اختلاف المعايير بين مسقط والمحافظات

 

 

 

◄ هذا التباين الملحوظ لا يُسيء لمفهوم سياسات اللامركزية أو تنمية المحافظات وحسب، لكنه يسيء لكل جهة ومسؤول، وإلى السمعة الجمالية والذهنية لعُمان

 

خلفان الطوقي

 

بين فترة وأخرى تصل لأشهر وأحيانًا لسنوات، أمرُّ بأحد الدوَّارات في أي من الولايات الواقعة خارج مُحافظة مسقط، وهذا الدوار يُوحي لمن يمر بجانبه أنَّه لا علاقة له بالصورة الجمالية لا من قريب أو بعيد، وأن التجميل سوف يصل إلى هذا الدوار في القريب العاجل، ولكن لا تغير في المشهد الذي لم يتغير منذ تسلُّمه من الشركة المنفذة، حينها أتساءل في نفسي عن هذه المنطقة: ألديها محافظ أو والٍ أو مجلس بلدي أو ممثل لها في مجلس الشورى أو غيرهم من المسؤولين؟ أم أنهم لا يرون ما أراه أو ألاحظه، علمًا بأنَّ هذا الدوار يعد جديدًا نسبيًا، لم يكمل 8 أعوام تقريبًا.

ذكرتُ الدوار كمثال فقط، ولكن يُمكن لكل منَّا قياس المعايير الجمالية في شوارعنا وحدائقنا ومماشينا ومداخل ومخارج مخطاطاتنا الحضرية وتفاصيلها بين مسقط والمحافظات الأخرى، ويمكن لكل منَّا استحضار صورة من هنا وهناك، ليستطيع تخيل الفرق بين الصورتين.

لا أحد ينكر أنه عادةً توجد فروق جمالية بين العاصمة وبقية المناطق، وبين المدينة والقرية، وهذا حاصل في كل أنحاء العالم، ويمكن استيعاب ذلك، ولكن أن يُقام مشروع، ويسمى ورقيًا بمشروع، وعندما تراه في أرض الواقع، تتمنى لو يعود الزمن وأنه لم ينفذ من الأساس، وكأنهم لم يقوموا بمشروع؛ بل أحدثوا تشوهات إضافية.

الكل بارك التوجه الحكومي نحو نهج اللامركزية وتنمية المحافظات، ومعلوم أن الانتقال إليها سوف يكون تدريجيًا ويستغرق وقتًا طويلًا، وهذا هو المعمول به إن أردنا نجاح التجربة، ومن وجهة نظري أن التجربة في طريقها الصحيح، ولا ضير في التدرج لضمان استدامة التجربة.

المقترح أن تكون المعايير موحدة؛ سواء كان المشروع في مسقط أو صحم، هيماء أو خصب، وغيرها من الولايات والمحافظات؛ لأنها في النهاية تخدم الأرض العُمانية ومواطنيها والمقيمين عليها، فليس من الإنصاف أن يُنفَّذ مشروع في مسقط بمعايير جمالية عالية، وفي بقية المناطق تكون المعايير دون المستوى، أو كما يُقال تندرًا باللهجة المحلية عن هكذا مشروع "قوم بو عبود" أو مشروع "مشي حالك".

هذا التباين الملحوظ لا يسيء لمفهوم سياسات اللامركزية أو تنمية المحافظات وحسب، لكنه يسيء لكل جهة ومسؤول، ويسيء إلى السمعة الجمالية والذهنية لعُمان بين مواطنيها وغيرهم، ولنا في صور التندر والتنمُّر التي تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي كالنَّار في الهشيم، العبرة والمثل.

والحل يكمن في التفاتة حكومية جادة ومسؤولة، وإصدار دليل استرشادي وخطة عمل تنفيذية لتفادي التباين المفرط والمخجل والمسيء.

الأكثر قراءة

z