أهمية مكتب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية

 

 

 

 

خلفان الطوقي

 

 

تخطو عُمان خطوات اقتصادية ومالية مُركَّزة وغير مسبوقة منذ عام 2021، تكمُن في عدة محاور: ترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية، وايصال الدين العام إلى الحدود المقبولة وبما يتوافق مع مُعطياتنا الاقتصادية، دون الإضرار بالخطط التنموية.

ورغم أنَّ العمليات الاقتصادية الجراحية لم تلقَ قبولًا من بعض فئات المجتمع، إلّا أنَّ الحكومة صمدت وأكملت ما تراه مناسبًا بدءًا بتحويل خطة التوازن المالي لتكون البرنامج الوطني للاستدامة المالية "استدامة"، وآمنت بأنَّ أي تغيير يواجه تحديات، وأن أي تغيرات جوهرية تأخذ وقتًا طويلًا ليتم ملاحظة الأثر، ووقتًا ليتم قبوله مجتمعيًا والتأقلم معه.

وتواصلت التغيرات الجوهرية مع بداية هذا العام؛ حيث جرى استحداث منصب ظل غائبًا لمدة 30 عامًا، وهو نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، من خلال المرسوم السلطاني رقم (7/ 2026).  واستحداث هذا المنصب لم يأتِ من فراغ؛ بل كان مطلبًا لكل المهتمين بالشأن الاقتصادي بشكل مباشر وغير مباشر في السلطنة؛ حيث يرون أن أهميته تكمن فيما يلي:

- الخريطة الاقتصادية: سوف يتم تحديدها بسهولة؛ لأن المرجعية أصبحت محددة، ويمكن اللجوء إليها في أسرع وقت ممكن.

- التكامل: كلمة خفيفة على اللسان، وتتردد منذ عشرات السنوات، وسوف تظل تتردد في قادم الوقت، لكن ما يفرق الآن أن الهياكل الإدارية والتنظيمية سوف تكون تحت مظلة واحدة إلى حد كبير، والتكامل سوف يحقق نقاط إضافية أفضل من السابق بكثير.

- النظرة الشمولية: من خلال هذا المنصب سوف تتمكن الحكومة من إلقاء النظرة الشمولية الجوية- مجازًا (Helicopter Perspective)- ويمكن بشكل أفضل تحديد إذا كانت عُمان في المسار الصحيح، أو أنَّ هناك معالجات تحتاج إلى قرارات تعديلية سريعة.

- القرارات الاستثنائية العاجلة: معلوم أنَّ عجلة المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في تغير مستمر، لذلك لا بُد أن تقابلها بنفس السرعة في الجانب الآخر منظومة تشريعية وتنظيمية، ومن المؤمل أن يقوم مكتب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية بهذا الدور، والذي يمكنه أن يختصر ويكسب الكثير من الوقت لصالح الشأن الاقتصادي والاجتماعي.

- البُعد المعنوي: عودة هذا المنصب من جديد معنى بالاقتصاد له دلالة معنوية عالية؛ إذ يؤكد مدى أهمية الملف الاقتصادي في المرحلة الراهنة.

- البُعد الفكري: وجود هذا المنصب سوف يساهم تدريجيًا في إعادة البوصلة في القرارات الحكومية إلى تحديد الأولويات القصوى التي تساهم في النمو الاقتصادي بما يتوافق مع تطلعات القطاع الخاص والمستثمرين والمجتمع.

- تأكيد أهمية الاقتصاد: وجود منصب رفيع بهذا الحجم يبعث برسالة صريحة لكل المتعاملين مع الاقتصاد العُماني، مفادها أن الاقتصاد العُماني في قمة الأولويات الحكوميات، وأن الالتزام والجدية والتركيز نابع من القمة، وأن التجارة والاستثمار أجنحة صانعة لنمو اقتصادي مستدام وينمو، والحكومة جاهزة لإزالة التحديات، وصانعة لمزيد من الفرص.

- الثقة في المرجعية: الشخصية الشابة لصاحب السُّمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد، تعطي المنصب ثقة ومصداقية عند اللجوء إليه، أو عند الحاجة أو من خلال لقاءاته المرتقبة.

- لبنة جوهرية إضافية: عشرات البرامج والمبادرات الوطنية المعنية منذ عام 2020، وآخرها مرسوم سلطاني بإنشاء مركز عُمان المالي العالمي، وإعادة هيكلة وزارة الاقتصاد. ونضوج اللجنة المالية والاقتصادية لمجلس الوزراء يستدعي استحداث منصب يُشرف على سير هذه الهياكل التنفيذية والبرامج والمبادرات الوطنية.

ختامًا.. إنَّ وجود هيكل تنظيمي وتحديد مهام واختصاصات مكتب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مؤشر إيجابي للاستعداد والجاهزية للانطلاق في عام الانطلاق 2026.

الأكثر قراءة

z