عواصم - الوكالات
في تحوّل لافت بنبرة الخطاب الأمريكي تجاه إيران، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته متهمًا طهران بالعمل على تطوير صواريخ قادرة على بلوغ الأراضي الأمريكية، وذلك خلال خطاب "حالة الاتحاد" الذي ألقاه أمام الكونغرس في مبنى United States Capitol بالعاصمة واشنطن.
وقال ترامب إن إيران "طوّرت صواريخ تهدد أوروبا وقواعدنا في الخارج، وتعمل على صواريخ ستصبح قريبًا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة"، معتبرًا أن طهران عادت إلى ما وصفه بـ"طموحاتها النووية الشريرة"، رغم الضربات التي استهدفت منشآتها النووية العام الماضي.
وتأتي تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت تشير فيه تقارير دائرة أبحاث الكونغرس إلى أن مدى الصواريخ الإيرانية الحالية لا يتجاوز 3 آلاف كيلومتر، ما يضعها ضمن فئة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، وهو ما يجعل وصولها إلى الأراضي الأمريكية – التي تبعد أكثر من 10 آلاف كيلومتر عن إيران – موضع تشكيك من الناحية التقنية والجغرافية.
ويرى محللون أن الخطاب الجديد يهدف إلى إعادة صياغة صورة التهديد الإيراني في الوعي الأمريكي، عبر نقله من كونه تهديدًا إقليميًا يطال إسرائيل والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، إلى تهديد مباشر للأمن القومي الأمريكي.
وبالتوازي مع هذا التصعيد، كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن قيادات ديمقراطية بارزة طالبت الإدارة الأمريكية بتوضيح مبررات أي تحرك عسكري محتمل ضد إيران، عقب إحاطة استخباراتية مغلقة شارك فيها وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف.
كما نقلت صحيفة الغارديان عن النائب الديمقراطي جيم هايمز، عضو لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، قوله إن "الحروب في الشرق الأوسط لا تصب في مصلحة الرؤساء ولا البلاد، ولم يُقدَّم حتى الآن مبرر مقنع لشن حرب جديدة".
ويواكب التصعيد الخطابي حشد عسكري أمريكي واسع في الشرق الأوسط، شمل نشر حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية وأسرابًا من المقاتلات الاستراتيجية، في وقت تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف جولة جديدة من المحادثات بهدف التوصل إلى اتفاق بديل عن الاتفاق النووي السابق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة خلال الولاية الأولى لترامب.
ويُعد خطاب "حالة الاتحاد" محطة سياسية مفصلية يحدد فيها الرئيس أولويات إدارته داخليًا وخارجيًا، غير أن تركيز ترامب هذه المرة على "التهديد الباليستي الإيراني" يعكس محاولة لإعادة رسم معادلة الصراع، عبر نقل مركز التهديد من الشرق الأوسط إلى الداخل الأمريكي، في خطوة قد تمهّد لتحولات كبرى في مسار المواجهة أو التفاوض بين البلدين.
