

في غضون ذلك، واصلت إسرائيل توسيع نطاق الحرب في لبنان، وقصفت العاصمة بيروت أمس الجمعة بعد أن وجهت تحذيرا بإخلاء غير مسبوق للضاحية الجنوبية بأكملها.

وشنت إسرائيل أيضا موجة جديدة من الهجمات على إيران، وقالت إن 50 طائرة حربية قصفت مخبأ تحت مجمع تابع لخامنئي تعرض للدمار في طهران ، والذي لا تزال القيادة الإيرانية تستخدمه بعد مقتل الزعيم الأعلى.

وفي وقت مبكر من صباح اليوم السبت، ذكرت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية أن مطار مهر اباد في طهران تعرض للقصف.

ولم يصدر أي تعليق بعد من الحرس الثوري الإيراني أو حزب الله.

ووسّعت إسرائيل نطاق قصفها ليشمل لبنان بهدف القضاء على جماعة حزب الله، المدعومة من إيران، التي كانت فصيلا مهيمنا في السياسة اللبنانية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وجزءا من "محور المقاومة" الأوسع نطاقا، وإن كانت قد ضعفت الآن. وشنّ الحزب هجوما على إسرائيل هذا الأسبوع ردا على مقتل خامنئي.

وقال جمال سيف الدين (43 عاما)، والذي نزح من الضاحية الجنوبية وقضى ليلته دون مأوى بوسط العاصمة "نايمين هون بالطرقات شي نايم بسياراته شي نايم على الطريق شي على البحر يعني مشردين. هنة شردونا وطلعنا. هيدا بيقولونا مثل التشريد يعني... أنا بحياتي ما نمت نومة الأرض، هايك مجبر يعني ناما... على إنو غطا ما حدا جابا.. بكرة أو بعد بكرة".

وقال المجلس النرويجي للاجئين إن حوالي 300 ألف شخص في لبنان نزحوا من ديارهم خلال الأيام الأربعة الماضية

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه دمر 80 بالمئة من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في الأسبوع الأول من الحملة، وعطل أكثر من 60 بالمئة من منصات إطلاق الصواريخ، وصفا ذلك بأنه يحد بقوة من قدرة إيران على إطلاق الصواريخ.

* الأسواق تتراجع

أدت مطالبة ترامب باستسلام إيران، واحتمال أن يؤدي ذلك إلى تعقيد أي مسار سريع لإنهاء الصراع، إلى انخفاض مؤشرات الأسهم الأوروبية والأمريكية أمس الجمعة. وبلغت أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ سنوات مع إغلاق ممر الشحن الحيوي في مضيق هرمز.

وقال ترامب لرويترز يوم الخميس في مقابلة عبر الهاتف إنه يطالب بأن يلعب دورا في اختيار الزعيم الأعلى الجديد لإيران، خلفا لخامنئي، الذي قُتل في اليوم الأول من الحرب.، وهو مطلب كرره أمس الجمعة.

وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، للصحفيين "سيتم اختيار قيادة إيران بشكل صارم وفقا لإجراءاتنا الدستورية وبمحض إرادة الشعب الإيراني دون أي تدخل أجنبي".

وأعلنت إسرائيل صراحة أنها تهدف إلى الإطاحة بالنظام الحاكم في إيران. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن إسرائيل تقصف مناطق بغرب إيران لدعم فصائل إيرانية كردية مسلحة تأمل في استغلال الحرب للسيطرة على بلدات قرب الحدود.

ووصفت إيران الحرب بأنها هجوم غير مبرر واعتبرت مقتل خامنئي جريمة اغتيال.

* مئات القتلى حتى الآن

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على وسائل التواصل الاجتماعي أمس الجمعة "بدأت بعض الدول جهود وساطة". ولم يحدد الدول أو يقدم مزيدا من التفاصيل.

وذكرت صحيفة واشنطن بوست، نقلا عن ثلاثة مسؤولين مطلعين على معلومات استخباراتية، أن روسيا تزود إيران بمعلومات تتضمن مواقع سفن حربية وطائرات أمريكية في الشرق الأوسط، وذلك بعد تراجع قدرة إيران على تحديد مواقع القوات الأمريكية.

ولم ترد البعثات الروسية في الولايات المتحدة على الفور على طلبات التعليق على التقرير.

التقى ترامب أمس مع مسؤولين تنفيذيين من سبع شركات إنتاج دفاعي، وقال لاحقا إنهم وافقوا على تسريع إنتاج الأسلحة. وتضغط الإدارة على هذه الشركات في ظل السحب من الإمدادات جراء الحرب مع إيران وغير ذلك من العمليات في الآونة الأخيرة.

وقالت كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن الولايات المتحدة لديها مخزونات أسلحة كافية لتلبية احتياجات عملياتها في إيران، والتي قالت إنها ستستغرق حوالي أربعة إلى ستة أسابيع لإتمامها.

وقال إيرواني، نقلا عن جمعية الهلال الأحمر الإيراني، إن ما لا يقل عن 1332 شخصا قتلوا في إيران منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات في 28 فبراير شباط.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 123 شخصا قتلوا وأصيب 683 آخرون جراء الهجمات الإسرائيلية. وقتلت الهجمات الإيرانية 11 شخصا في إسرائيل منذ بدء الحرب، كما قُتل ما لا يقل عن ستة جنود أمريكيين.

وقال مسؤولان أمريكيان لرويترز إن محققين عسكريين يرجحون مسؤولية القوات الأمريكية عن غارة استهدفت مدرسة للبنات في إيران، أسفرت عن مقتل عشرات الأطفال في اليوم الأول من الحرب. ولم يتوصل المحققون بعد إلى استنتاج نهائي.

 

تعليق عبر الفيس بوك

الأكثر قراءة

z